اكد مرجع أمني لبناني لصحيفة "الشرق الأوسط" أن الوضع الأمني في لبنان غير مقلق على الإطلاق، وأن ثمة مبالغات كبرى في التقارير التي دأبت بعض الصحف والمواقع الإلكترونية على نشرها في الآونة الأخيرة عن تسلل مقاتلين من (القاعدة) إلى لبنان، من دون تنبه السلطات الأمنية المختصة لهذه الظاهرة المزعومة».
وقال المرجع الأمني ذاته: "يستحيل توافد هذه الأعداد التي يجري تداولها سواء كانوا عربا أو أجانب والانتشار داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها من دون أي رقابة".
وأشار إلى أن "ثمة تعاونا قويا بين الأجهزة اللبنانية والفصائل الفلسطينية للحؤول دون دخول عناصر كهذه أو مجموعات مخرّبة واتخاذ المخيمات ملاذا آمنا لها"، مذكرا أن "السلطات الأمنية اللبنانية لديها إحصاءات شبه دقيقة بعدد الأشخاص المطلوبين داخل المخيمات، لا سيما في مخيم عين الحلوة، وهي تتقصى معلومات يومية إما من الفصائل المتعاونة مع الدولة اللبنانية وإما عبر مخبرين عن أي عنصر جديد يدخل هذه المخيمات".
وكشف المرجع الأمني عن «تنسيق يتخطى حدود لبنان بين الأجهزة اللبنانية وأجهزة أمنية في دول عربية وغربية، غالبا ما يمكّن لبنان من اعتقال مطلوبين أو مشتبه بهم لدى وصولهم إلى مطار بيروت الدولي أو عبر المداخل البرية والبحرية، كما أن معلومات يقدمها لبنان لدول أخرى تساعد هذه الدول في توقيف مطلوبين يشكلون مصدر خطر على هذه الدول».
وتوقف المرجع الأمني عند ما يروّج بين الحين والآخر وبشكل متعمّد عن إقامة عدد من السياح العرب والأجانب في لبنان، والتحذير من خطرهم، وإثارة مزاعم عن انتمائهم إلى تنظيمات متطرفة، فأكد أن «هؤلاء ليسوا مصدر خطر، وهم في بلدهم الثاني، ويقيمون في منازلهم، والدولة اللبنانية لديها المعلومات الدقيقة عن أماكن وجودهم، وهي حريصة على أمنهم بقدر حرصها على أمن مواطنيها».
ولفت إلى أنه «إلى جانب الجهد المنصبّ على مسألة حفظ الأمن الداخلي، فإن الاهتمام الأمني ينصبّ على مسألتين: الأولى مكافحة شبكات التجسس الإسرائيلية وقطع الطريق عليها كي لا يسمح لها بتوفير مساعدة لتهديدات العدو المتزايدة للبنان. والثانية مواجهة خطر الشبكات الإرهابية التي تنمو وتكبر في ساحات الاضطرابات القائمة في بعض دول المنطقة»، جازما «أن لبنان لن يكون ساحة أو أرضا خصبة للإرهابيين». وذكر أن لبنان «عايش تجربة تصدير الإرهاب إلى أرضه، واستطاع الانتصار عليها عندما أجهز على تنظيم «فتح الإسلام»، وهو مستمر اليوم في اجتثاث بقايا هذا التنظيم في أكثر من منطقة. وإذا كان الثمن الذي دفعه غاليا فإن تلك التضحيات أقل كلفة من خسارة الوطن».
في المقابل أوضحت مصادر قضائية أن القضاء اللبناني «لم يتبلّغ من الأجهزة الأمنية ولا من بعثات أمنية أجنبية أو سفارات عربية أو غربية أية تقارير أو برقيات عن دخول شبكات متطرفة إلى لبنان»، مشيرة إلى أن القضاء «يكلّف الأجهزة المختصة التحقق من كل تقرير أو معلومة ترد في هذا الخصوص أو تنشر في وسائل الإعلام، حتى لا يكون ثمة ثغرة أو هفوة ينفذ منها مثل هؤلاء الأشخاص».
وأعلن أن القوى الأمنية اللبنانية «استطاعت إحباط الكثير من العمليات الخطيرة التي كانت قيد الإعداد والتحضير، وهذا ما يطمئن إلى قدرتها على القيام بدورها، خصوصا في ظل الاستقرار السياسي الذي يوفّر لها أرضية مريحة للعمل على ضبط الوضع والانصراف إلى مهمتها الأساسية في حماية الأمن والاستقرار».