يواصل بعض الإعلام محاولته تحويل الأنظار عن مكامن الخطر الحقيقي الذي يهدد بإقحام لبنان في صراع إقليمي مدمّر تبدو بشائره في الإستعدادات المتبادلة على مستوى التعامل مع الملف النووي الإيراني ؟
وعملية تحويل الأنظار تسير وفق اجندا منظّمة ومدروسة، فيها الكلام عن مخاطر وجود اللاجئين الفلسطينيين على ارض لبنان، وفيها ايضاً اسئلة عن إمكانية ان يهتزّ الأمن اللبناني من بوّابة المخيّمات الفلسطينية ؟
ودون ان نقلل من مخاطر الوجود الفلسطيني المسلّح عندنا، فإنّ جملة إعتبارات تجعل الموجود منه داخل المخيّمات قيد المراقبة من القوى الأمنية والعسكرية الشرعية، القادرة على التعامل مع إنفلاته وتفلّته بالحزم والشدّة الضروريين، كما رأينا في المواجهة مع تنظيم فتح الإسلام والتي ادّت الى إقتلاع التنظيم الإرهابي من جذوره وملاحقة فلوله، ما عدا من وجد منهم ملجأ له خارج الحدود اللبنانية ؟
والمعسكرات الفلسطينية عند الحدود ترتبط بشكل عضوي بسوريا تبعاً لوجود قياداتها في دمشق ومرور خطوط تموينها في الآراضي السورية، ووجوب معالجتها لقي إجماعاً لبنانياً على طاولة الحوار الأولى، وهو ملف عالق من ضمن الملفات التي يجري التباحث بشأنها مع الإخوان، وتنتظر من قبلهم اكثر من حسن نوايا صادقة كيّ تقفل ؟
والمخاطر التي تظهر على الساحة اللبنانية في المرحلة الراهنة تأتي من المربّعات الأمنية وما يجري من إستعدادات فيها ؟ وهذا ظهر الى العلن في إنفجار حارة حريك، الذي وإن كان قد إستهدف فصيلاً فلسطينياً ممانعاً الاّ انّ مغزاه الحقيقي يأتي من ما بعد وقوعه ؟ في عملية إزالة الأدلة وعرقلة التحقيق اللبناني، وتالياً في السؤال عن ما يدور في هذه المربعات وعن ما يخزّن فيها ؟ وعن من تأويهم ؟ في سياق الإستعداد للمنازلة الكبرى دفاعاً عن الراعية ايران ؟ !
والأخطر من الإنفجار المذكور اتى في ضبط 220 كلغ من المتفجرات في الخيام (على بعد كلم من الحدود) وقد درجت العادة زمن إطلاق الصواريخ على وصفها باللقيطة والمجهولة ؟ ولكن هذا لا ينطبق على هذا الكم من مادة الـ ت – ن – ت التي لا تمتلك مثلها التنظيمات الصغيرة ؟ وهي تؤشر بالتأكيد الى الجهة التي كانت تحضّر لعملية ما يمكن لها ان تقود لبنان الى مواجهة مدمّرة غير محسوبة ؟ ويمكن ايضاً ان تغيّر فيما هو سائد على المستوى الأمني في منطقتي جنوب الليطاني … وشماله ايضاً ؟ !
وإذا اضفنا الى الدلالات العسكرية ما تنقله مصادر عليمة عن توزيع حزب الله لمواد غذائية وتخزينها في مناطق محددة من الجنوب اللبناني (وغير الجنوب ايضاً) فإنّ السيناريو الذي كثر الحديث عنه حول دقّة المرحلة الممتدة من اليوم وحتى الصيف القادم (إقليمياً) يصير مفهوماً ؟ واكثر منه الكلام عن إستعداد حزب الله للدفاع عن إيران في حال تعرّضها لهجوم شامل ؟ او سعي " الأفرقاء " الى حرب إستباقية بديلة يكون لبنان كلّه مسرحاً لها ؟ !
ويبقى ان همساً يدور اليوم حول تفجير حارة حريك وإستهدافه حركة حماس، وفيه انه ربما يكون إنذاراً للفصيل الممانع ؟ بعد تقديمه علامات الى إستعداده للإبتعاد عن المشروع الإيراني وسيره (عبر دمشق) في مشروع العودة الى الصفّ العربي وتحييد نفسه (وغزة) عن المعركة التي تتظهّر صورتها يومياً في الكلام والأفعال، من طهران الى تلّ ابيب، وبين الضاحية … والجنوب اللبناني ؟ !