كانت لافتة المصالحة في الشويفات بين الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة و"حزب الله" وحركة "أمل" من جهة أخرى. وإذا كان من البديهي الترحيب بأي مصالحة في المطلق، فإن بعض ما ورد في الكلمات التي ألقيت في المناسبة تستحق التوقف عندها.
المستشار السياسي لرئيس حركة "أمل" الرئيس نبيه بري أورد في كلمته الآتي: "هذا اللقاء يجسّد التزامنا بالعلاقات المميزة مع سوريا وتطويرها". وليس بعيدا عن هذا التوجه قال رئيس كتلة نواب "حزب الله" محمد رعد: "سنحرص معا على استئناف العلاقات المميزة مع سوريا". إضافة الى كل الالتزام الذي أبداه رعد للقضية الفلسطينية من قلب الشويفات.
الغريب في لقاء المصالحة في الشويفات أن الرسائل التي حملها كانت رسائل إذعان وفرض خط سياسي إقليمي أكثر بكثير مما شكلت مناسبة وجدانية وسياسية لطرح نقاط الاختلاف والخلاف التي أوصلت الى أن يشهر لبنانيون سلاحهم في الداخل في وجه مواطنيهم لتكريس منطق غلبة سياسية وأمنية وعسكرية على حساب المواطنية ومنطق قيام الدولة.
أما المفارقة فتجلت في إصرار حلفاء سوريا على تظهير واقعة وحقيقة أن من لا يبايع سوريا الولاء يصبح في موقع "العدو" في الداخل ويستوجب بالتالي اتخاذ كل الإجراءات، بما فيها توجيه السلاح إليه، لإعادته الى "الحظيرة السورية".
هكذا يمكن فهم مضمون كلام خليل أن يتحوّل هذا اللقاء "التزاما بالعلاقات المميزة مع سوريا وتطويرها"، سوريا نفسها التي جسّدت بالنسبة الى أحد طرفي المصالحة لأعوام خلت عنوانا لـ"العروبة الظلامية" التي أودت بالكثير من العروبيين الحقيقيين، وفي طليعتهم شهيد "ثورة الأرز" وعقلها المفكر سمير قصير.
وهكذا يمكن فهم إطار الالتزام بالقضايا الإقليمية وفي طليعتها القضية الفلسطينية، التي تستوجب بالنسبة الى رعد ومن ورائه الإبقاء على السلاح غير الشرعي خارج الدولة بهدف "إزالة إسرائيل"، ولو تسبّب ذلك بإزالة الدولة اللبنانية من أساساتها وتدميرها على رؤوس اللبنانيين.
نكرّر: نحن مع أي مصالحة داخلية لأن لا مفر من الحوار الداخلي سبيلا لحل كل الخلافات العالقة، ولكننا نصرّ على أن تكون المصلحة اللبنانية وحدها عنوانا لأي مصالحة لا المصالح الإقليمية على حساب المصالح الوطنية.
سقى الله أيام وقفات العز في ساحة الحرية، ساحة الشهداء، الأحياء منهم والذين رحلوا الى دنيا الحق، من مروان حمادة وصولا الى وسام عيد وفرنسوا الحج.