التقى البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير وفدا من القوات اللبنانية في بلدة القاع برئاسة المحامي بشير مطر الذي سلمه مذكرة حول واقع البلدة. واكدت المذكرة ان بلدة القاع، تعرضت عبر التاريخ، لا سيما القريب منه، للكثير من المحطات المؤلمة والقاسية التي هددت وجودها وحضورها الحزين، في محيطها. وكانت في كل مرة تتغلب على هذه الصعوبات، تنتصر وتبقى علامة، من علامات حضور الله على هذه الارض.
وتوجهت المذكرة "الى جبل الايمان، حصن الاحرار المنيع، المدافع الاول عن الحقوق والوجود، الى بكركي وسيدها مار نصرالله صفير وعبره، الى كل ضمير حي وحر، الى الدولة، بمؤسساتها واجهزتها، كافة، لنقول: لا تسمحوا بسقوط القاع، على طريق القيامة، هي التي كان قدرها، حمل الصليب معكم، على دروب الجلجلة، وتقديم القرابين لاجل لبنان، السيد، الحر والمستقل. ولا تسمحوا بتهجير اهلها ثانية، فهي تستحق ان تشارككم فرح القيامة المجيدة والمرتقبة للبنان. فأراضيها الشاسعة، غير المفرزة، تتعرض للقضم والاحتلال، ويتم العبث فيها، من قبل اشخاص وجهات، وللاسف منهم المسيحي، القاعي، السني والشيعي، السياسي والحزبي وحتى الفلسطيني والسوري. لتفرض امر واقع على اهلها، غريبا عنهم وعن اصالتهم وثقافتهم. فنرى الابنية والتجمعات السكنية، المخالفة تنتشر كالفطر، مع المدارس والجوامع والمحال التجارية. والاموال الطائلة، تنفق بشدة على استصلاح وتنقيب وزرع الاراضي، دون اي مراعاة، لحقوق المالكين، فيتم تنظيم بيوعات "وضع يد"، من اشخاص لا يملكون اوراقا ثبوتية لاراض ممسوحة، محددة ومحررة. فيعملون على استغلال هذه المساحات الشاسعة ثم ومن ريعها، يشترون حصص القاعيين، الذين دفعوا دفعا، الى الملل واليأس والقرف، بل حتى الكفر بالدولة، بمؤسساتها الادارية والامنية والقضائية، كافة".
واشارت الى ان "المستهجن ان هذا الواقع، مستمر حتى الان، ولم يتوقف بتوقف الحرب حتى بتنا نشعر اننا مطالبون بالبحث عن نواطير لنسلمهم مفاتيح المنازل، هذا اذا لم يعمل الحاكم وصاحب الامر، وفي اسرع وقت على وقف التعديات على حقوق القاعيين، وذلك بوقف كل عمليات البناء والجرف والاستصلاح والتصرف والبيع، في عقارات البلدة (غير المفرزة). وبضبط بل بقمع عمليات البيع، التي تجري على اراضيها او المصادقة عليها، وبالتالي ضرورة عدم الاخذ بها وبمفاعيلها، من القضاء المختص، لا سيما النيابة العامة وقضاة التحقيق والسلطات الادارية والامنية والمحلية، اللهم ما نظم منها، امام اشخاص السجل العقاري. وصولا الى تسريع، مشروع الضم والفرز. فإن كان تطبيق النظام من الايمان كما يقولون، فحفظ الحقوق واحترام اصحابها هو كل الايمان. واذا ما بقيت الحالة، على النحو هذا، فسنواجه قضية خطيرة، تتمثل بنزوح وتهجير ابناء القاع، عن اراضيهم، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة، وخصوصا وزارة وصندوق المهجرين، على انهاء هذا الملف، والتي نطالبهما بإلحاح (ومع الشكر سلفا على التجاوب) باستكمال الكشف الفني الذي بدأناه معهما على منازل البلدة ورفع قيمة بدل التعويض المقر في التسعينات ليتناسب مع العام 2010.كما نطلب، اصدار قانون، بدفع التعويضات العادلة للقاعيين، عن الضرر الفعلي الذي نالهم لا سيما الناجم، عن انقطاع المياه عن اراضيهم ويباس ملايين الاشجار وبوار ارزاقهم واراضيهم نتيجة ظروف الحرب الاليمة علنا، نستطيع ان نعوض القاع، بعضا مما عانته لنبقي اهلها فيها. ومع دعائنا لغبطتكم، بدوام الصحة نرجو ان تلقى قضيتنا هذه، بعضا من اهتمامكم الثمين والمبارك".