بعد ما شهدناه مؤخراً من مصالحات بدأت في الجاهلية ومرت في الشويفات وانتهت في الرابية كما أكد النائب وليد جنبلاط، لا بد من طرح بعض الأسئلة والاستفسارات التي هي من حقنا كلبنانيين ومن حق كل الشباب المناضلين، وخصوصا ذلك الشعب الذي ملأ ساحات بيروت في 14 آذار 2005 حاملاً الشعارات الرافضة للاحتلال، هاتفاً بالحرية والسيادة والاستقلال، مصفقاً للزعماء والخطابات المنددة بسوريا، مطالباً بالعدالة من أجل من ماتوا ليحيا الوطن…
باسم جميع هؤلاء، فليفسر لنا أحدهم…
هل هذه اللقاءات التي تجري اليوم هي مصالحات لبنانية- لبنانية حقيقية لدرء الفتن وتهدئة الشارع وتنقية النفوس؟ أم أنها ليست سوى تعبيد لطريق الشام ونوع من الاعتذار المبطن عن السنوات الخمس الماضية من أجل الحصول على تأشيرة دخول الى سوريا الأسد؟ ولماذا تكون المصالحات "تجسيدا للالتزام بالعلاقات المميزة مع سوريا"؟ والأهم لماذا الاستماتة لزيارة سوريا اذا كان سبب المصالحات تفادي الفتنة في لبنان؟
ولماذا المرور بالرابية؟ هل إن النائب ميشال عون وقع على وثيقة تفاهم أخرى مع الرئيس السوري بشار الأسد لينصبه مفوضا ساميا لسوريا في لبنان؟
أما سوريا فإلى ماذا ترمي من وراء تلك المصالحات؟ أليس هدفها ضرب وحدة 14 آذار وزرع العوائق في وجه مشروع العبور الى الدولة؟ وبالتالي القبض على كل الدولة؟؟ ولماذا تسعى دمشق وحلفاؤها الى عزل مسيحيي 14 آذار و"القوات اللبنانية" تحديدا؟ ألأنها لا تساوم، ثابتة لا تتراجع، لا أمل لهم في أن تغيَر خطها كما كان يحلم عون؟
لذلك فإن كان معنى المصالحة هو الاستسلام للإرادة السورية، سواء مباشرة أو عبر أدوات أو وسطاء سوريين فبئس هذه المصالحات. نعم نحن كقواتيين لا نريد مثل هذه المصالحات. ونحن نشعر في قرارة ذاتنا أن كل أبناء "ثورة الأرز" الحقيقيين لا يريدون هكذا "مصالحات" لأنها لا تشكل أكثر من عملية إذعان وذل، ونحن لم ولن نرتضي يوما الذلّ. نحن من دفع آلاف الشهداء لا نحني رأسنا لغير خالقنا.
نعم نحن فخورون بأننا خارج كل هذه المسرحية التراجيدية المسمّاة مصالحات.
نحن لا نصالح على حساب المصالح اللبنانية.
نحن نملك مفهوما للمصالحة مختلف عن الإذعان، ولذلك نعتبر أنفسنا في حال مصالحة مع الجميع منذ انخراطنا في اتفاق الطائف الذي شكل القاسم المشترك، نكرر: القاسم المشترك بين جميع اللبنانيين.
أما إذا كان البعض يريد بأن تذهب "القوات" الى مثل هذه المصالحات فعليه أن يحلم، لأن أمنياته ستبقى أضغاث أحلام.