أكد أمين السرّ العام في "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشا أن الحملة على مسيحيي 14 آذار تستهدف مسيحيي ومسلمي 14 آذار والوطن ككل، وقال: "يحاولون فكفكة قوى 14 آذار لذلك يتم التركيز اليوم على الجسم المسيحي في داخلها في حين ان التضامن بين قوى 14 آذار يزداد قوة وصلابة"، مؤكدا أن هذه القوى تتنامى شعبيا. وشدد على أن "مبادئ قوى 14 آذار لا تزال حيّة، ولو ان المواقف قد تكون مهادنة أحياناً".
قاطيشا، وفي حديث إلى إذاعة لبنان الحرّ ضمن برنامج "الملف"، أكد ان أحدا لا يستطيع عزل "القوات اللبنانية"، مشيراً إلى أن قوى 14 آذار هي حركة فكرية في الأساس، تتمثل بمجموعة المواطنين الذي نزلوا إلى ساحة الحرية في الـ2005 ورفضوا سياسة الهيمنة وسياسة الوصاية، معتبرا ان هناك محاولات لاستهداف كل فريق على حدى للقضاء نهائياً على قوى 14 آذار.
وأكد أن "القوات اللبنانية" لا تراهن على أي فريق خارج لبنان ضد أيّ فريق داخلي، إنما المراهنة على المبادئ الوطنية، وقال: "لسنا جماعة سمسرة وبيع مواقف، ونؤمن أننا نريد بناء وطن لكل اللبنانيين، وهذا الوطن يجب ان يكون سيّدا حراً مستقلا"، وايماننا بالأخوة العربية لا يخرجنا عن مبادئنا ومبادئ لبنان"، موضحاً أن المواقف يمكن ان تتسم بالليونة أحيانا إلا ان المبادئ لا تتغيّر. لذلك فإن القوات والقوى المسيحية الأخرى وتيار المستقبل وشباب التقدمي الاشتراكي هم في الموقف ذاته.
قاطيشا، وفي حديث إلى مجلة "المسيرة"، اعتبر أن "بين الأخوية والندية والطبيعية مفاهيم ومصطلحات استغلتها سوريا في مراحل عدة من هيمنتها على لبنان، لكن المطلوب واحد هو علاقات طبيعية على أساس احترام العناوين التي تحفظ مفهوم الدولة السيد والحر والمستقل".
ويوضح: "تحمل كلمة أخوية الكثير من المشاعر والعواطف، وقد تتجاوز المصالح الوطنية. فإذا أخذنا مثلا علاقة الأخ بأخيه نرى أنها تتعدى غالبا مصالح الفرد، وقد تأتي أحيانا على حساب أحد الأشقاء خصوصا الأضعف وبرضى الطرفين.لكن هذا لا ينطبق على مصالح الدول وعلاقاتها مهما تقاربت المشاعر الأخوية. فسوريا استغلت لبنان على مدى العقود الماضية مما أدى إلى خسارة مياهه واقتصاده وأمنه وسيادته.
أما العلاقات الندية، فيقصد منها التوازن في التعاطي بين البلدين من دون أن يُسمح لأي منهما بالتدخل في شؤون الآخر الداخلية أو فرض الإملاءات لجهة تعاطيه في مسألة العلاقات الخارجية. وهذا المفهوم تطالب به في العادة الدول لمواجهة دولة تحاول الهيمنة على قراراتها الإستقلالية أو لتسخير مصالحها لصالح الدولة التي تحاول السيطرة على بعض مقدراتها. وتأتي مطالبة بعض الدول بالعلاقات الندية رد فعل بعد معاناة طويلة تعرضت لها الدولة الأضعف للإستغلال. لكن تطبيق الندية يبقى من ضمن العلاقات الطبيعية بين الدول.
يبقى مفهوم العلاقات الطبيعية وهو السائد بين الدول المتقاربة جدا في اللغة والدين والثقافة والتاريخ والأمن المشترك كما الحال بين المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات، أو بين الجزائر وتونس، والبرازيل والأوروغواي، لكنها لا تكون طبيعية بين الدول المتحاربة أو المتخاصمة كما هي الحال بين إيران والولايات المتحدة. أما بالنسبة إلى العلاقات اللبنانية – السورية، فيجب أن تكون طبيعية حتى وإن أضفنا إليها بعض المشاعر الأخوية الشرقية غير الموجودة في قاموس العلاقات الدولية".
رغبة الطرف السوري في الهيمنة على لبنان جعلت من جوهر الخلاف حديثا وليس بتاريخي. ويقول العميد قاطيشا: "إن ادعاء السوريين أن اتفاق "سايكس بيكو" قسّم المنطقة، لا يبرر محاولتهم إلغاء لبنان الدولة. والقول إن لبنان كان منذ الأزل جزءا من سوريا هو خطأ تاريخي كبير، لأن نواة الدولة اللبنانية وُجدت منذ خمسة قرون، اي قبل نشوء الدولة السورية بأربعة قرون، إذا استثنينا مرحلة الأمويين الذين وصلت دولتهم في تلك المرحلة إلى اسبانيا التي لم تتحدد فيها أسس الدولة بعد.
