توقعت مصادر وزارية مرافقة لرئيس الحكومة سعد الحريري في زيارته تركيا أن يقر مجلس الوزراء اللبناني في جلسته العادية التي يعقدها وعصر الأربعاء اتفاق إلغاء تأشيرات الدخول بين تركيا ولبنان، وأن يصبح مرسوم تنفيذ هذه الاتفاق نافذاً فور نشره في الجريدة الرسمية، مشيرة الى طابع الاستعجال الذي يحرص عليه الجانبان لتنفيذ هذه الخطوة.
واعتبرت المصادر الوزارية المرافقة للحريري أن الزيارة اكتسبت أهمية قصوى بعد تصاعد التأزم التركي – الإسرائيلي إثر تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الشديدة الانتقاد لإسرائيل ورد الأخيرة عليها في مستوى جديد من التباعد بين أنقرة وتل أبيب بعد التأزم الذي أصاب علاقتهما إثر الحرب على غزة مطلع العام الماضي.
وأشارت المصادر الوزارية الى أن الجانب التركي برهن خلال المحادثات يوم الاثنين في أنقرة أنه يتابع تفاصيل ما يجري على صعيد ممارسات إسرائيل ويبدي قلقه منها ومن سياساتها تجاه لبنان والفلسطينيين.
ووصفت المصادر الوزارية لـ «الحياة» الموقف التركي بالحرص على استقرار لبنان ودعمه الذي عبّر عنه أردوغان، ما شجع الحريري حين اجتمع مع الرئيس التركي عبدالله غُل، على أن يتمنى عليه أن ترفع تركيا عدد جنودها وضباطها المشاركين في قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) كخطوة تكرّس هذا الحرص التركي على أمن لبنان وعدم استهدافه من إسرائيل.
وذكرت المصادر أن الجانب التركي لم يعط جواباً إزاء هذا التمني من الحريري، لكنها قالت إن الخطوة إذا تحققت سيكون لها بعد رمزي وسياسي يؤكد رفض المسّ بلبنان.
لكن المصادر الوزارية نفسها قالت لـ "الحياة" إن هناك بعداً آخر لنجاح الزيارة ونتائجها يتعلق بموقعها في إطار العلاقات السورية – اللبنانية، فدمشق كانت في السابق لا تبدي ارتياحاً لتعميق العلاقات اللبنانية – التركية، لكن زيارة الحريري ربما تكون أنجح زيارة للخارج يقوم بها رئيس حكومة لبنان منذ أوائل التسعينات لأنها تأتي في ظل التحسن الكبير في العلاقة التركية – السورية، وانفتاح دمشق الأخير على عدد من الدول.
وقالت المصادر إنه فيما وصف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو خلال المحادثات في أنقرة ليل الأحد إلغاء التأشيرات بين الدول الأربع بأنه «شينغن» مصغر أو سوق مشتركة مصغرة فإن رئيس الحكومة أردوغان عاد فوصفها في محادثات الاثنين بأنها «شامغين» نسبة الى بلاد الشام (قاصداً سورية والأردن ولبنان)