#dfp #adsense

من تركيا مع الحب

حجم الخط

من تركيا مع الحب

الاندفاع القوي والمدوزن الذي تميزت به حركة الرئيس سعد الحريري عربيا واقليميا ودوليا، اعاد الروح الى الدور اللبناني الذي خنقته الحروب، واحيا ما كان يعرف بالوسطية اللبنانية ومحورية العاصمة بيروت.
شيء من ذلك الماضي المزدهر، والجاذب، والجامع، والمشع. على شيء من الحاضر الذي بدأ ينفض عنه غبار الكوارث والاهوال والتعتير. لمستقبل يعيد جمع الشمل داخليا ويتيح فرص التلاقي والتصافي عربيا.

عندئذ ترجع بيروت عاصمة العرب وحديقتهم، وعاصمة القضايا العربية ومنبرها وصوتها.
وما حفلت به زيارة رئيس الحكومة اللبنانية لتركيا، ستظهر ثماره ونتائجه وبواكير انعكاساته الايجابية في القريب العاجل. وعلى اكثر من صعيد. وفي مختلف المجالات.

على الاقل، هذا ما يبشر به فيض الاتفاقات التي وقّعت خلالها.
وقد يبدأ لبنان، وتبدأ معه المنطقة، مرحلة جديدة تشمل بصورة خاصة العلاقات المترجرجة، وتوحيد الكلمة والموقف، وتنقية الاجواء، استعدادا لمتغيرات يبدو ان أوانها لم يعد بعيدا.

بنسبة عالية وواضحة، عاد الى الزيارات الرسمية ذلك التوهج الذي اضفاه عليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الحل والترحال. في الدول الصغرى كما في الكبرى. وفي الشرق الاوسط والادنى والاقصى كما في الغرب القريب والبعيد.
وهذا ما ساهم كثيرا وعميقا في ابقاء لبنان في الواجهة، وحاضرا في عواصم القرار وعلى مكتب الشرعية الدولية.

الا ان الصدارة اليوم هي للنجاح الكبير الذي حصدته الزيارة الحريرية في انقرة. وللمحادثات والاتفاقات التي حققتها حتى بالنسبة الى السيف الاسرائيلي المصلت. والكلام الصريح الذي وجهه الحريري واردوغان ضد الانتهاكات والغطرسات الاسرائيلية.

وهنا لا بد من لفت الانتباه والاهتمام الى انه ليس مستغربا ان تحصل نقزة في هذه العاصمة او تلك. عربيا واقليميا. وربما دوليا. فهذه الاطلالة التركية غنية بالدلالات، وتنطوي على الكثير من التفسيرات لما سيحصل لاحقا، ولما ستشهده المنطقة.

فهذه هي تركيا قديما وحديثا. وهذا ما يجب الا ينساه احد. وهذا هو دورها التاريخي الذي ضيّعته امبراطورية بني عثمان، وما تحاول دولة مصطفى اتاتورك ان تعيد بلورته بقيادة رجب طيب اردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الاسلامي والمتنوّر، لا يرتدي عباءة السلاطين، ولا يعتمر التيجان والطرابيش.
ولمَ لا نقول خروج المارد التركي من قمقم السلطنة؟

والايام المقبلة ستساهم حتما في توضيح حجم "الرغبة" التركية في استعادة بعض ما كان لتلك الامبراطورية وتلك الزعامة في المنطقة وأرجاء المعمورة، والتي انحسرت حتى التراجع والتلاشي والاندثار.

ربما من المبكر الدخول في تفاصيل كهذه الآن، كما من المبكر نفض الغبار عن نشيد تركيا الامبراطورية وتركيا الفتاة وترديد "باتي شاهم تشوك ياشا عسكريات ياشا"، وتاليا التطرق الى مدى تأثير هذه العودة على تمدد النفوذ الايراني واحتمالات انكفاء هنا وانكماش هناك.
كثيرة ومتعددة هي التطورات والمتغيرات التي يمكن ان تدركها المنطقة بعد بروز الدور التركي، ومساندته من سوريا بشار الاسد، وتشجيعه من السعودية والملك عبد الله بن عبد العزيز كذلك. ومن الاردن واليمن.

وان يكن المخضرمون وكبار المحللين يفضلون التريث والتأني ريثما يتصاعد الدخان من البيت الابيض، وابيض سيكون ام اسود…
ما يعني لبنان واللبنانيين الآن ان البلد انطلق مع سعد الحريري نحو آفاق جديدة، وبمفاهيم واساليب بعيدة عن سياسة التناحر في زواريب الاختلافات والمناكفات الداخلية.
اذا كان اول الغيث قطرة، فاول حصاد الزيارات دعم تركي مفتوح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل