أقرّت مصادر وزارية بصعوبة ملف التعيينات، لكنها في نفس الوقت تمنت أن يدرس بكثيرمن العناية والدقة، حتى لا يكون عامل تفجير سياسي في البلد، مشيرة الى أن الإدارة تحتاج الى إصلاح حقيقي، وملء الشواغر في الفئة الأولى يجب أن ينطلق من مبدأ مراعاة الكفاءة والنزاهة، لكن المهم أن يتم الاتفاق على الآلية الواجب اتباعها في موضوع التعيينات، معتبرة بأنه إذا حصل ذلك فهذا سيسهّل كثيراً بإنجاز هذا الملف دون الدخول في متاهات سياسية وطائفية وحتى مذهبية، أما إذا كانت هناك صعوبات تحول دون التوصل الى صيغة لآلية ترضي الجميع، فلا مهرب من العودة الى مبدأ المحاصصة الطائفية، حسب منطوق الدستور، وهذا لا يمنع عندها من ان تكون الأحزاب ممثلة في التعيينات شرط ان يختار الشخص الكفؤ منها وليس وصول اي شخص لمجرد انه يمثل هذا الحزب او ذاك.
وفي تقدير المصادر الوزارية، انه حتى تشكيل لجنة قضائية حسب اقتراح الرئيس بري لا يمكن ان تكون بعيدة عن الانتماءات السياسية مهما حاولنا اختيار القضاة، لكن الفكرة بحد ذاتها جيدة، وهي خاضعة للحوار وانتعاش مع المعنيين، رغم ان نوابا في الاكثرية يعتبرون انها تمس بصلاحيات مجلس الوزراء.
واوضح المصادر، وبطريق ديبلوماسية ان الرئيس بري مع بداية كل عهد او حكومة يطرح مبادئ اصلاحية في موضوع التعيينات، محاولا تعميمها على الجميع للالتزام، لكن الاطراف المعنية تعرف انه اذا لم تتجاوب مع هذه الطروحات، فهذا يعني ان رئيس المجلس يريد حصته في التعيينات كما يحصل مع باقي القوى السياسية.
وفي هذا المجال، كشف مصدر واسع الاطلاع ان الرئيس بري عندما طرح موضوع التعيينات في الاجهزة الامنية، بحيث تكون ضمن سلة كاملة، او لا تكون كان يهدف اساسا الى الاحتفاظ بمركز المدير العام للامن العام للشيعة، حتى لو بقي اللواء وفيق جزيني الذي سيحال الى التقاعد في الاشهر الاولى من هذه السنة، في مواجهة مطالبة العماد ميشال عون بعودة هذا المنصب الى الموارنة.
واوضح المصدر ان حزب الله لا يستطيع ان يجاهر بمعارضة لهذا المطلب من قبل العماد عون لاعتبارات التحالف بينهما لكن الرئيس بري يستطيع، رغم انه يعرف ان هناك مركزين في الاجهزة الامنية والعسكرية ثابتان، وهما قيادة الجيش للعماد جان قهوجي والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي للواء اشرف ريفي، فضلا عن ان الرئيس سليمان يرغب بالاحتفاظ باللواء جزيني في منصبه، وان كان لا يتمسك به ولا يمانع بعودة هذا المنصب الى الموارنة اسوة بالعماد عون، مشيرا الى ان جوهر التباين الحاصل بين الرئيسين سليمان وبري يكمن في هذه النقطة، علما ان التعيينات في الاجهزة الامنية تبدو اسهل بكثير من التعيينات في الادارة.