تسونامي
مشهد الرابية الذي جمع بين العماد ميشال عون ومعه نواب تكتل التغيير والاصلاح، والنائب وليد جنبلاط ومعه نواب من اللقاء الديمقراطي ومن قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي كان مثيراً، رغم انه يندرج في سياق مسلسل المصالحات التي بدأها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بعد التحول الكبير الذي أعلنه في مؤتمر الحزب العام في الثاني من آب المنصرم·
ومصدر الإثارة، ليست المصالحة، أو المصارحة الثانية بين الزعيمين بحد ذاتها، بل مدلولاتها السياسية التي ارتبطت بها منذ <التحول الكبير> وأولها علاقة كل ذلك بالزيارة التي طلبها النائب جنبلاط الى سوريا، لإعادة وصل ما انقطع بينه وبين عاصمة الأمويين منذ القرار السوري بالتمديد للرئيس السابق اميل لحود، وموجة الاغتيالات السياسية بعد صدور القرار 1559، بدءاً بالشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الآخرين من جبران تويني وسمير قصير ووليد عيدو وانطوان غانم، وجورج حاوي، وفرانسوا الحاج وبيار الجميل، والتي تحولت الى ما يسمى بعقدة العقد ونسج حولها الكثير من الأقوال والتأويلات والتحليلات وما زال ينسج حولها أيضاً الكثير الكثير·
قال كثيرون ومن باب النقد انه كان مطلوباً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لحل هذه الانعطافات المتدرجة كالخروج من تحالف الرابع عشر من آذار الى الوسطية ومن ثم العودة الى الأكثرية وانتهاء بالعودة الى <بيت الطاعة> من باب مصالحة حلفاء سوريا – خصوم الأمس·
وقال آخرون العكس، وبأن المصالحات بدأت بعيد اتفاق الدوحة، ولم تبدأ بعد الثاني من آب، وأملتها ظروف تلك المرحلة، بكل ما شهدته من تحولات داخلية واقليمية ودولية وما رافقتها من متغيرات في موازين القوى من جهة، وتقاربات عربية – عربية وعربية – دولية من جهة ثانية·
حتى جنبلاط نفسه، كان سباقاً وشفافاً في مكاشفة الحلفاء والخصوم، بالأسباب التي دفعته الى الاقدام على ما أقدم عليه، على الرغم من انه والى حد بعيد لم يقنع في تبريراته الكثيرين منهم·
فهو (جنبلاط) اعتبر ان المصالحات تأتي في سياق فهمه لطبيعة التحولات والمتغيرات التي حصلت في الداخل وفي المنطقة وفي الخارج، تماماً كما تأتي في سياق جو المصالحات الذي استتبع اتفاق الدوحة ومفاعيله اللاحقة بما في ذلك وقف حالة الانعطاف الطائفي والمذهبي والتشنجات التي تنذر بحرب أهلية·
في كل حال، ان ذهاب جنبلاط الى الرابية سعيا وراء مصالحة ما وصفه بالتسونامي تبقى مثيرة للجدال لانها ووفق ما صرح به الطرفان، أسست لـ<تفاهم> سياسي في الجبل أقرب ما يكون الى الانقلاب على حلفاء الأمس ورفاق درب <ثورة الأرز> فهل كان هذا هو المطلوب؟