تزامن كلام الوزير السابق ميشال سماحة، المقرّب جدّاً من سوريا ومنسّق زيارات العماد البرتقالي الى دمشق، عن انّ الأشهر الأولى من عمر المولود الجديد (العلاقات السورية – اللبنانية) ستشهد طوفة زنخة العلاقات السابقة ومافياتها ! التي ستظهر على سطح العلاقة، معتبراً انه على المسؤولين في الدولتين " قشّ " تلك الزنخة لحماية مضمون العلاقات واقنيتها الرسمية ! تزامن مع سلسلة آحاديث اللواء جميل السيّد التي لم تترك فقط " زنخة متجددة " بل روائح كريهة ايضاًً وجّهت في ثلاثة إتجاهات : رئيس الجمهورية، وفريق عمل رئيس الحكومة، وحزب القوّات اللبنانية ؟
والحملة على رئيس الجمهورية لا تقتصر على السيّد وحده بل يشارك فيها في معظم الأحيان الوزير السابق وئام وهّاب، والإعلام الدائر في فلك سوريا في لبنان ؟ وأسبابها كما يتهيّأ للمراقبين تبدأ بمسعى رئيس الجمهورية الى إعادة لبنان الى خارطة العالم دون تنسيق (مسبق ولاحق) مع سوريا، ونوعية الزيارات التي يقوم بها الرئيس الى الخارج ؟ وعدم مشاركة فريق عمله المباشرة في مساعي عزل فريق بعينه في صفوف 14 آذار ما زال يمانع في امرين جوهريين : السلاح غير الشرعي (الذي له وظيفة إقليمية تستثمرها سوريا الى اقصى الحدود) والعودة بالعلاقات اللبنانية – السورية الى ما يشبه سابقتها ولو بدون عودة عسكرية ومخابراتية مباشرة ؟ !
اما فريق عمل رئيس الحكومة والذي يتعرّض لحملة ترهيب وترغيب بدت بشائرها في الإستنابات القضائية (والتي لا قيمة قانونية حقيقية لها) وفي ترغيب المتمرّدين فيهم انّ بإمكانهم ان يصبحوا مقرّبين من اصدقاء سوريا في لبنان، وان يشاركوا في " غدوات الجاهليات " إذا تحوّلوا عن خط لبنان اولاً وقطعوا روابطهم مع الحلفاء في الخط السيادي، وعادوا واعادوا، معهم الجمهور، الى مرحلة ما قبل 14-2-2005 وتابعوا مع المتابعين من هناك ؟ !
اما الهجوم على القوّات اللبنانية من السيّد وحلفاء سوريا فله اكثر من سبب وطني عام، وخاص، اهمّها سورياً ان لا شيء يمكن ان يتعرّض له الحزب المذكور اقسى من ما عاناه طوال حقبة الوصاية، من سجن وإغتيال وترهيب وضغوطات لم تؤدي جميعها الهدف المرجو منها، وبالتالي فإن اكثر من زائر للعاصمة السورية ينقل عن كبار المسؤولين فيها إستعدادهم لطيّ صفحة الماضي مع جميع الأفرقاء في لبنان بإستثناء القوّات وقيادتها، لأنهم يسيرون في خطّ لبناني ثابت عبر التاريخ لا يمكن له ان يلتقي بالخطّ السوري السائر في الإتجاه الآخر عبر دروب قد تختلف في وسيلتها ؟ ولكنها لا تختلف ابداً في النتائج المرجوّة منها … ولها ؟ !
وعلى مستوى السيّد، فإنه يلاحظ ان له في كلّ طلّة إعلامية تعرّض مباشر للقوّات اللبنانية ورئيس هيئتها التنفيذية ؟ ويظهر ان اسباب هذا التعرّض لها علاقة بما عانى منه الحزب المذكور إبّان مرحلة الوصاية، من إغتيال كوادره والتضييق عليهم، الى تفجير سيّدة النجاة الذي إستخدم مبرراً لحلّ الحزب وإعتقال قائده، والدور الذي لعبه اللواء السيّد على إمتداد تلك المرحلة والتي وصفه بنفسه بقوله : إن الرئيس لحّود لم يكن يرفض ايّاً من التوصيات التي كان السيّد يرفعها اليه ؟ !
والأخطر في كلام سماحة جاء في المقطع الذي تحدّث فيه عن إنتقال الملف اللبناني في سوريا من يد الى أخرى ؟ امّا اليوم فوحده الرئيس الأسد يمسك هذا الملف ويوزّع المهام المحددة على من حوله وكل من يقول غير ذلك يغشّ نفسه ويغشّ اللبنانيين ! (هكذا حرفياً) وهو يؤكد المؤكد وفيه ان حركة اللواء السيّد الراهنة (وحلفاء سوريا جميعاً) تخضع لإيقاع قائد الأوركسترا الشقيقة في كلّ امور لبنان وقضاياه الصغيرة والكبيرة … وما يقع بينهما ايضاً وايضاً ؟ !
ويبقى ان مصادر دبلوماسية عربية وغربية تسخر من إدعاءات حلفاء سوريا حول توسّط جهات عربية وإقليمية لسحب الإستنابات القضائية ! وتصفها بأنها مجرّد اوراق عديمة النفع ؟ يحاول اللاعب السوري ان يغشّ فيها بعض المتحلّقين حول الطاولة للمقامرة من جديد على مصير لبنان والدور السوري الجديد على مستوى المنطقة ؟ ! .