«سوريا الحاضر الاكبر في لقاء جنبلاط ــ عون في الرابية»
مصادر سياسية : طريق الاعتذارات الجنبلاطية تحاول تطويق القوات والكتائب ومن ورائهما بكركي
اليوم يلتقي في الرابية النائب وليد جنبلاط والوفد المرافق النائب ميشال عون والوفد الموجود.
وبعد اكثر من سنين على غياب التواصل واكثر من مسافة على غياب الكلام اللطيف بينهما، وبالاخص من طرف عون، يأتي لقاؤهما في الرابية ليؤكد، بحسب مصادر سياسية مراقبة ومواكبة على ما يأتي:
1- خضوع وليد جنبلاط لمنطق سوريا و«حزب الله» في تسويق ميشال عون زعيما للمسيحيين، مع محاولة اخراجية بسيطة لم تلفت كثيرين، لكنها ملعوبة بذكاء «ملعون» تقوم على زيارة الوزير السابق وئام وهاب قبل زيارة النائب ميشال عون.
2- اقفال ملف الاجراس والكنائس من قبل عون والتوقف عن المطالبة بإعادة الاجراس الخاصة بالكنيسة المارونية والموضوعة في قصر المختارة.
3- متابعة طبيعية للقاء الذي عقد في قصر بعبدا والذي ضم وليد جنبلاط الى عون برعاية رئىس الجمهورية، مع مفارقة بسيطة ان رئيس الجمهورية لن يحضر بطبيعة الحال اليوم في الرابية، الا اذا اوفد الوزير زياد بارود ليمثله في اللقاء ولو تحت عنوان يشبه حضوره في الجاهلية «بصفة شخصية».
4- الحاضر الاكبر في لقاء اليوم سوف تكون سوريا، لأن الخلافات بين وليد جنبلاط وميشال عون لم تكن لتنتهي بسحر ساحر لولا رغبة جنبلاط في تعبيد طريقه الى سوريا وفقا لخارطة طريق تنقل اليه عبر احد وزرائه المقربين وعلى القطعة، وتقوم على ما يأتي :
أ- تفريغ الانتخابات من مضمونها بعد إلغاء مفاعيل الاكثرية النيابية عمليا.
ب – تنفيس الاحتقان مع «حزب الله» ولقاء السيد حسن نصرالله بعد الانتخابات.
ج – اصابة دور الرئيس سعد الحريري بأعطال من دون تعطيله، والذي ادى الى غيابه عن الساحة اللبنانية اثر المفاجأة الجنبلاطية بعد التكليف الحكومي الاول قبل عودته من جديد ليشكل حكومة «الامر الواقع»، على اثر انتاج نتائج جديدة للانتخابات وعلى اثر اللقاء السوري – السعودي في دمشق.
د – احتمال تخفيف العبء «المذلّ» كما وصفته المصادر، عبر استبدال لقاء الرئىس اميل لحود في بعبدا بحضور لحود اللقاء لدى عون اليوم، وبالاخص ان النائب ابراهيم كنعان كان قد زاره في دارته تمهيدا لذلك، مع استثناء وحيد ان الرئيس لحود قد يوفد نجله اميل الى الرابية ويصرّ على ان تكون بعبدات المحطة الاخيرة على طريق دمشق.
ولم يكن الرئيس الاسد يوما ليقبل ان يساء الى لحود.
وطريق الاعتذارات الطويلة التي يسير بها جنبلاط معيدا الاعتبار لمن اهانهم يوما ليست فقط، كما قالت المصادر نفسها، طريقا بروتوكولية، انما تتضمن الاخذ بجنبلاط محفورا الى خيارات سياسية جديدة تتلاءم مع عدة مساهمات ابرزها ثلاث :
- اولا مساهمة وليد جنبلاط وحزبه في الالتفاف على قوى 14 اذار عبر قطع الجبل عن البقاع بالمعنى السياسي.
- ثانيا مساهمة وليد جنبلاط في محاصرة صقور اليمين المسيحي من قوات لبنانية وكتائب ومن ورائهما البطريركية المارونية عبر تعزيز موقع ميشال عون في الجبل وبناء تفاهم معه سيكتفي بأن يكون شفهيا ليجعل منه بالتالي بطل اعادة قرية بريح الشوفية وليس اكثر.
- ثالثا مساهمة وليد جنبلاط في اخضاع رأي عام 14 آذار لمنطق الاستراتيجية الدفاعية المؤجلة والقبول بالسلاح خارج الجيش ذي المفاعيل الدائمة والمؤلمة ولكن من منطلقات ان «ليس باليد حيلة».
وختمت المصادر نفسها، ان مرحلة الوصاية التي اتسمت بإلزام كل من كان على علاقة مع سوريا في حينه ان لا يكون له علاقة بالمطلق مع من يعارضها في لبنان ولا يوافق على مقاربتها اخذ اللبنانيين الى بيت الطاعة بالطريقة التقليدية، عوض التعاطي مع لبنان الدولة كما حصل بين سعد الحريري وبشار الاسد، ان هذه المرحلة تعود لتطل برأسها من جديد عبر حصر المصالحات بمن يوالون السياسة السورية ومنطق سلاح «حزب الله» وبحصار من يعادون هذه السياسة، مع فارق بسيط:
- قطع نهائي مع القوات اللبنانية وقد كان واضحا في عيون عون اثناء سلامه على جعجع في بكركي، وكأننا في زمن الوصاية.
- محافظة شكلية على العلاقة مع بكركي تصرف عند الحاجة.
- محاولة استجلاب حزب الكتائب عبر مغازلته سرا بواسطة لقاءات وئام وهاب وسجعان القزي.