#adsense

تركيا سوريا إسرائيل إيران وبينها لبنان

حجم الخط

تركيا سوريا إسرائيل إيران وبينها لبنان [2]

أتى الرئيس سعد الحريري الى انقره، وقبل مغادرته "اشتعلت" بين تركيا واسرائيل نتيجة المواقف المتشددة التي اطلقها رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي صار يعتمد خطابا لم تعهده تركيا من قبل. فمنذ حرب غزة السنة الماضية، والاشتباك السياسي – الاعلامي بين اردوغان والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس في "المنتدى الاقتصادي العالمي" في منتجع دافوس، والعلاقات اقله ظاهرا في تراجع مطرد. اكتشفت تركيا "حزب العدالة والتنمية" وصفة ناجعة لدخول المشرق العربي من خلال ديبلوماسية ناعمة تمثل نقيض "الديبلوماسية" الايرانية التي تقوم على اختراق حاد للأزمات الكامنة في رحم المجتمعات العربية المشرقية بتأجيج النزاعات واستقطاب قوى من خارج الشرعيات العربية.

مع زيارة رئيس الوزراء اللبناني الى انقره واسطنبول على رأس وفد مثّل ربع الحكومة ومختلف الاطياف السياسية فيها، ومع توقيع جملة اتفاقات وبرتوكولات تعاون بين البلدين، لفتني مراقب تركي زارنا في الفندق في اسطنبول الى ان الرئيس السوري بشار الاسد سبق له ان زار تركيا قبل نحو شهر على رأس وفد وزاري كبير ووقع مع الطرف التركي على اكثر من 50 اتفاقاً وبروتوكولاً في مختلف المجالات، وفي مقدمها كما حصل مع لبنان، اتفاق الغاء تأشيرات الدخول بين البلدين بما يفسح في المجال امام بدء العمل الجدي على خلق سوق اقتصادية تركية – سورية – اردنية – لبنانية موحدة سماها رئيس الحكومة التركية اردوغان مجازا "شامغين" تيمنا بمجال "شينغين" الاوروبي الذي يضم 27 دولة اوروبية. وبحسب محدثي التركي فإن تركيا وضعت نفسها من خلال دفع العلاقات مع لبنان الى الامام بالتزامن مع دفعها مع سوريا في موقع ضامن لحسن سير العلاقات اللبنانية – السورية المستقبلية بعد انطلاق قطار المصالحة بزيارة الرئيس الحريري الى دمشق. ولعل الاشتباك التركي المتعمد مع اسرائيل لحظة زيارة رئيس الحكومة اللبنانية هدف الى ايصال رسالة الى اسرائيل مفادها أن لبنان يتمتع بمظلة تركية، وان اي عدوان بذريعة القضاء على قوة "حزب الله" العسكرية سيضع تركيا واسرائيل في موقعين متقابلين. ومع هذا لا يغفل الجانب التركي احتمالات انزلاق لبنان نحو حرب مع اسرائيل لأكثر من سبب. وهنا بات واضحا ان ثمة شيئاً كبيراً يحصل في المنطقة ويتسبب بقلق كبير، لا بل بصداع للقيادة الايرانية: الحراك التركي المتسارع الوتيرة في اتجاه دمشق ولبنان وغزة، المصالحات العربية المتسارعة بين السعودية وسوريا ولاحقاً مصر، والمصالحة اللبنانية – السورية والمظلة السعودية – السورية – التركية التي تظلل الواقع اللبناني من غير ان تغطي اي انزلاق محتمل في الجنوب اللبناني. فهل هذا ما يفسر مسارعة وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الى زيارة دمشق واستدعاء قادة من "حزب لله" وعقد اجتماعات استيضاحية مع القيادة السورية قبل ساعات من زيارة الرئيس السوري الثانية للرياض؟

ديبلوماسي عربي التقيناه في انقرة وصف المشهدين التركي والايراني في المنطقة كالآتي: كانت ايران بالمعنى السياسي تحترف "خياطة السجاد"، بمعنى انها كانت تعتمد سياسات طويلة النَفَس، صبورة ومتأنية، اما اليوم وبعدما اصطدمت طهران بواقع مغاير لاسلوب الرئيس محمود احمدي نجاد، فيبدو ان تركيا اردوغان استولت على مهنة "خياطة السجاد" بدليل انه في الوقت الذي تقفل امام طهران ابواب كثيرة في المنطقة وخارجها، فإن ابواب المشرق العربي تنفتح واسعة امام العثماني الجديد القادم على حصان الاقتصاد والديبلوماسية الناعمة. ولبنان اكثر من يستفيد لحماية استقلاله من التوازن الذي يرسيه دخول تركيا معادلة المصالحات العربية التي بدأت سعودية – سورية ولم تعد تحتاج سوى الى مصر وارساء المصالحة الفلسطينية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل