الطائفية السياسية.. والتعيينات والرهان على تطورات الخارج؟؟
بدا الكلام المتكرر على موضوع الغاء الطائفية السياسية وكأنه مقدمة الى طي ملفات اخرى من بينها مجلس الشيوخ ومعظم اساسات ومنطلقات اتفاق الطائف، لاسيما ان من يرى في تشكيل الهيئة الناظمة لالغاء الطائفية السياسية تحتاج الى من يقرها ويوافق عليها لتصبح مادة قابلة للبحث!
وفي المقابل، بدا واضحا ان الذين يتحدثون عن «خطوة نظيفة» لاصلاح الادارة، لم يفهم منهم انهم على استعداد لان يقدموا ما عندهم من تسهيلات للوصول الى الغاية المرجوة، لاسيما عند الكلام على الابتعاد عن التسييس والمحاصصة وهما وجهان لعملة واحدة دلت التجارب استحالة الاتكال عليها قياسا على ما حصل قبلا وفي ظروف مماثلة جاءت بالملونين سياسيا وحزبيا ومناطقيا ومذهبيا الى الوظيفة العامة، مع كل ما يعنيه ذلك من تسييس ومحاصصة فاضحة!
واذا كان ثمة من يعتقد ان التعيينات الادارية والمناقلات ستمر من دون ضجة، فإن العارفين بما يعد ويحضر لهذه الادارة او تلك فيجزمون بأن الامور سائرة باتجاه التعقيد اكثر من الانفراج. و«هذا ينطبق على اكثر من موقع حساس ووظيفة دسمة مفتوحة شهية البعض عليها منذ وقت طويل»!
واللافت بالنسبة الى الوضع الخارجي فإن مصادر مطلعة تقول انه يستحيل دوما الاتكال على معلومات تصلنا من دول شقيقة وصديقة، ان لجهة ما هو مرتقب بالنسبة الى مساعي السلام الاميركية او بالنسبة الى الحرج العربي الذي لم يستوعب الى الآن كيفية التفاهم في حده الادنى بين الفلسطينيين من جهة وبين الدول ذات الثقل الخارجي، بدليل استمرار «الهجمة الاستيطانية الاسرائيلية» في المناطق الخاضعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني التي تكاد تعيش مرحلة من التفسخ جراء استمرار تباعدها عن منطقة غزة ومنطق حركة حماس التي اصبح في آخر اهتماماتها معرفة مدى تأثير السلطة الفلسطينية على مجريات الامور!
والسؤال المطروح عربيا يتناول بشكل اساسي التحرك السعودي على موجة احياء مفاوضات السلام على رغم معرفة الرياض ان الادارة الاميركية لم تقدم الى الآن سوى عناوين من المستحيل الاخذ بها قبل لجم التحديات الاسرائيلية المتمثلة حاليا بأوسع عملية قضم للارض الفلسطينية!
كذلك، فإن السؤال السعودي لم يتوقف ازاء ما بإمكان الرئيس الاميركي باراك اوباما القيام به لوقف حكومة بنيامين نتانياهو عند حدها، خصوصا ان الوعود التي اطلقها اوباما في مطلع تسلمه السلطة في اميركا تكاد تذهب ادراج الرياح في المنطقة وفي افغانستان حيث يتواصل الغرق في وحول الحرب!
وبالنسبة الى ما يهم لبنان، لا تبدو اميركا مؤهلة لان تعطينا اكثر من وعود وتعهدات كلامية. وتقول مصادر اوروبية غربية ان «الملف النووي الايراني يشكل هاجسا لدى ادارة اوباما»، ما يعني ايضا ان مشكلة ايران مستمرة مع جيرانها العرب، حيث الامور قابلة لتفاهم شكلي مع السعودية وبعض دول الخليج، بقدر ما هي على شيء من التوتر مع العراق (…) مع ما يعنيه هذا الملف من استمرار الضياع العراقي بين السياسة وبين الصراع المذهبي في دولة تتنازعها رائحة الموت على مدار الساعة!
وفي الجانب المصري تبدو العقدة الفلسطينية اكثر وضوحا من العقد المماثلة في جانبها السوري والاردني، فيما ليس من بوسعه القول ان هناك مشروع تفاهم بين الفلسطينيين، قياسا على ما هو قائم من تباينات ومواجهات مرشحة لمزيد من التوتر طالما افتقد الفلسطينيون قرارهم الواحد لاعتبارات معروفة عربيا واسرائيليا واميركيا (…).
وما يثير التساؤل في الجانب الفلسطيني – اللبناني، ان هذا الملف يحمل في طياته مزيدا من الاستغراب بعد الذي صدر عن طاولة الحوار وبعدما تبين ان القرار الفلسطيني المتعلق بالسلاح في المخيمات وخارجها غير خاضع لسلطة معروفة، بدليل الاعلان الدوري عن التنصل من احداث المخيمات، فيما لم يقل احد عن الاحداث وعن السلاح الفلسطيني ما يفهم منه ان المشكلة قابلة للمعالجة؟!
وفي حال كان اصرار من جانب بعض اللبنانيين على تسريع «مؤتمر الحوار»، فثمة من يرى اصراراً عكسياً للخوض في امور تمنع الالتقاء على مخارج اخرى حيث لا مصلحة خاصة في التعاطي راهنا مع هكذا ملفات، مع ما يعنيه ذلك من ارجاء مماثل لملفات اخرى في مقدمها سلاح حزب الله؟!