#adsense

العبور إلى الدولة هو المحك في أكثر من ملف

حجم الخط

الفصل بين السلطات هو الإطار السليم لإنجاز التعيينات الإدارية و"التوازن" مطلوب بدلَ "المحاصصة"
العبور إلى الدولة هو المحك في أكثر من ملف

"العبور إلى الدولة" هو الشعار الذي على أساسه خاضت قوى 14 آذار الإنتخابات، بل إنّه الشعار الذي على أساسه ظفرت قوى 14 آذار بالإستحقاق. لكنّ "العبور إلى الدولة" شكّل أيضاً الشعار الإطار الذي سمح بإيجاد صيغة تمايز بين الحركة الإستقلالية من حيث هي كذلك، وبين الأكثرية النيابية من حيث هي كذلك، كما انه الشعار الإطار الذي سوّغ إنخراط قوى الأكثرية في تجربة حكومة وحدة وطنية برئاسة زعيم هذه الأكثرية. كذلك كان شعار "العبور إلى الدولة" هو الذي أمّن عشية الإنتخابات وفي أعقابها وإلى الآن مناخاً من "التواشج" بين رئاسة الجمهورية وبين الأكثرية النيابية، وجوّاً مساعداً للأكثرية النيابية ككل على التكيّف مع المتغيّرات الإقليميّة التي تفترضها مرحلة تجريب "النظريات" الفرنسية والتركية والأميركية الأوبامية والعربية المعتدلة على العلاقة مع سوريا.

"العبور إلى الدولة" هو إذاً، بشكل عام، المحك الأساسي لتقدير قدرة الحكومة الحالية على العمل، وأيضاً لتقدير قدرة العهد الرئاسي الحالي على الإنطلاق. وقد كان أوّل الغيث مع منطق "العبور إلى الدولة" هو التعبير عن وجود الدولة اللبنانية كدولة عندما توجّبت زيارة رئيس الحكومة إلى سوريا بعد أيّام من تشكيلها، في لحظة يؤرّخ لها على أنّها لحظة بداية طريق "المساواة" في العلاقات بين البلدين، وبداية طريق "إعادة إندراج" هذه العلاقة في منظومة العلاقات العربية العربية وليس في أي منظومة أخرى من النوع الذي يشكّل إختراقاً للأمن القوميّ العربيّ.

وثاني الغيث مع منطق "العبور إلى الدولة" هو القدرة على وضع خارطة طريق فعلية، قابلة للترجمة العملية، لموضوع التعيينات الإدارية والأمنية، وعلى أساس مراعاة منطق الفصل والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والإبتعاد قدر المستطاع عن مدارك "التخليط بين السلطات" و"تفريخ اللجان"، والمزاوجة ليس بين "الكفاءة" و"المحاصصة" وإنّما بين "الكفاءات" على الصعيد الفرديّ وبين "التوازنات" على صعيد الجماعات الأهلية عندما يتمّ النظر إلى موضوع التعيينات، في حين أنّ المحاصصة بالشكل الذي عرفت فيه ولا تزال ليست إلا إتيان كل طرف ليس بأفضل ما عنده وإنّما أحياناً بالأسوأ على الإطلاق والأكثر تحزّباً والأقل إستقلاليّة عن الذي سعى وراء تعيينه والذي يمكنه، بجرّة قلم، أن يلغيه.

التوازن يعني أن يعيّن هذا الفرد ذو الكفاءة إبن البيئة الفلانية في مقابل تعيين فرد ذي كفاءة لمنصب آخر وهو إبن بيئة فلانية أخرى. لكنها لا تعني أبداً ألا يعنى الفرد المعيّن إلا بشؤون جماعته، وألا يطيع غير زعيم في ملّته. التوازن يعني ربط معيار الكفاءة بالتوزيع العادل بين الطوائف والمناطق كما يعني احترام الفرد المعيّن للتراتبية الوزارية والإدارية وليس استبدالها بـ"تراتبية" تحتسب على أساس صدارة من كان وراء تعيينه.

إنّه إذاً التحدّي الثاني أمام الحكومة بعد أن نجح رئيسها في التحدّي الأوّل، وهو ترجمة شعار "العبور إلى الدولة" من خلال إعطاء بعد "دولتيّ" للعلاقات اللبنانيّة السوريّة، والتمكّن من التصرّف كرئيس لحكومة كل لبنان.

أما التحدّي الثالث والذي يبقى مرتبطاً بالإثنين المذكورين فهو تحدّي صيانة مقام رئاسة الجمهورية من الرسائل "التنبيهية" التي تتناوله بين الفينة والفينة، والتي لا يمكن فصلها عن الحملة الأخرى التي تعرّض لها رأس الكنيسة المارونية البطريرك نصر الله بطرس صفير مؤخّراً والتي وصلت الى حدّ الرفع من منسوب التناول "المباشر" للمسيحيين جملة، وكذلك الحملة الموجّهة ضد الفريق المسيحيّ في 14 آذار. ثمّة أطراف "ممانعة" متقاربة سياسياً توزّع فيما بينها عمليات التحامل على قصر بعبدا وبكركي وعلى مسيحيي الأكثرية. وأقل ما يقال في وجه هذه الحملة إنّها نقيض منطق "العبور إلى الدولة" لأنّها بشكل أساسي حملة معادية لمبدأ "المناصفة" الإسلامية المسيحية الذي لا معنى من دونه للعبور إلى الدولة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل