لبنان في مجلس الأمن : صوت بأصوات متعددة ؟
لبنان يأخذ مقعده كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، وسط سجال حاد حول قرار للمجلس وتوافق شكلي على قرار آخر. واللعبة في السجال كما في التوافق تدور بين قوى محلية على مسرح تمسك به أطراف إقليمية من جهة وأطراف دولية من جهة أخرى. السجال الحاد هو حول القرار 1559 الصادر عام 2004 الذي يطالب فريق بإلغائه ويتمسك به فريق آخر. حجة الفريق الأول تبدأ بالقول إن القرار كان ولا يزال (مشروع فتنة) وتنتهي بالقول إن بنوده جرى تطبيقها باستثناء واحد متروك للحوار الوطني. والتوافق هو على القرار 1701 الصادر عام 2006 والمطالبة المستمرة بإكمال تطبيقه بكل مندرجاته.
لكن السجال والتوافق هما الوجه الآخر للخلاف على سلاح حزب الله، وسط الإجماع على نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. والكل يعرف حدود اللعبة. فلا لبنان قادر على إلغاء قرار لمجلس الأمن، ولا من مصلحته فتح هذا الباب لأن من الثوابت السياسية والديبلوماسية في موقفه وموقف أشقائه العرب الرهان على القرارات الدولية المتعلقة بالصراع العربي – الاسرائيلي ومطالبة المجتمع الدولي بتطبيقها عبر الضغط على اسرائيل. ولا التمسك به هو أكثر من (ربط نزاع) في انتظار ظروف متغيرة، مع التسليم بأن مجلس الأمن عاجز عن تطبيقه، والحوار الوطني مشروع كلام. وبالمقابل، فإن التوافق على تطبيق القرار 1701 هو مجرد موقف ليس له سياسة عملية. إذ لا أميركا تضغط على العدو الاسرائيلي لإكمال تطبيقه بالمعنى الذي يحمي لبنان من الخطر. ولا ظروف لبنان مؤاتية لإكمال تطبيقه، وإن كانت ملائمة للدور المحدود الذي تقوم به قوات اليونيفيل.
وليس هذا، على أهميته، هو التحدي الوحيد أمام لبنان ودوره في مجلس الأمن. فلا أحد يجهل مدى الإحراج في الموقف اللبناني حين تتقدم أميركا ودول الغرب بمشروع قرار لفرض عقوبات اضافية على ايران بسبب الملف النووي. ولا شيء يوحي أن لبنان لن يواجه انعكاسات ومفاعيل لأي موقف يتخذه، سواء من هذا الطرف أو ذاك.
والسؤال هو: الى أي حد يستطيع لبنان بأصواته المتعددة والمختلفة في الداخل وفي قلب السلطة نفسها أن يتحدث بصوت واحد في الخارج? وهل تكفي البراعة والمهارة والعراقة الديبلوماسية لكي يتمكن لبنان، لا من الدفاع عن قضيته بل من الدفاع عن القضايا العربية التي لم تعد المواقف العربية موحدة حيالها، بصرف النظر عن شعارات التضامن؟
المجال الوحيد الآمن هو الموقف من الصراع العربي – الاسرائيلي، حيث الإجماع العربي على التمسك بالتسوية كخيار استراتيجي، ولو بقيت اسرائيل رافضة للتسوية. والباقي امتحانات صعبة.