#adsense

هل تعلّق المادة 65 من الدستور عند إجراء التعيينات ؟

حجم الخط

طاولة الحوار تحوّل الحكومة التوافقية حكومة ظل
هل تعلّق المادة 65 من الدستور عند إجراء التعيينات ؟

في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء أكد الرئيس سعد الحريري "أن الحكومة وجدت لتعمل وليس لاقامة متاريس، وان هذه الحكومة هي حكومة الائتلاف الوطني استثناءً تجيزه الضرورة وليست قاعدة تبني اعرافاً دستورية".

السؤال الذي يطرحه الناس تعليقاً على ذلك هو: الى متى تستمر البلاد في العيش في ظروف استثنائية فلا يتحول ما يحصل منذ سنوات قاعدة وليس استثناء ويعود الشعب وقادته إلى ممارسة النظام الديموقراطي الصحيح والسليم الذي تحكم بموجبه الأكثرية والأقلية تعارض، ولا تبقى "الديموقراطية التوافقية" التي تطبق موقتاً بحكم الظروف الموضوعية لتطبق بصورة دائمة أو إلى أجل غير مسمى؟

الواقع أن البلاد تعيش في السنوات الأخيرة وضعاً شاذاً لا يحكمه نظام ولا دستور بل تفاهمات ظرفية وموقتة لكنها هشة وغير قابلة للاستمرار. فانتخاب الرئيس ميشال سليمان تم بالتوافق والتفاهم وخلافاً لنص المادة 49 من الدستور التي لا تجيز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى وما يعادلها في جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الاشخاص في القانون العام مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعلياً عن وظيفتهم او تاريخ احالتهم على التقاعد. ولم يأخذ مجلس النواب باقتراح الرئيس حسين الحسيني الذي يسد هذه الثغرة في عملية الانتخاب فلا يتخذ منها البعض ذريعة للطعن بهذه العملية.

وتم تأليف حكومة ما يسمى "وحدة وطنية" في مؤتمر الدوحة بتوزيع المقاعد الوزارية حصصاً بين رئيس الجمهورية والقوى السياسية الاساسية في البلاد وبمنع حق الاستقالة من الحكومة رئيساً واعضاء خلافاً للمادة 53 من الدستور التي تنص على ان يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها، ويصدر رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او إقالتهم.

واعتبرت حكومة الرئيس السنيورة بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها غير ميثاقية وغير شرعية من دون العودة الى مجلس النواب ليقول كلمته فيها بل صار تعطيل الحياة النيابية باقفال أبواب مجلس النواب في وجهها وفي وجه النواب أيضاً.

واذا كانت الظروف السياسية في الماضي اجازت عقد طاولة للحوار تضم الاقطاب السياسيين في البلاد لأن البعض كان يعتبر مجلس النواب لا يمثل ارادة الشعب تمثيلاً صحيحاً وكذلك الحكومة المنبثقة منها، فما الذي يبرر معاودة عقد هذه الطاولة بعد انتخابات نيابية حرة ونزيهة وانبثاق مجلس نواب منها يمثل ارادة الشعب تمثيلاً صحيحاً، وتشكيل حكومة تتمثل فيها كل القوى السياسية الاساسية في البلاد. فالعودة الى عقد طاولة الحوار يطرح السؤال الآتي: هل في استطاعة حكومة "الوحدة الوطنية" مخالفة راي المتحاورين وهم من الاقطاب، وهل في استطاعتها رفض ما يقرره هؤلاء على طاولة الحوار في أي موضوع مهم وحساس، ولا تكون ملزمة بالموافقة عليه والتزام تنفيذه، في حين ان ما تقرره الحكومة يستطيع المتحاورون رفضه إذا قضت الظروف بذلك؟ وهكذا تكون طاولة الحوار هي الحكومة الفعلية وما الحكومة الحالية سوى حكومة ظل…

وفي موضوع التعيينات الادارية والديبلوماسية والقضائية والأمنية والعسكرية، هل تتقيد الحكومة بنص المادة 65 من الدستور بحيث يتم تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون اي في مجلس الوزراء الذي يتخذ قراراته توافقياً في مواضيع اساسية حدد الدستور عددها بـ14 موضوعاً بينها تعيين موظفي الفئة الاولى وما يعادلها، فإذا تعذر التوافق فبالتصويت الذي يحتاج الى موافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها، وان الدستور لا يقول بتشكيل لجنة تقترح الاسماء لوظائف الفئة الاولى ويتخذ مجلس الوزراء قراراً في شأنها، ولا يقول باعتماد أي آلية سوى آلية الحكومة التي تطرح الاسماء على مجلس الوزراء، فاما يصير توافق عليها او على بعضها، او لا يحصل توافق فيكون التصويت. وقد انشئت هيئات الرقابة في الدولة كي تبدي رأيها مسلكياً في الاسماء المقترحة، وإلا فما هو دورها ومبرر وجودها؟

لقد واجهت عملية التصويت في مجلس الوزراء على المواضيع الأساسية المنصوص عنها في الدستور وحتى المواضيع العادية التي لا تحتاج الموافقة عليها الى أكثرية الثلثين، تجاذبات سياسية ومشاكسات في ظروف معينة، ولا سيما زمن بعض حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكانت تلك الظروف تفرض تجنب التصويت احياناً لحسم الخلافات لأن نتائج التصويت كانت تعتبر انتصاراً لطرف على طرف آخر خصوصاً عندما يكون هذا الطرف رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة.
ويبدو ان هذه الظروف السياسية لم تتغير حتى الآن ما دامت البلاد تعيش اوضاعاً شاذة لا يحكمها دستور ولا قانون، بل يحكمها شبه تفاهم على تطبيق سياسة التوافق في المواضيع الاساسية بما فيها التعيينات التي تخضع للمحاصصة وإن تحت عنوان الكفاية لأن الاسم الذي يطرحه هذا السياسي او ذاك يعتبره كامل الاوصاف كفاية ونزاهة، ما دامت عبارة كفاية ونزاهة قابلة لتفسيرات واجتهادات شتى…

وبما ان السياسة التوافقية بدأت مع انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية ومع تشكيل حكومة ما يسمى "وحدة وطنية"، فان الرئيس سليمان سيحرص بدوره على انتهاج هذه السياسة الى ان تعود البلاد الى وضعها الطبيعي الذي يخضعها للدستور والقانون.

وكان الرئيس سليمان قال في حديث سابق له انه "يجب أن نتخلص من تسميات الثلث المعطل او الضامن، فرئيس الدولة هو ضامن الوفاق في الحكومة من خلال التوافق عليه، وينبغي ان نؤمن الثلثين عندما تقتضي مصلحة الوطن، وكذلك تأمين الثلث زائداً واحداً عندما تقتضي مصلحة الوطن، وفي كل حال لن الجأ الى الثلث زائداً واحداً عند درس المواضيع الرئيسية بل الى التوافق، فرئيس الدولة هو الضامن الذي يطمئن اليه الجميع وان الضمان لا يكون في يد طرف واحد ولا في أيدي الأفرقاء الآخرين، وان كل ضمان يمثله رئيس الدولة يجب ان يكون تحت سقف اتفاق الطائف الذي هو اساس التفاهم والميثاق الوطني في كل مشكلة". فمتى يخرج لبنان من الظروف الاستثنائية الى الظروف الطبيعية والعادية، ومن الحلول الموقتة الى الحلول الدائمة والثابتة، ومن التوافق الى الاتفاق الذي يضع الدستور والقانون قواعده وليس التسويات والتفاهمات الظرفية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل