وإلاّ فلا…
في الفترات الحرجة يقولون عادة كما تكونون يُولّى عليكم. ويقولون أيضاً كما تكون إدارتكم تكون دولتكم.
ولا ينسون التذكير في المناسبات التغييريَّة والانتقاليَّة بأن المجتمعات الصالحة تنتج ادارة صالحة، والعكس بالعكس.
فمن الآن الى أن تحطَّ همروجة التعيينات الادارية رحالها وترسو على برّ ما، على آلية ما، على "توافقية" ما، على محاصصة ما، سيُراق حبر كثير. وسيقال الكثير عَبْر الفضائيّات والأرضيّات. وستكون هناك منازلات وزجليّات لا يقف عليها حكيم.
ذلك ان المطلوب من هذه التعيينات كثير. والمعوَّل عليها كثير.
وخصوصاً بعدما جعلها الرئيس سعد الحريري الهدف الأول، وربما الأسمى، لحكومته، معاهداً نفسه واللبنانييّن على أن تكون مستجيبة للتطلُّعات، وملبيَّة لما تفتقر اليه وتحتاج اليه ادارة أرهقتها المحسوبيَّات ونخرها سوس المتنفّذين والفاسدين.
ولن تخلو المرحلة حتماً من تجاذبات، ومزايدات، وكباشات، وعراقيل ومفاجآت. إلا أن رئيس مجلس الوزراء لن يتساهل في اعطاء الأفضلية للأكفياء والمتفوٍّقين من الناجحين والمتمرسين.
وبدعم وتأييد وتشجيع ومواكبة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
وبتسهيل لا بدَّ منه من رئيس مجلس النواب "الاستاذ" نبيه برّي، وبتفهُّم وتساهل من القيادات السياسيَّة والمرجعيّات الدينيّة.
ولا بدَّ من التذكير هنا، وتكراراً، بقول مزمور داود "إن لم يبنٍ الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون".
وإن لم يبن، كذلك، أرباب الطوائف، وأرباب الأحزاب، وأرباب التيّارات، وأرباب رؤوس الاموال، وأرباب الدويلات والمربَّعات والمخمّس مردود…
لقد أصبح واضحاً وراسخاً أنَّ الاستهتار السياسي والطوائفي، فضلاً عن انانيّات أصحاب المؤسسات الماليَّة الضخمة وجشعهم، وتمنّعهم عن القيام بأية مبادرة في اتجاه مساندة الدولة ولو بالحد الأدنى، ولو رمزياً – لقد أصبح واضحاً ان ذلك كلّه يساهم مباشرة في ابقاء الادارة أقرب الى مغارة علي بابا، وابقاء الدولة اسماً على غير مسمَّى.
ويمكن أن يُكتب ويُقال أكثر بكثير. بل يجب أن يُكتب ويُقال كل شيء في هذا الصدد، وفي مجال الحديث عن العوامل والاسباب التي أوصلت لبنان ودولته وادارته ومؤسساته ونظامه واقتصاده الى هذه المواصيل، والى حافة الهاوية… إن لم يكن الى قعرها.
لا حبّاً بالتشهير، ولا رغبة في توجيه الاتهامات عشوائياً، إنما حرصاً على ان تكون هناك بداية لمشروع دولة حقيقية، وادارة حقيقيّة، ومؤسَّسات حقيقية، وقوانين حقيقيّة، ليكون لنا وطن حقيقي ومواطن حقيقي ونظام حقيقي.
وإن لم يكن مشروع التعيينات لهذا الهدف ولهذه المهمّة، فلا كانت تعيينات ولا كانت أحلام.