الحريري يوازن بين الزيارات الخارجية والجهود الداخلية
ينشط رئيس الحكومة سعد الحريري، خارجياً، بمقدار نشاطه داخلياً، فمنذ نيله الثقة منذ مدة ليست طويلة، قام بثلاث زيارات إلى الخارج:
السعودية وسوريا والأردن، وأجندته الخارجية مليئة بالمواعيد ولكنه يحاول التوفيق بين الإستحقاقات الداخلية وما تتطلبه من وقت وجهد واجتماعات وجلسات وملاحقات وبين المواعيد الخارجية ولعل الأقرب بينها زيارة تركيا ثم فرنسا.
* * *
جملة من النقاط تستدعي التوقف عندها في زيارته للأردن، فعلى رغم انها كانت سريعة وخاطفة إلا انها كانت غنيّة بالمحادثات والنقاشات ليس فقط مع الملك الاردني عبدالله الثاني بل مع رئيس وزرائه سمير الرفاعي الذي يكن اهتماماً خاصاً بلبنان.
لعل من أبرز النقاط التي تحدَّث عنها الرئيس الحريري في ختام زيارته التقويم الذي أجراه لزيارته لدمشق، فقال انها أتت تحت المظلة التي كان وضعها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي أطلق المصالحات العربية، مركزاً على (إننا نتطلع إلى علاقات مميزة مع سوريا مبنية على الصدق والصراحة والمصالح المشتركة بين البلدَين والشعبين).
في الجانب اللبناني – الاردني من زيارة الرئيس الحريري التي رافقه فيها مدير مكتبه نادر الحريري والمستشاران هاني حمود ومحمد شطح والنائب السابق باسم السبع، جرى تركيز على عدة ملفات ففي الملف الإستثماري جرى البحث في كيفية تسهيل الأمور لرجال الأعمال اللبنانيين للإستثمار في الأردن، ولرجال الأعمال الأردنيين للإستثمار في لبنان.
وفي ملف المساعدات العسكرية، ذكَّر الرئيس الحريري بالمساعدات من الدبابات التي قدّمها الأردن للبنان وبالتعاون في مجال التدريب.
* * *
الأهم من كل ذلك ان الرئيس الحريري يسعى إلى تعزيز الثقة العربية والدولية بلبنان، وهذه واحدة من ثوابت السياسة التي كان ينتهجها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد أثبت هذا النهج ان مردوده إيجابي جداً على لبنان سواء على المستوى الديبلوماسي أو الإقتصادي.
* * *
ولأن الأمر على هذا القدر من الأهمية، فإن المطلوب أن تتواكب هذه الحركة الخارجية مع تنشيط داخلي للعمل الحكومي فالأداء الجدي الذي يُريح المواطنين هو ذاك الذي تتوازى فيه المساعي الخارجية مع الجهود الداخلية، فأيُّ انشغالٍ بجانب على حساب الآخر يؤدي إلى نتائج عكسية، فلبنان الدولة والوطن ليس جزيرة معزولة بل هو في خضم الأحداث، ولبنان الشعب يستلزم اهتماماً مضاعفاً بأوضاعه بعد المراحل الإستثنائية التي مرَّ بها.
* * *
إذا تحقق هذا التوازن، الداخلي والخارجي، يكون لبنان على مسارٍ صحيح يُتوقَّع أن تظهر نتائجه في المدى المنظور.