#adsense

التعيينات الإدارية: قليل من النزاهة؟

حجم الخط

عمر المحاصصة الادارية من عمر الجمهورية اللبنانية. فقبل مجيء الرئيس سعد الحريري وقبله الرئيس ميشال سليمان كانت المحاصصة، وستستمر معهما وتخلفهما. هي الثابت وغيرها متحول متغير وزائل. وحدها الاسماء تتغير أكان على مستوى المرجعيات السياسية ام الطائفية، ام على مستوى الطامحين لدخول "جنة" الادارة، أما المحاصصة كمعطى ملازم للنظام والادارة الرسمية فأقوى من الصخر وأبقى من حجر الصوان!

هذه هي الحقيقة التي يصطدم بها الرئيس الحريري راهنا. وهو يتعرف على القدرة الهائلة التي تتمتع بها القوى السياسية المعنية بالمحاصصة في الادارة على الدفاع عن مصالحها. ولعل من "فضائل" النائب وليد جنبلاط اعترافه ان اعتماد معايير الكفاءة وحدها في التعيينات سيكون من قبيل الضخ الاعلامي. ولكن جنبلاط لا ينفي عن المحاصصة امكان تلازمها مع الكفاءة. هنا المهم: ان نكون جديين فنحدث اختراقا حقيقيا في جدار المحاصصة برفع منسوب الكفاءة الى حده الاقصى بدل التلهي برفع منسوب البروباغاندا الفارغة حول ما يسمى "آليات التعيين" والبحث البيزنطي الكاذب في مسألة الكفاءة، خصوصا في الاوساط المشهود لها بضخ اعداد ضخمة من الموظفين ممن نخروا الادارة العامة بالفساد وقلة الكفاية، وقد افلتوا من المحاسبة بسبب المحاصصة.

واذا كانت المحاصصة كما يقول جنبلاط لا تتناقض بالضرورة مع الكفاءة، فإن من المهم بمكان ألا تتناقض مع النزاهة. وما من ضمان حقيقي حتى اللحظة لان تترافق المحاصصة مع النزاهة المطلوبة في ادارات الدولة. والسؤال الجوهري هنا: كيف للموظف المعين وفق قواعد المحاصصة ان يصمد امام المغريات في الوقت الذي تكاد القيادات السياسية تختنق من الاثراء الضوئي. والحال ان المواطن العادي المراقب لنمط حياة عدد من السياسيين الجدد نسبيا وزراء او نواب او حزبيين يكتشف بسهولة كبيرة مدى التحول الذي اصاب حجم انفاق هؤلاء ومستوى معيشتهم واقربائهم. انها ظاهرة مستشرية في كل الاوساط السياسية المتعاطية في الادارة العامة. وعليه كيف نحمي ادارات الدولة من الفساد الذي تعجز عن ملامسته كل الاجهزة الرقابية لأن الاخيرة هي ايضا نتاج من نتاجات المحاصة نفسها.

أبعد من هذا نسأل: من ذا الذي يجرؤ على محاسبة موظف محسوب على جهة سياسية نافذة وقادرة على تفجير مشاكل لا تحصى في الحكومة وخارجها؟ وهل من اجابة في التجربة اليتيمة الاخيرة في المؤسسة القضائية حيث تمت محاسبة قاض مرتشٍ افتقد مرجعية خامية وبالتالي لم يجد من يحمي فساده اسوة بآخرين في مختلف السلطات؟

لا نريد ان نغرق في اشكالية المفاضلة بين الكفاءة والنزاهة. ايهما نختار؟ نريد كثيرا من الاثنين معا. وبما ان ان التعيينات الادارية في 2010 ستكون نسخة عن التعيينات السابقة. فإذا تعذر الخروج من نظام المحاصصة، فهل بالامكان ان يتكرم علينا السياسيون بقليل من النزاهة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل