كتب اسعد بشارة في صحيفة "الديار": بالفعل انها صورة تاريخية: وليد جنبلاط عند ميشال عون في الرابية. لقد توافرت كل عوامل انجاح هذا اللقاء فمن جهة الكيمياء الشخصية اصبح عون مدربا جيدا على الطريقة الجنبلاطية فقد مارس براغماتيته بجزئها الظاهر منذ العام 2005 وحتى اليوم بطريقة فاقت كل التوقعات فانقلب انقلابا على مبادئه ضاهى بكثير تقلبات وليد جنبلاط واثبت عون انه استاذ بارع في استعمال المبادئ بأسلوب الساحر الذي يقلب الالوان والحقائق.
وبالتالي نال اعجاب وليد جنبلاط واثار غيرته في آن اذ ان ما قام به عون عندما انقلب على نفسه في العام 2005 فاق بكثير انقلاب جنبلاط اليافع على نفسه في العام 1977 حتى العام 2005 والنتائج التي نالها عون منذ ذلك التاريخ استدعت اهتمام جنبلاط وهي نتائج لا حصر لها:
1- كسب عون تعطيلا لانتخاب رئيس الجمهورية (نظرا لشغفه بالكرسي) حتى اللحظات الاخيرة وكاد ان يحقق حلمه التاريخي لولا اختيار الاصم على اختيار ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.
2- كسب دعما من سوريا وحزب الله لحصصه الدائمة والثابتة ولحقوقه في الادارة والنيابة والوزارة والمصاهرة.
3- كسب اعترافا بدوره كقوة مسيحية قادرة دائما على اثارة اسوأ ما في ماضي العلاقات بين القوى المسيحية ومارس هذا الدور بشراسة مستهدفا مسيحيي 14 اذار.
اذا يحق لوليد جنبلاط ان يرتاب لأن عون سبقه الى اعتماد السياسة اللامبدئية (او اللاسياسية اذا ما اريد اعطاءها الاسم الصحيح).
وبالاضافة الى التقارب في المزايا البراغماتية فإن جنبلاط يبدو متجها الى الاعتراف بالبعد الثاقب للعين الاقليمية لعون الذي وضع نفسه منذ العام 2005 في السلة السورية متوقعا ان يربح خيار الرهان على الدور السوري والايراني في المنطقة وفي هذا المنحى الكثير مما يقال: فعون يمني النفس بقطف ثمار جهده لأنه كان في صلب التحالف طوال السنوات الاربع الماضية مع ايران وسوريا وبالطبع فإنه قد قابل ضيفه بالامس بابتسامات ملؤها الثقة مردها صحة توقعاته بعودة النفوذ السوري الى امساك الورقة اللبنانية.
في هذا الامر يستطيع الجنرال بكل انسجام مع الذات ان يتهلل لأن ما عمل له طوال السنوات الاربع يكاد يأتي بنتائج مذهلة، أليس هو من قام بإعطاء الورقة النهائية للافراج عن الحكومة الى الرئيس الاسد عبر زيارة جبران باسيل؟ أليس هو من اعطى لسلاح حزب الله الحق ليس فقط بالدفاع عن لبنان بل عن طهران (تصريحه الاخير الذي خرق فيه وثيقة التفاهم).
هو تبادل ادوار اذا، فعون مارس جنبلاطيته منذ العام 2005 حتى العام 2009 وجنبلاط مارس عونيته منذ العام 2005 حتى السابع من ايار.
والمفارقة في هذا المشهد ان عون المستقوي بالسيف السوري يعامل وليد جنبلاط باستعلاء تماما كما كان الاخير يعامل خصوم النفوذ السوري في لبنان في مرحلة ما قبل العام 2001.
انها مفارقة برسم جمهور التيار الوطني والحزب التقدمي الاشتراكي خصوصا منهم الذين فاض بهم الشعور بالمهانة جراء التعرض لهذا الكم الهائل من الاستغباء، الذي يمارس باسم البراغماتية ومصلحة الجماعة فيما هو يتحول الى سلوك يستهين بالحد الادنى من الحس النقدي لدى الرأي العام، فهل تحولت الجماهير من غفيرة الى غفورة كما كان يردد الفنان فيلمون وهبي في احد اسكتشاته.