أما إصرار النظام السوري على استفراد لبنان وحده خلافا لاعترافه بدول أخرى، فيعود إلى وجود قسم من اللبنانيين يعطي افضلية لمصالحه الشخصية على مفهوم بناء الدولة مما ساهم في تأمين منفذ للسوريين للتدخل في الشؤون اللبنانية. وقبل الدخول في الحرب الأهلية كانت رؤية اللبنانيين مسلمين ومسيحيين متضاربة نظرا الى انعدام التوازن الذي كان مفروضا بحكم الواقع لصالح المسيحيين. لكن الأمور اختلفت بعد اتفاق الطائف وثورة الأرز في العام 2005، بحيث طالبت أغلبية اللبنانيين بالإنتفاض على الهيمنة السورية، مما ساهم في خروج الجيش السوري من لبنان. لكن تغليب المصالح الفئوية والمصالح الخاصة، ودخول العامل الإيراني بقوة على الخط، أديا إلى انقسام اللبنانيين مجددا، وهذه المرة ليس على أساس طائفي، إنما على خيارات سياسية بين الفئات المطالبة بالسيادة المطلقة وتلك المرتهنة لدول إقليمية بهدف تأمين مصالحها الخاصة على حساب لبنان".
وعن موقف القوات اللبنانية من الملفات الخلافية يقول العميد قاطيشا: "لا تزال أغلبية الملفات عالقة وإن كان الكلام عن تحرك لحلها بدءا من مسألة ترسيم الحدود بدأ مع انطلاق عمل الحكومة الجديدة". واعتبر أن مسألة ترسيم الحدود "يجب ان تكون كما الحال بين كل الدول المتجاورة. من هنا نطالب بتحقيق عملية ترسيمها لأن الأمر يشكل جزءا من سيادة الدولة على أراضيها، ولتفادي حدوث تعديات أو صدامات على الحدود نتيجة خلاف على ملكية الأراضي".
وإذا كانت مسألة ترسيم الحدود مطلبا أوليا في حسابات حزب القوات اللبنانية، فاستعادة مزارع شبعا يعتبر أفضلية لأنه يساهم في استعادة ارض عربية من يد العدو الإسرائيلي. اما الإدعاء بعدم إمكان الوصول إلى المزارع لترسيمها، "فيهدف إلى منع استعادة مزارع شبعا، خصوصا أن هناك خرائط وهيئات دولية قادرة على تبادل المعلومات لترسيم الحدود. من هنا لا يمكن إلا ان نصر على مسألة استعادة مزارع شبعا وإن بالناقص بضعة كيلومترات، فهذه ليست المصيبة في عينها. .لكن إن رضينا بهذا الواقع، فهل يوقّع الجانب السوري على الورقة من باب حسن النوايا؟".
وفي مسألة ملف المفقودين اكد قاطيشا أن "هذا الملف إنساني بامتياز، والقوات اللبنانية معنية مباشرة به، فلا يجوز لأي دولة ان تبقي على مواطنين من دولة مجاورة قيد الاعتقال من دون وجه حق أو من دون ان تُعلم هذه الدولة بمصير أبنائها. أكثر من ذلك، هل من دولة في العالم تمنع حتى المنظمات الإنسانية من الدخول إلى مكان الاعتقال، علما بأن هناك ملفات ووثائق تؤكد وجود لبنانيين في سوريا ومكان اعتقالهم؟ وهل يمكن التأسيس لعلاقات طبيعية وهناك آلاف العائلات اللبنانية تعيش كابوس عدم معرفة مصير أبنائها"؟
وبالنسبة إلى المجلس الأعلى اللبناني السوري، "فهو استحدث في مرحلة الوصاية والهيمنة السورية لتعزيز مفهوم السيطرة على مصير لبنان. أما وقد انسحب الجيش السوري من لبنان وتم التأسيس للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فلا يجوز بعد اليوم الإبقاء على المجلس الأعلى لأنه ينتقص من السيادة اللبنانية ويخرج عن مفهوم الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الطبيعية بين البلدان المستقلة. وهذا يكفي لتفسير موقف ضرورة إلغاء هذا الجهاز..
الكلام عن علاقات طبيعية إن لم نقل ندية يحتم ضرورة ضبط الأمن على الحدود ووقف عمليات تهريب السلاح. فما من دولة تتعامل مع أخرى مجاورة في ظل واقع مماثل إلا إذا كانت تخفي نية الهيمنة والسيطرة على جارتها. أما في مسألة السلاح الفلسطيني، فموقف القوات اللبنانية واضح ونصر على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كل شبر من أرضها حتى داخل المخيمات، وطبعا بالتنسيق والتعاون مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان".