#adsense

رئاسة الجمهورية و ” الدور المسيحي المفقود ” .

حجم الخط

رئاسة الجمهورية و " الدور المسيحي المفقود " .

نجح الرئيس ميشال سليمان في فترة زمنية وجيزة في تحقيق أمرين متلازمين : استعادة المكانة الدولية للبنان واستعادة الدور لرئاسة الجمهورية … لقد استعاد البلد الصغير حضوراً كبيراً على الساحة الدولية ، متفاعلاً مع القضايا والتطورات العالمية ، فاعلاً في المؤتمرات والمنتديات ، حاملاً قضيته المحقة والعادلة إلى عواصم القرار ليلقى الدعم والمساندة ويضع نفسه بمنأى عن التسويات والصفقات التي لطالما كانت في السابق على حسابه ، وليكون للمرة الاولى جالساً حول طاولة المفاوضات وليس بنداً أو ورقة يُفاوَض عليها.

أدرك الرئيس ميشال سليمان ضرورة التحرك والمبادرة في كل الاتجاهات لحماية لبنان وضمان مستقبله . لبنان الذي دخل مرحلة الاستقرار ولكنه لم يخرج بعد من مرحلة الخطر الكامن كلياً حيث ما زالت تتربص به تحديات ومخاطر داخلية وخارجية .

عندما يذهب الرئيس سليمان إلى أي بلد تكون مصلحة لبنان فوق أي اعتبار ويكون موقفه الوطني معبّراً عن كل التطلعات بدقة وأمانة ، آخذاً في الاعتبار التوازنات الداخلية والتعقيدات الاقليمية، وساعياً إلى الحصول على تفهم دولي لظروف لبنان وحاجاته ومصالحه. وكما لا يمكن للرئيس سليمان ان يكون منحازاً أو داعماً لأي طرف أو فريق سياسي في الداخل على حساب الفريق أو الطرف الآخر، فأنه لا يمكن ان ينحاز لأي دولة أو محور اقليمي أو دولي .

لكن الرئيس منحاز بشكل كبير لكل ما يخدم مصلحة وطنه وشعبه ، ولأنه كذلك تلاحقه الانتقادات والشكوك من حين إلى آخر ، ولكنها لا تتجاوز كل مرة دائرة التحامل والتجني والافتراء ، ولا يتأخر الوقت حتى يكتشف اصحابها والواقفون وراءها ان رئيس الجمهورية كان في ما فعله وقاله على صواب ، وان محاولات التشويش والتعطيل لا تثني عزيمته ولا تحد من طموحه واندفاعه …

الرئيس سليمان الذي يقاتل دبلوماسياً وسياسياً لإعلاء شأن لبنان وتفعيل حضوره على كل المستويات وفي كل المحافل الدولية وصولاً إلى مجلس الامن ، والذي عرف كيف ينسج علاقات خارجية متوازنة ويديرها بواقعية وحكمة ، أعاد رئاسة الجمهورية إلى دورها وموقعها الطبيعي ورد لها ما كانت فقدته من اعتبار والق ومكانة بعد سنوات من التهميش والعزل بغض النظر عن الاسباب والظروف التي أدت إلى ذلك والذي يتحمل المسيحيون قسماً كبيراً منها. واذا كان الرئيس سليمان يعمل من خلال جولاته الخارجية على استعادة الدور اللبناني في المنطقة والعالم ، فأنه يسعى من خلال تأكيد موقع ومسؤوليات رئاسة الجمهورية إلى استعادة الدور المسيحي الفاعل والمؤثر في لبنان والمنطقة . وهذا الدور لا يمكن ان يتأمن إلا من خلال موقع رئاسة الجمهورية ، ومن خلال رئيس توافقي متوازن ، ومن خلال التفاف اللبنانيين والمسيحيين خصوصاً حول موقع رئاسة الجمهورية ، ضمانتهم ومصدر قوتهم …

رئيس الجمهورية مهتم ومعني بدور المسيحيين لأنهم مصدر قوة للبنان وميزته وعلامته الفارقة، ولبنان من دون مسيحييه ومن دون وجود مسيحي فاعل ومؤثر لا يكون لبنان ، وانما يصبح مجرد رقم اضافي في المفكرة العربية والشرق أوسطية . هذا الدور لا يمكن ان يكون الا متوازناً وايجابياً ودور " الجسر " وصلة الوصل والتواصل بين المكوّنات اللبنانية ومع المحيط والجوار .

ولا يمكن ان يكون دور الطرف المنحاز إلى جهة أو المتورط في سياسة محاور أو المراهن على صراعات طائفية ومذهبية … إذا أصبح المسيحيون خارج دورهم التاريخي المتوازن يصبحون في خطر ، فإذا حصلت تسوية تكون على حسابهم ، وإذا اندلعت حرب يكونون وقوداً لها ومن ضحاياها .

ولأن استعادة الدور المسيحي تفرض على المسيحيين اعادة صياغة دورهم بما يتناسب مع المتغيرات والحقائق السياسية الجديدة في لبنان والمنطقة ، فأن الرئيس سليمان لا يتعاطى مع موضوع المصالحات المسيحية الا بما يلبي متطلبات ومقتضيات هذا الدور . فلا تعنيه وليست مهمة عنده المصالحات العابرة أو مصالحات " تبويس اللحى " ، المهم والمطلوب مصالحات ترتكز إلى الثوابت الوطنية والميثاقية وتعطي دوراً للمسيحيين ليستمروا كما كانوا مميّزين ومركز إشعاع في هذا الشرق والعالم ، وتعطيهم قوة الحصول على حقوقهم وصيانة وجودهم وحريتهم وضمان مستقبلهم … ليس المطلوب وحدة الصف والموقف ولماذا الخوف من تنوّع واختلاف في الرأي هو مصدر غنى ودليل عافية إذا ظل الخلاف ضمن ضوابط وسقف " الديمقراطية " وفي اطاره السياسي الحضاري. المطلوب هو البحث عن دور مسيحي جديد يستند إلى رؤية استراتيجية ويرقى إلى مرتبة الدور التأسيسي في الجمهورية الثانية ، جمهورية " الطائف الذي لم ينفذ قسم كبير منه والقسم الذي نفذ لم ينفذ كما يجب " ، والذي يجب ان يضمن للمسيحيين دور الشريك الكامل في الحكم والدولة .

ملاحظة : الكوتات
– إذا اصبح المسيحيون خارج دورهم التاريخي المتوازن يصبحون في خطر .
– المطلوب هو البحث عن دور مسيحي جديد يستند إلى رؤية استراتيجية.
– محاولات التشويش على سليمان لا تثني عزيمته ولا تحد من طموحه واندفاعه.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل