أكد مصدر في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" لـ"الشرق الأوسط" أن أسواق النفط العالمية ستشهد خلال العام الحالي استقرارا ملحوظا في الأسعار، رغم التقلبات الاقتصادية وارتفاع المخزون الاستراتيجي لدى الدول المستهلكة.
وقال المصدر إن توقعات المنظمة تشير إلى استقرار الأسعار على مدار العام فوق مستوى الـ70 دولارا، كما أكدت بيانات المنظمة أن أسواق النفط العالمية ستشهد نموا طفيفا في الطلب على النفط للعام الحالي بمقدار 2.9 في المائة.
ويخالف رأي الخبير في منظمة الـ«أوبك»، تقرير أصدرته مؤسسة «تريس داتا إنترناشيونال»، وهي شركة متخصصة في بيانات الطاقة، تشير فيه إلى أن حالة التعافي للاقتصاد العالمي التي تتوقعها البيانات الاقتصادية ستحد من تأثير ذلك على السوق العالمية، وكذلك تحد من نمو الدين العام لدى الدول المستهلكة للنفط مقارنة بالناتج المحلي لها.
وأضاف «ترس داتا» أن الدول الآسيوية الناشئة ستشهد نموا في العام المقبل بسبب توجه بوصلة الاستثمار العالمي لها، مضيفة أن ذلك سيكون له تأثير محدود على نمو الطلب العالمي بسبب تدني كلفة الكوادر العمالية والتخصصية في تلك الدول، وسط توقع تسجيل انخفاض ملموس في أسعار النفط خلال الربع الأول.
إلا أن المصدر في منظمة الـ«أوبك» اعتبر أن المؤشرات والتوقعات الاقتصادية تشير إلى استقرار الأسعار خلال عام 2010 فوق الـ70 دولارا وليس فقط خلال الربع الأول من العام، مستبعدا تراجع أسعار النفط الخام إلى مستويات متدينة، مفيدا في الوقت ذاته بأن البيانات الاقتصادية يمكن قراءتها وتحليلها بأكثر من طريقة، وكل جهة يمكن أن تصدر قائمة أسعار.
وتوقع تقرير «ترس داتا» أن تشكل التخمة التي تعيشها مخزونات النفط والتي تتجاوز المعدل المستهدف بـ7 أيام طلب، حالة من الضغط على أسواق النفط، مبينا أن المخزونات النفطية تحتفظ بكميات تصل إلى 59 يوما من الطلب، فيما تسعى منظمة «أوبك» لخفض سقف إنتاجها لتعيد هذه المخزونات إلى الأوضاع التي لا تشكل ضغوطا كبيرة على الأسواق، لتصبح محتوياتها النفطية في حدود 52 يوم طلب.
وفي آخر تقرير شهري لـ«أوبك» صدر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ذكرت المنظمة أن تباطؤ الطلب وارتفاع مستويات المخزون سيؤثران على أسواق النفط، بينما تتوقع المنظمة أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 2.9 في المائة خلال عام 2010 مقارنة بانكماش قدره 1.1 في العام الحالي 2009. لكن التقرير أشار إلى أن ذلك النمو المتوقع جاء على حساب ميزان المدفوعات الحكومية للدول المستهلكة والذي رفع نسبة الدين العام في تلك الدول مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لها، في حين حدد التقرير أن معظم النمو المتوقع سيأتي من الدول الآسيوية كالصين والهند.
ووضع التقرير تحديات أمام توقعات النمو إذا ما استمر ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الدول الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، مبينا أن دعم الإنفاق الاستهلاكي بحاجة إلى عودة القطاع المصرفي إلى حالة التعافي، مما يدفع القطاع إلى الاستمرار في الاعتماد على التدخل الحكومي.
وقالت منظمة «أوبك» في تقريرها إن العام الحالي يعتبر أسوأ فترة يمر بها الطلب على النفط منذ سنوات، حيث ما زال الطلب على النفط منخفضا بنحو 1.4 مليون برميل في 2009 رغم التعافي الذي شهده في الربع الرابع من العام نفسه، متوقعة أن يعود الطلب للارتفاع بنحو 800 ألف برميل خلال 2010 إذا استمرت معدلات التعافي في الدول الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي خصوصا الولايات المتحدة الأميركية.
فيما يعتبر الصقير توقع «أوبك» عودة تعافي الطلب على النفط ليس دقيقا، موضحا أن تعافي الاقتصاد في دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي لن يستمر نتيجة ارتفاع نسب البطالة، الأمر الذي يكبح جماح معدلات الإنفاق الاستهلاكي خصوصا مع دخول المزيد من القوى العاملة مرحلة البحث عن وظائف في فترة تتضاءل فيها فرص العمل بشكل مستمر في تلك الدول.
وأضاف «كذلك تزايد رغبة القطاع الخاص في الاستثمار في الدول الآسيوية الناشئة سيدفع الشركات إلى خلق فرص عمل في أسواق أخرى تتميز بانخفاض كلفة الكوادر العمالية منها والتخصصية»، متنبئا بأن تتسبب هذه الضغوط في هبوط أسعار النفط إلى مستويات 30 دولارا في الربع الأول من 2010.
ويشير الصقير إلى أن ارتفاع حجم الطلب بنحو 800 ألف برميل يوميا لا يشكل تعافيا حقيقيا، ولن تلحظ آثار الزيادة في الطلب بشكل ملموس على أسعار النفط في الأسواق الدولية، مبينا أن الارتفاع في حجم الطلب لن يعوض حالة التخمة التي تشهدها أسواق النفط في الوقت الراهن، مما يدفع أسعارها إلى التدهور إذا لم تلتزم «أوبك» بخفض سقف الإنتاج بفعالية أكبر.
وذكر تقرير منظمة «أوبك» توقع زيادة في حجم الإمدادات النفطية من خارج منظمة «أوبك» بنحو 300 ألف برميل، حيث يتوقع أن تأتي تلك الزيادة من روسيا وأذربيجان وكندا.
وذكرت «أوبك» أن سوق المنتجات النفطية ستظل ضعيفة رغم دخول موسم الشتاء، الذي يشكل دعما جيدا لأسواق المقطرات نتيجة ارتفاع حجم المخزونات في المنتجات النفطية، والذي سيدفع المصافي إلى خفض معدلاتها التشغيلية بعد أن شهد الطلب على المقطرات ضعفا نسبيا في النمو.
وأوضح تقرير «أوبك» أن مستويات المخزونات لدى الدول الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي مرتفعة، حيث أشار التقرير إلى أن مستويات المخزونات مازالت مرتفعة بنحو 80 مليون برميل عن متوسط مستويات السنوات الخمس الماضية، إلا أن تلك المخزونات شهدت انخفاضا بنحو 36 مليون برميل في تشرين الأول الماضي، وهو أكبر معدل استهلاك للمخزون منذ شباط 2008، بينما تكشف بيانات المخزونات أن مستوياتها ما زالت تساوي 59 يوما من الطلب.