#adsense

التعيينات الإدارية.. تبنّي الآلية أولاً والباقي تفاصيل

حجم الخط

التعيينات الإدارية.. تبنّي الآلية أولاً والباقي تفاصيل

في جلسة مجلس الوزراء الماضية، وقف الرئيس سعد الحريري ليضع حداً لما كان قد تناوله البعض في شأن اعتماد آلية التعيينات الإدارية. الحريري أكد آنذاك أن "النقاش في التعيينات الإدارية سيؤجل إلى جلسة يرأسها رئيس الجمهورية. وأن الأولوية في التعيينات هي للكفاءة والنزاهة، وهناك قوانين وأفكاراً مقترحة بشأن كيفية إجراء تلك التعيينات ووضع معايير لا بد من احترامها". انتهى النقاش.

معايير الكفاءة والنزاهة، ستكون نقطة الانطلاق لبحث الآلية التي ستعتمد في ملف التعيينات الإدارية، وهي ستكون الأساس في ما سيبحث فيه الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والوزير المعني، وزير التنمية الإدارية محمد فنيش. ولكن العمل جار بين الثلاثة لبتّ هذا الموضوع بحسب ما ذكر الحريري نفسه في دردشة مع الصحافيين، حيث لفت أيضاً إلى أن هناك آلية توضح طريقة العمل بالنسبة للتعيينات وربما تحتاج الى بعض التعديلات".

في انتظار حصول لقاء معلن، كثرت التحليلات والتوقعات، إلا أن مصادر حكومية مطلعة تؤكد أن "شيئاً لا يمكن توقعه في هذا السياق سوى أن البناء على "الكفاءة والنزاهة" هو الثابت وكل ما سيأتي لاحقاً سيصبّ في نفس المكان وإن بطرق مختلفة"، والجدير بالذكر أن رئيس الجمهورية على نفس الطريق في كيفية معالجة هذا الموضوع، بل ذهب أبعد من ذلك، بإشارته إلى "السعي لإجرائها من داخل الإدارة وفق آلية يتفق عليها ويبدأ صدور التعيينات تباعاً، بما يبعدها عن المحاصصة من جهة ويحصن المسؤولية الإدارية من جهة ثانية"، قاطعاً بالتالي الطريق عن ما يسمى بالسلّة المتكاملة والتي كانت شائعة في ما مضى.

وتذكر المصادر الحكومية نفسها بالآلية التي وُضعت للتعيينات في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والتي "أثبتت فعاليتها في هذا المجال، إذ إنها اعتمدت في المجلس الأعلى للخصخصة والهيئة الناظمة، وكانت ناجحة بشهادة الكثيرين، إلا أنه ليس من مؤشر على إمكانية اعتمادها من جديد"، مع التأكيد "أنها آلية مميزة واعتمادها لا يحتاج سوى إلى القرار السياسي، وإذا كان هناك اعتراض عليها في مكان ما، فلا شيء يمنع من إدخال بعض التعديلات خلال مناقشتها".

يبدأ وزير التنمية الإدارية الأسبق ابراهيم شمس الدين بالحديث عن هذا الملف، بالإشارة إلى أن "موضوع التعيينات الإدارية يستحق أن يكون له آلية معيارية وقابلة للتطبيق لتمكين الناس من الحصول على الوظائف بمساواة، وكذلك لا تتعارض مع صلاحيات الحكومة والوزارات والمؤسسات القانونية".
ويرى أن "حق الوزير بالاقتراح لا يلغى ضمن هذه الآلية، ولكن كل الطلبات تُقدم وينظر إليها بالتساوي ومجلس الوزراء الذي ينظر في الملفات يختار أفضل الموجود، مما يسمح بدخول الكفاءات إلى الدولة، فآلية الدخول في الوظائف لا يمكنها أن تكون بمعزل عن الوزير المعني إن كان لديه اقتراحات يدخلها من ضمن الآلية حيث يتم الاختيار من ضمن المواصفات المطلوبة، فهنا يتحرك مبدأ أفضلية الدولة على ما عداها".

ويشير شمس الدين إلى أن "المؤسسات الحكومية تحتاج إلى موظفين يعملون لديها لتغطية النقص في أي مركز، وفي حال شغور منصب ما فيحق للوزير اقتراح أسماء وكذلك يمكن للمواطنين التقدم بملفاتهم وعلى مجلس الوزراء القبول بالملف الذي يتناسب والمهمة. وحق الوزير ينشأ حين شغور منصب المدير العام، وهنا على الوزير أن يقترح وعلى مجلس الوزراء أن يقبل أو يرفض".

هذا الشرح الذي يقدمه الوزير السابق، يقوده إلى القول إن "المطلوب فعلياً في مراكز الدرجة الأولى مدراء عامون يعملون لأنهم لا يمثلون سياسة أو وزيراً بل هم يمثلون مصالح الدولة وتسيير شؤون الناس"، كما أن وجود آلية حديثة في التعيينات بحسب ما يقول شمس الدين "يمكّن الدولة والوزارات والوزير إنجاز أعمالهم مع فريقهم وحتى لو تغيرت الوزارات يبقى المدراء العامون في مراكزهم ليستمر العمل الحكومي".

ويتحدث الوزير السابق عن الآلية التي قدمت في حكومة السنيورة الثانية وتمّت مراجعتها من عدد من المؤسسات، ليقول: "أظن أنها تصلح للاعتماد، حيث يمكن لمجلس الوزراء الأخذ بها وهي صالحة بذاتها لتغطي التعيينات المتعلقة بالإدارة. هذه الآلية ناقشتها مع الهيئة العليا للإصلاح الإداري، ومع رئيس مجلس الخدمة المدنية وهيئة التفتيش وغيرها من مؤسسات الرقابة".

ويتفق عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب زياد القادري مع شمس الدين بأن "الآلية هذه تشكل نقطة انطلاق جيدة لأنها أثبتت تجردها"، ويرى أن "الإعلام استعجل التعيينات بطريقة أثارت بعض البلبلة، إلا أن الواقع يقول إن المسألة وُضعت في إطارها الهادئ، وستأخذ وقتها لتكون لمصلحة الإدارة وأقرب ما يكون من ناحية الكفاءة والنزاهة، وأبعد ما يكون عن المحاصصة، طبعاً مع مراعاتها للتوازنات الطائفية".

ويشدد القادري على أهمية "تفعيل المؤسسات الموجودة من ديوان محاسبة ومجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي والهيئة العليا للتأديب، والتي جميعها تصب في خانة الحرص على النزاهة وجعل الكفاءة عنصراً ملزماً في مؤسسات الدولة"، ولهذا يتساءل عضو كتلة "المستقبل" عن ماهية "بعض الاجتهادات التي تصدر من هنا أو هنا إذا كان لدينا كل هذه الهيئات"، ويقول: "ليس علينا سوى أن نفعلها، وهذا من صلب صلاحيات مجلس الوزراء، فلماذا اختراع هيئات جديدة".

ويشدد القادري على أهمية أن تكون الأولوية للإدارة عبر ملء الشواغر من الملاك"، ويرى أنه "من غير الضروري إطلاقاً أن تكون التعيينات سلّة واحدة لأن الرأي العام سيرى فيها محاصصة وأن الطبخة يجب أن تنضج سريعاً، ولهذا أؤيد طرح رئيس الجمهورية باعتماد التدرج".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل