خطوات مطلوبة من حكومة الناس
تكاد الملفات ان تصير مملة لفرط ما كُتب عنها، ولكن ما العمل وما حيلة المراقب إذا كانت تتكرر بصورة دائمة من دون أن تجد معالجة لها؟
ان الإستمرار في الحديث عن الملفات يبقى أكثر جدوى من السكوت عنها:
من الملفات التي تتكرر (ازدحام السير)، حسناً فعل وزير الداخلية الذي لم ينجُ من الإزدحام، فترجَّل من سيارته وتحوَّل لدقائق إلى شرطي سير، ليس في الأمر عيباً، بل العيب في أن نواجه المشكلة ولا نُكلِّف أنفسنا عناء معالجتها.
صحيح ان هذه المعالجة هي موضعية ومؤقتة ولا تكفي، ولكن لا بأس فيها كبداية، وما يمكن أن يُقال عن هذا الملف يمكن أن يُقال عن غيره من الملفات العالقة التي بسبب اهمالها كادت أن تتحوَّل إلى معضلات:
ان الورشة الملحة التي يجب أن تبدأ هي قضية الضرائب ومسألة جدولة تسديدها، ان الحكومة حين تضع آلية لجباية الرسوم والضرائب، يجب عليها أن تأخذ بعين الإعتبار سلسلة من العوامل ومنها:
وضع المؤسسات والشركات، فهذه وتلك مرَّت بظروف في غاية الصعوبة، والمفارقة ان الدولة تعطَّلت في أكثر من مرفق وفي أكثر من مناسبة فيما المؤسسات الخاصة ناضلت وقاومت وضحّت ولم تُعطِّل يوماً، ومظهر ديمومة البلد كان يتمثَّل في هذه المؤسسات وليس في الإدارة اللبنانية.
اليوم حين عادت الدولة يُفتَرَض بأن يتعاطى برأفة مع هذه المؤسسات وليس بدافع الإنتقام والثأر، فالمالية العامة للدولة يجب أن يكون مفهومها (التضامن الإجتماعي) بين الدولة وأبنائها وليس بين (جابي ضرائب ودافع ضرائب).
* * *
حرصُ الدولة على أبنائها يكون أيضاً من خلال تفعيل مصلحة حماية المستهلك، حرصاً على هؤلاء الأبناء ليعرفوا ماذا يستهلكون؟
وهل هي مواد تنطبق عليها الشروط الصحية أم هي من (النفايات الغذائية) الفاقدة الصلاحية التي تُستورَد وتُباع في الأسواق على انها (بضاعة باب أول)!
* * *
لم يَعُد المواطن يؤمن بالقضايا الكبيرة، ليس لأنه غير مثالي أو غير طموح، بل لأن القضايا اليومية والتفاصيل المعيشية أرهقته ولم يعد قادراً على إيجاد وقت للقضايا الكبرى.
إنطلاقاً من هذه الحقيقة يُفتَرَض بالحكومة أن تُعطي حيِّزاً كبيراً من اهتماماتها لتكون (حكومة الناس)، فالمواطنون يتطلعون إلى أن تكون حكومتهم الضامن لحاضرهم ومستقبلهم واستقرارهم، وإلا لماذا انتظروا أن تتشكَّل؟