#adsense

كما خلقتني يا رب ؟!

حجم الخط

كما خلقتني يا رب ؟!

يقول الرئيس باراك أوباما ان إخفاق أجهزة الاستخبارات الأميركية في اكتشاف محاولة تفجير الطائرة الأميركية فوق ديترويت يوم الميلاد كان يمكن أن يؤدي الى كارثة.
ولكن هذا العمل الإرهابي الفاشل الذي نفّذه الشاب النيجيري عمر عبد المطلب، أدى عملياً إلى ما يشبه الكارثة، التي تصيب المواطنين المسافرين الى أميركا من 13 بلداً، أما في لبنان فقد أدى الى كارثتين.

واذا كان من الضروري أن نقول: "الله يقصف عمرك يا عمر عبد المطلب"، فمن الطبيعي أن نقول أيضاً: "أكثر الله خيرك يا أوباما على هدية رأس السنة التي تلقيناها منك في لبنان".

❑ ❑ ❑

ما هي الكارثة بالنسبة الى المواطنين في البلدان الـ 13 الآتية: سوريا – السودان – إيران – كوبا – افغانستان – الجزائر – ليبيا – العراق – السعودية – اليمن – الصومال – نيجيريا وباكستان؟

الكارثة أن المسافرين الى الولايات المتحدة الأميركية من هذه الدول، سيخضعون لنظام تفتيش بالأيدي لمساً وبالالكترون يظهرهم عراة كما خلقتني يا رب، وتدقيق بأعين رجال الأمن وهو أمر مفهوم، وبأنوف الكلاب وهو أمر مأنوف، وسيتكرر هذا في كل محطة في الطريق الى أميركا، إذ من المؤكد أن دولاً غربية أخرى لن تلبث أن تتخذ مثل هذه الاجراءات، بما يعني أن المواطنين من هذه الدول الـ 13 المتعوسة سيعودون الى مشقات "سفربرلك" ولو جواً، مع كل ما في الأمر من تأخّر وإحراج وإزعاج، ولكأن دخول الجنة الأميركية، يتطلب المرور بدرب الآلام!

❑ ❑ ❑

ولماذا يمثل الأمر كارثتين بالنسبة الى لبنان؟
أولاً، لاننا قرأنا بيانات اعتراض على القرار الأميركي صدرت من أفغانستان معقل "القاعدة" ومن نيجيريا أيضاً مسقط عمر عبد المطلب "قصف الله عمرك يا عمر"، وكذلك من باكستان والجزائر، ولكننا لم نقرأ أي بيان مشابه من لبنان يعترض على "الأهوال" التي ستواجه المسافرين من أبنائه الى أميركا، بما يعني أننا غافلون عما يجري أو قابلون بأن يُصنّف لبنان في خانة الدول التي تحظى بـ"مراقبة خاصة" وأنعم وأكرم، مع أن الوزير الصديق فادي عبود منهمك في "صناعته السياحية" الى درجة أنه يستوطن شاشات التلفزيون، متحدثاً في كل شاردة وواردة ومترغلاً : "يا مهاجرين رجعوا" ربما رفعاً للعتب، أو تمهيداً لتوسعة مطار بيروت… و"آخ يا بلدنا"!

أما الكارثة الثانية، فهي أن ما سيصيب اللبنانيين المسافرين الى أميركا، من إزعاج وإحراج وقهر إنما يمثل نوعاً من طبيعة "الحياة" التي تعوّدها هذا الشعب العنيد منذ ما قبل عام 1975 تقريباً.

فعلى امتداد أعوام وأعوام عشنا على كلمة: "على اليمين" كل 100 متر حاجز و"على اليمين. على اليمين يا أستاذ ما بتفهم؟". ثم "افتح الصندوق أو الطنبونة"، ثم "إرفع أيديك… وفرشخ رجليك"، وبعدها، إما "الله مع دواليبك" وإما "سوّحوه".

❑ ❑ ❑

لم يكن علم الالكترون قد توصل يومها الى اكتشاف ما تحت الثياب من مفاتن أو عورات أو استدارات أو نتوءات أو روائع أو قباحات وكروش، ولكنه الآن متوافر وعلى تطور. اذاً ليكن في علمكِ يا آنستي العزيزة ويا سيدي الأعزّ، أنكما لن تدخلا "الجنة الأميركية" إلا على طريقة آدم وحواء، عندما تمران عبر التفتيش الإلكتروني حفاة عراة، بعد التفتيش اليدوي المدقق طبعاً!

ولأن التطور الالكتروني يتقدم بسرعة، لن يطول الوقت قبل اختراع "نظارات الكترونية كاشفة" تستطيع المخابرات وضعها لتصبح أميركا وغيرها جزيرة عراة. ثم قد تطرح تجارياً في الأسواق فيصبح العالم كله كما خلقتني يا رب… "عورات ع مد النظر ما بينشبع منها نظر"!

ولكن من اليوم الى ذلك الحين، فلتصدر من لبنان كلمة اعتراض مثل أفغانستان وباكستان والجزائر ونيجيريا إلا إذا كنا نفترض أن هذا الشعب العنيد يحب "التزليط" ولو بسبب اخفاق الاستخبارات الأميركية، وليقصف الله عمرك يا عمر عبد المطلب!

المصدر:
النهار

خبر عاجل