#adsense

ثقافة السّمّ البرتقاليّ

حجم الخط

ثقافة السّمّ البرتقاليّ
ميشال شمّاعي

 

الإعلام سيف ذو حدّين، والأخطر من حدّه الخطير هو عدم استعمال الا الحدّ الخطير.

والثقافة كلمة اشتقّت من آلة " الثّقّاف" وهي الآلة التي يقوّم بواسطتها الرمح الملتوي.

والخطير في الأمر أنّ ثقّافهم بات للوي الرمح المسيحيّ القويم، الذي ناضل وقاوم بكلّ ما للكلمة من معنى كي يبقى وجودنا ووجودهم حرًّا في هذا الشرق.

ألهذه الدّركات انحدر مستواهم التّربوي والثّقافي؟ هل هكذا تنشأ العائلات المسيحيّة العونيّة؟ أأصبحنا في زمن ينطق فيه الولد بلسان شارعه ويدافع عن تعاليمه مستميتًا حتى ولو كانت خطأ؟

نعم لهذه المستويات انحدرت الثقافة العونيّة. لا نعلن سرّا إن جاهرنا وعبّرنا عن امتعاضنا من أساليبهم الملتوية في تحريف قيمنا الدينيّة حينًا والإجتماعيّة – الأخلاقيّة حينًا آخر. فنحن قبل كلّ شيء وقبل كلّ النّاس نحمل الثقافة المقاومة.

– نعم، الثقافة المقاومة بوجه أيّ محتلّ يغتصب أرضنا وحقّنا.

– نعم، الثقافة المقاومة بوجه كلّ من أراد تغيير صورة الكيان اللبناني الذي ناضلنا واستشهدنا لبقائه. وبوجه كلّ من أراد إزالة صفة الحرّ عن وجودنا المسيحيّ في هذا الشرق.

– نعم، الثقافة المقاومة بوجه كلّ من أراد تدنيس معتقداتنا الدينيّة بهرتقات على لاهوتنا وناسوتنا.

بالله عليكم عودوا الى التاريخ فتجدوا دماء شهدائنا تضجّ، إذ قاومت الفلسطينيّ يوم أراد طريق قدسه وقدسنا أن تمرّ بجونيه. أو حتى السّوريّ يوم أرادنا المحافظة رقم 17 في أمّته العربيّة ذات الرّسالة الواحدة والخالدة. أو حتى الحرس الثوريّ يوم تلحّف بوشاح من أحمر دماء شهداء كلّ لبنان وأخضر الأرز وخبّأ أصفر الإغتصاب تحته ليهمّ ويغتصب بيروت، والجبل فكنّا بالمرصاد.

واليوم نقاوم من يهمّ لتدنيس لاهوتنا بناسوت مستورد من بلاد الفرس، فيشبّه رسالة المحبّة والعطاء برسالة الدماء. والمستغرب في كلّ ذلك الحملة الممنهجة لتغيير المعتقد والعادات والأعراف المسيحيّة في مجتمعنا اليوم، أنّ المدافع الأوّل عنها هو خليفة الإسخريوطيّ.

ما لفتنا في هذا السّياق البرنامج الذي يُعرض على الشاشة البرتقاليّة تحت عنوان: LoL وفيه تُبثّ الثّقافة التي يريد أصحاب هذه المحطّة تعميمها على المجتمع اللبناني بشكل عام والمسيحيّ بشكل خاصّ. يدّعون إدخال المرح لقلوب النّاس وفي الحقيقة هم يبخّون سمّهم البرتقاليّ كأفاعي إبليس في فردوس يسوع. ألهذه الدّرجة انحدرت قيم مجتمعنا اليوم حيث لم يعد الضّحك على "نهفات" الأجداد بل صار على ما هو "من الزّنّار ونازل"؟ لا وألف لا. لن نسمح لكم بالمضيّ بتدمير مجتمعنا المنهجيّ والمدروس. نعم أقول مجتمعنا وأعني هنا المسيحيّ. لأنّ مجتمع الشريك الآخر في الوطن لا يشاهد الا برامجه ومحطّاته الخاصّة. كأنّه لا يكفي مجتمعنا المسيحيّ ما يتعرّض له من عمليّات تغيير لعاداته وتقاليده من الخارج المتربّص بنا ليظهروا اليوم بأبهى حللهم تارة في الجامعات وطورا على شاشات التلفزة. يدّعون حينًا صفة تقريب وجهات النّظر عن طريق تغيير حقائق دينيّة، وحينًا آخر تذليل الشوائب الإجتماعيّة عن طريق تحطيم قيم المجتمع.

نعم أقول هنا "تحطيم" لأنني صادفت ولدًا في الصّفّ الخامس من المرحلة الأولى للتلعيم الأساسيّ (EB5) يجمع حوله رفاقه في ملعب المدرسة ويقوم بإخبارهم النكات التي حفظها من برنامج LoL والمضحك المبكي في ذلك كلّه، عندما سألته لماذا تخبر هذه النكات فهذا معيب؟ أجابني: كيف يكون معيبًا والبارحة عرض على شاشة التلفزيون وأنا شخصيّا رأيته؟ عندها ناقشت المسألة مع رجل دين فكان رأيه بأنّ الخطأ أيضًا يقع على عاتق أهل هذا الولد.

أما بعد، فالمسألة لا تتوقّف عند هذا الحدّ حيث تمّ تشويه صور الطفولة البريئة وتحويلها الى لوحات سوداء ستفسد المجتمع بأسره، بل تجاوزت هذا الحدّ ليصبح هذا البرنامج ومضمونه حديث الحلقات الإجتماعيّة، لئن اختلف حجمها بالكبر أو بالصغر. فكلّما اجتمع إثنان لا يتّحدّثان عن "يسوع" كما أوصانا، بل يكون حديثهما عمّا دار في برنامج LoL من نكات "من الزنار ونازل". فكيف سيبقى يسوع بين النّاس؟ والمشين أكثر أنّ بعض النّاس بات يعتبر من يخبر هذه النكات "جريئًا" يُفتخر بجرأته. وصار هو المثال. فلم تعد لا المحبّة ولا التّسامح ولا الغفران هي القيم التي سيقوم عليها المجتمع الممطَر بالسّمّ البرتقاليّ.

هكذا هم يا أعزّائي يعلّمون المجتمع المسيحيّ كيفيّة طرد يسوع من جوهر وجوده. والمجتمع المسيحيّ بلا يسوع يبطل ويتفكك ويزول. الأمس كان بإطلاقهم الأفكار اللاهوتيّة الجديدة وتتابع المسيرة بجدّ مع برنامح LoL لتنسحب على الشّأن الإجتماعيّ.

نحن لسنا ضدّ أيّ تقارب لبنانيّ – لبنانيّ، كي لا يُفسّر كلامنا خطأ، ولسنا ضدّ أيّ برنامج ينسي النّاس همومهم بضحكة ولو متواضعة. كما لسنا ضدّ أيّ ثقافة تحترم الآخر. فلن نذكّر بأنّ تعاليم شارل مالك ما زالت تضجّ في روحنا وفكرنا فحرّيّتنا الشخصيّة والكيانيّة تقف عندما تبدأ حرّيّة شريكنا بالوطن. فبالله عليكم رأفة بالذين استشهدوا ليبقى هذا الوطن ولتبقوا أنتم احرارًا تحت سمائه: كمّوا أفواهكم، وعودوا فارسموا إشارة الصليب في قلبكم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل