رأت مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني أنه بعد عودة العلاقات اللبنانية السورية إلى مسارها الطبيعي، وتبادل الزيارات بين البلدين، لا بد من إثارة ملف المعتقلين اللبنانيين في سوريا بشكل جدي ودفع قضية هؤلاء الضحايا بعيداً عن كل إعتبار سياسي وحصرها في إطار القانون الدولي الصرف.
وإعتبرت مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني أن القانون الإنساني الدولي لاسيما إتفاقيات جنيف (1949) وبروتوكولات 1977 و 2005 أضفت كل ما هو مطلوب لمقاربة هذا الموضوع. وفي حال أي قصور، يمكن العودة دائماً إلى شرط "مارتنز" وهو مبدأ أساسي من مبادئ الحرب " يظل بموجبه المدنيون والمقاتلون في الحالات التي لا تنص عليها النصوص المكتوبة تحت حماية المبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام."
وأكدت المؤسسة على ضرورة التمييز بين ملفي المعتقلين والمخفيين في السجون السورية والمخفيين أثناء الحرب الأهلية في لبنان. تشكل حالة المخفيين والمعتقلين في السجون السورية جريمة حرب بحسب المادة 8 الفقرة 7 من نظام المحكمة الجنائية الدولية (الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع)؛ وأفعالاً ترقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية بحسب المادة 7 الفقرة ط (يعنى "الاختفاء القسري للأشخاص" إلقاء القبض على أي أشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية، أو بإذن أو دعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عليه. ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم، بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة). ففي حالة المدنيين المعتقلين في السجون السورية، يشكل توقيفهم ونقلهم عبر الحدود وإحتجازهم إنتهاك واضح لإتفاقية جنيف الرابعة التي تعالج موضوع حماية المدنيين أثناء الحروب. أما في حالة العسكريين والمقاتلين المعتقلين فيشكل التوقيف والنقل عبر الحدود والإحتجاز وحجب أية معلومات متعلقة بأعدادهم وهوياتهم وأماكن إحتجازهم العادلة عنهم إنتهاك للإتفاقية الثالثة التي تعنى بأوضع أسرى الحرب والمقاتلين.
أما بالنسبة إلى المخفيين أثناء الحرب الأهلية فيخضعون "للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 كانون الأول 2006 والتي إنضم إليها لبنان في 6 شباط 2007. تدعو المؤسسة المجلس النيابي اللبناني إلى المصادقة عليها وإلى إعتمادها كإطار قانوني عند مقاربة ملف المخفيين في لبنان بسبب الحرب الأهلية. وبالرغم من أن هذه الإتفاقية لم تدخل حيّز التنفيذ بعد، فهي تعتبر إحدى أقوى إتفاقيات حقوق الإنسان وتشكل ذروة الجهود المبذولة على صعيد القانون الدولي للدفاع عن هذه الحقوق. الإتفاقية تلزم الدول الأعضاء بإخضاع جريمة الإختفاء القسري للتشريع الوطني، وبضمان حق الضحايا بالتعويض المادي والمعنوي. وبضرورة ملاحقة ومحاكمة مرتكبي هذه الجريمة إذا تواجدوا على أراضي الدولة الموقعة أو أراضٍ خاضعة لسلطتها، أو تسليمهم إلى دولة أخرى أو محكمة دولية بهدف محاكمتهم. وتنص على وجوب تعقب مكان وجود "المختفين" ومعالجة آثار المشاكل التي تتعرض لها عائلاتهم.
كما اكدت المؤسسة من جهة أخرى على ضرورة التمييز بين المحكومين اللبنانيين في السجون السورية وبين معتقلين الرأي والمخطوفين إبان الحرب في لبنان قبل وبعد تاريخ 13 تشرين 1990.
وشددت المؤسسة على ضرورة التمييز بين نوعي الإعتقال المذكورين وتخشى أن يشمل أي إتفاق الفئة الأولى دون الثانية. ففي حين تعترف السلطات السورية بوجود محكومين لبنانيين في سجونها، لا زالت حتى اللحظة تنكر وجود معتقلي رأي على الرغم من الزيارات أو المشاهدات بعض الأقرباء لهم. هذا الأمر الذي يزيد من إحتمالات تصفيتهم للتخلص من الدليل. وهنا، تعيد المؤسسة التذكير بموجبات الدولة الحاجزة بحسب أحكام إتفاقيات جنيف والقانون الإنساني الدولي.
واعادت المؤسسة مطالبتها بإحترام أحكام القانون الإنساني الدولي وضرورة تسليم الصليب الأحمر الدولي لوائح بأسماء المعتقلين في سوريا تمهيداً لإطلاق سراحهم، وتسليم رفات من توفوا أثناء الإعتقال.