لم يظهر من ردود الفعل على ما طرحه الرئيس نبيه بري بالنسبة الى الغاء الطائفية كفكرة وكمشروع، ما يوحي بان الموضوع قابل لان يكون محل بحث سياسي – تشريعي، الى حد اعتباره مشكلة وليس حلا دستوريا – وطنيا!
كما لوحظ من بعض ردود الفعل وليس جميعها بالطبع ان الغاء الطائفية السياسية ليس وحده ما ورد على لائحة الاصلاحات المرجوة من خلال اتفاق الطائف، مثل السلاح غير الشرعي الذي حمل آنذاك عنوان سلاح الميليشيات وتحول الان الى عنوان سلاح المقاومة، او هكذا اريد له ان يصبح في سياق التعقيد المستمر وليس الحل المرجو!
صحيح ان الرئيس بري عمل ويعمل باتجاه ما يراه من حقه كسياسي وكرئيس كتلة نيابية وزعيم شعبي، غير ان ذلك كله غير مقتصر عليه، حيث هناك من عمل ويعمل باتجاه ما يراه هاجسا يستحيل الابتعاد عنه مهما اختلفت التطورات والتطورات!
كذلك، فان بامكان الرئيس بري ومن يرى رأيه طرح موضوع الغاء الطائفية السياسية على بساط البحث في طاولة الحوار، بالتزامن والتوازن مع غيره من المواضيع الشائكة وفي مقدمها الاستراتيجية الدفاعية اي سلاح حزب الله واي سلاح المقاومة واي سلاح خارج قرار السلطة.
رب قائل ان هناك عوامل سياسية – امنية ووطنية مختلفة بالنسبة الى السلاح المقاوم للعدو الاسرائيلي. لكن في الوقت عينه هناك من يجزم بان بعض تجارب الماضي مع هذا السلاح تحولت الى الداخل بقدرة قادر، وليس ما يحول دون تكرار ذلك في حال رأى البعض ان من مصلحته لعب هذه الورقة مجددا، خصوصا "ان الطعم السيىء والمخيف والموجع لا يزال تحت اضراس من استهدفتهم الحرب الوقائية" التي قيل بعدها "اننا لا نريد منكم نسيانها"؟!
وطالما ان هذه الخلاصة لا تحتاج الى مزيد من الاستجلاء والتحسب، اصبح لزاما على كل من يهمه امر الغاء الطائفية السياسية صرف النظر عن الموضوع، او الاعتراف لمن يهمه الامر بان "قرارا بمثل هذا الحجم الوطني – الدستوري يحتاج الى مقتضيات بحجم الاتفاق المسبق على الاستراتيجية الدفاعية" وعلى كل ما يكفل "ضبط السلاح غير الشرعي بطريقة او بأخرى"!
وفي المقابل، لا بد من التذكير بان طاولة الحوار مهيأة لان تبحث في مختلف الامور والقضايا ومن المفترض في حال استمرت قناعة البعض بضرورة مواجهة استحقاق الغاء الطائفية السياسية، اعادة النظر في الامور الخلافية الاخرى، كي لا يقال "ان وراء الاكمة ما وراءها" بل ان وراء المطالبة بالغاء الطائفية السياسية افهام من يثير موضوع سلاح المقاومة ان من الافضل له صرف النظر عنه ليكون صرف نظر مماثل عن الغاء الطائفية السياسية؟!
وقبل انتظار ما هو متوقع من طاولة الحوار، فان الاهتمامات منصرفة هذه الايام الى استحقاق التعيينات الادارية حيث لا بد وان تتوضح الالية في موعد لا يتجاوز الاسبوع المقبل، اقله لمنع تحول هذا الموضوع الى عقدة سياسية بالزائد. كذلك، هناك استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية المرتقب ان يتحول بدوره الى سلفة سياسية لمجرد حاجة البعض الى "تقويم كلام" لجهة خفض سن الاقتراع، مع علم من يعنيه الامر انه كان ولا يزال من الافضل والاسلم عاقبة طرح مشروع الانتخابات النيابية بالتزامن مع السماح للمغتربين بالاقتراع. وهذا "ان حصل ولكنه لن يحصل" سيؤدي تلقائيا الى تذليل الكثير من العقبات المقيمة والطارئة الداخلية والخارجية؟!
لا مجال لسؤال احد عن نظرته الى التعديلات المقترحة والمرجوة على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، لان قرارا بمثل هكذا حجم يتطلب تفاهما على نقاط وبنود اخرى لا بد وان نأخذ في طريقها ما هو مطلوب من تعديلات على المشروع الجديد لقانون الانتخابات النيابية، الامر الذي يوحي وكأن الحال هنا يتطلب حلا هناك!
في مطلق الاحوال لا يبدو مجلس الوزراء قادرا على القيام اولا بتعيينات ادارية نظيفة وشفافة. وفي حال تحقق ذلك ثانيا عندها يكون من الافضل طرح الافكار الاصلاحية الاخرى وراء ابواب مغلقة كي لا يتسبب الفشل في مقاربتها فشلا مستتبعا في مقاربة مطالب الفريق الاخر، بحسب ما هو حاصل مع سلاح المقاومة ومع غيره من القضايا والشؤون المطلبية العالقة (…)
صحيح، ان من آخر اهتمامات حزب الله الحصول على موافقة خصومه على سلاحه وعلى مشروعه السياسي. لكن ما هو مؤكد ان عدم توفر الموافقة يبقي سلاح المقاومة في المكان المشكو منه؟!