#adsense

مسار مزدوج في التعامل مع التحرّك الخارجي لسليمان

حجم الخط

موقف المطارنة الموارنة عكس رداً ضمنياً على الاستهداف
مسار مزدوج في التعامل مع التحرّك الخارجي لسليمان

بادر مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الاربعاء الماضي الى الاشادة "بكل الزيارات التي يقوم بها رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة"، معتبرا "ان من شأنها ان توثق روابط الصداقة بين لبنان وبعض دول العالم وتجعل لبنان حاضرا على الصعيد الاقليمي والعالمي مما يعود عليه بالنفع والفائدة ".

ويبدو موقف المطارنة الموارنة ردا ضمنيا على استهداف زيارات رئيس الجمهورية للخارج وخصوصا زيارتيه الاخيرتين لكل من واشنطن وباريس. وعلى رغم مرور بعض الوقت على هاتين الزيارتين لم تفته العودة الى الاشادة بالتوجه الخارجي الذي يعبر عنه تحرك رئيسي الجمهورية والحكومة والذي يصب في مصلحة اعلاء شأن لبنان في الخارج والسعي الى موقع لاعب في المنطقة ولو كان دوره صغيرا.

وكشف الترحيب العام بزيارة الرئيس سعد الحريري لتركيا وغياب الانتقادات لها جزءا من المشهد الاتهامي من حيث تسليط الضوء ولو في شكل غير مباشر على من يقوم بهذه الانتقادات، باعتبار ان هذه الزيارة لم تنقّز من يجب ان ينقزوا لان سوريا سبقت لبنان الى تركيا بأشواط، فضلا عن ان تركيا التي تعرف كيف تدير علاقاتها مع دول المنطقة لن تساهم في استفزاز سوريا في العلاقة مع لبنان، والكثير مما يحصل انما يحصل تحت المظلة الراعية للعلاقات التركية – السورية، أكانت اتصالات تركيا تجرى بايران او بسواها كلبنان مثلا.

وهذا الامر يكشف ان منتقدي رئيس الجمهورية في زياراته للخارج، اما انهم يعبّرون عن الخارج الاقليمي القريب كما يرى كثيرون لكون هؤلاء لا يرون مصلحة داخلية فعلية للبنانيين في القيام بذلك في حال كانوا يتطلعون الى المصلحة اللبنانية، واما هو بتحريض من هذا الخارج، واما هو ايضا سعي الى تبييض الوجه مع الرئيس السوري بشار الاسد في التهجم على رئيس الجمهورية وانتقاد زيارته لواشنطن التي لا تزال علاقاتها فاترة بدمشق، على رغم طموح هذه الاخيرة الى عودة العلاقات بين الجانبين الى ما قبل عام 2003، ويسوؤها ان تكون للبنان هذه الصلة بواشنطن او الا تمر هذه العلاقة عبرها الى لبنان بدلا من عكس ما يحصل من حيث المبدأ حتى الآن، علما ان سوريا لم تظهر مرة انزعاجها على نحو مباشر او صريح من زيارات الرئيس اللبناني للخارج وفق ما تقول مصادر سياسية عليمة. الا انه يخشى ان يكون عدم القدرة على اظهار الاستياء مباشرة لرد الفعل الذي تستثيره عودتها الى التدخل في شؤون لبنان من الداخل ومن المجتمع الدولي على السواء، هو الذي يدفع في اتجاه توجيه الرسائل غير المباشرة.

وتثق مصادر سياسية في بيروت بان الاستهداف نفسه كان سيطول زيارات الرئيس الحريري للخارج لولا ان هذه الاخيرة لا يفصلها الكثير عن الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة لدمشق، ولولا ان ثمة حذرا كبيرا في الايحاء ان هناك عودة الى التعامل مع زيارة الحريري للخارج كما كان يتم التعامل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في كل زيارة كان يقوم بها للخارج، حتى لو كانت المهمة الضمنية لتحركه تسويق سوريا ومطالبها لدى دول في الخارج. لكن الاسلوب نفسه يعتمد مع رئيس الجمهورية في ظل مسار مزدوج اذا صح التعبير، وفق ما يعتقد ان سوريا تستمر في ممارسته مع لبنان:

الاول هو سياسة رسمية تتعامل مع المسؤولين على انها لا تفهم لماذا تحصل الانتقادات وتقلل شأنها وربما تحمل رئيس الجمهورية على نحو خاص رسائل معينة يمكن ان ينقلها الى المسؤولين في الخارج خصوصا ان رئيس الجمهورية عمل منذ وصوله ولدى لقائه اي مسؤول اميركي زائر على التشجيع على اعادة فتح الابواب بين الولايات المتحدة ودمشق والتحاور معها.

والمسار الآخر هو بواسطة الحلفاء في بيروت، او حتى الاعلام السوري من اجل الضغط على رئيس الجمهورية وابقائه كأنه في موقع من يرتكب خطأ او من يضطر الى التنسيق على نحو كثيف ودقيق مع سوريا في السياسة الخارجية وعدم الخروج عن هذه التوجهات.

ومعلوم ان ثمة استياء لدى بعض الدول الصديقة للبنان التي تلاحظ ان اي تغيير لم يطرأ على سياسته الخارجية على رغم التحولات التي شهدها لبنان في الاعوام الاخيرة، مما يعد دليلا على ان الانتقادات لزيارات رئيس الجمهورية تهدف الى ابقاء هذه الزيارات كتلك التي يمكن ان يقوم بها مسؤولون آخرون في مواقع اقل اهمية من موقع الرئاسة الاولى تحت سقف السياسة الخارجية السورية في كل عناوينها وتفاصيلها.

اما التبريرات لذلك فتتم تحت ذريعة ان هؤلاء المنتقدين انما يقومون بذلك اعتقادا منهم انهم يسدون خدمة للنظام السوري ويبيّضون وجههم معه، او ان الذريعة الاخرى هي ان عدوى الحرية الاعلامية في لبنان سرت على الاعلام في دمشق فاصبح معبرا بحرية عما يراه اعلاميا وسياسيا من دون ان تكون هناك توجيهات رسمية في هذا الاطار، وهو الامر الذي تقول مصادر سياسية زائرة لدمشق ان الاخيرة باتت تعتمده ردا على الانتقادات والتوجيهات التي تنقلها الصحافة السورية والتي يبدي الزوار اللبنانيون خشية ان تكون تعبر عن تدخل سوري يستفز اللبنانيين مجددا، فتقول ان الصحافة السورية حرة بعدما عجزت سوريا عن المونة على المسؤولين السياسيين في لبنان من اجل اسكات الاعلام او تخفيف انتقاداته لها والمواقف التي ينقلها في هذا الاطار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل