#adsense

لا شيء تغيّر؟!

حجم الخط

تجاوز الرئيس نبيه بري في دعوته الى تنفيذ ما تبقى من إتفاق الطائف لبند بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها وحلّ الميليشيات ونزع اسلحتها، الى بند تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، ثمّ التعداد بعده لما تبقّى دون تنفيذ من الإتفاق – الدستور، وحصره بأنشاء مجلس الشيوخ وإقرار قانون الإنتخابات ؟ لا يستقيم، ولو غلّفه صاحبه بالكلام عن الحاجة الى سنوات طويلة لوضع الإلغاء المذكور موضع التنفيذ ؟ !

والسؤال الملتبس الذي لا يجد المراقب جواباً له يدور حول تحويل الإلغاء الى مادة إبتزاز ووسيلة لإسكات الأصوات السيادية التي كانت تطالب طوال الأعوام الممتدة من 1993 وحتى 2005 بإعادة إنتشار القوّات السورية وتجمّعها في مراكز محددة (كما ينصّ الدستور) وفي تلك الحقبة كان رئيس المجلس النيابي في ذروة تألّقه السياسي، وقادراً على فرض إرادته في المجلس النيابي عبر الأكثرية التي رعى النظام الأمني المشترك ولادتها ومسيرتها ؟ ! خلافاً لما هو الوضع اليوم حيث لا يمكن الحصول على تأييد ربع المجلس النيابي الحالي لطرح الرئيس بري … في احسن الظروف والأحوال ؟ !

والأسباب الثلاثة التي يراها المحللون دافعاً الى إستعادة " الورقة النائمة " وإحيائها قد تكون صحيحة مجتمعة، وهي تندرج كالآتي :

– ان الهمروجة الراهنة نسخة مهزوزة عن ما كان يدور في الزمن الماضي ؟ ورئيس المجلس النيابي يرمي من طرحه الموضوع وإصراره عليه الى تحويله عملية ضاغطة على الأصوات المتعالية والمطالبة بحلّ موضوع السلاح غير الشرعي (وتحديداً سلاح حزب الله) وإستعداد رئيس الجمهورية لدعوة طاولة الحوار للإنعقاد من جديد لمناقشة بندها الوحيد المتبقّي وهو الإستراتيجية الدفاعية، وقد يكون المطلب المحدد هو إضافة إلغاء الطائفية السياسية اليه ؟ بحيث يأخذان معاً المدة التي حددها بري بما بين 25 – 30 عاماً قادمة ؟ !

– ان يكون في اسباب طرح الرئيس بري الراهن وإصراره المستميت عليه مسعى من الرجل الى إستعادة بريق الدور البارز الذي إفتقده منذ نهاية حقبة الوصاية ؟ وإقدامه على إقفال المجلس النيابي لمدة سنتين، في خضم الجدال والصراع على ميثاقية (او عدم ميثاقية) حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى، وعدم قدرته على تسهيل ولادة الحكومة في تكليف الرئيس الحريري الأول (لأسباب مذهبية اولّها هيمنة حزب الله على القرار الشيعي) وخروج الأمر من يده في التكليف الثاني، وانه قد يكون رأى في طرحه الراهن إمكانية ان يتوّج مسيرته السياسية " تاريخياً " كما افتى احد المحللين اليوم ؟

– ان يكون رئيس المجلس النيابي المحنّك والخبير قد إكتشف (قبل سواه) ان لا شيء تغيّر بعد التسهيل السوري لولادة الحكومة العتيدة، وان طريق دمشق لم تزدحم بالزائرين، وان لا عودة سورية الى الهيمنة على الحياة السياسية في لبنان، وان دمشق ما تزال تلتمس طريقها الى حوار مع الولايات المتحدة الأميركية عبر " شرطين ملزمين " باقيين : المصالحة الفلسطينية، وفك الإرتباط مع إيران ومشروعها، وانه اراد عبر الضجيج الذي صاحب دعوته الى التعتيم على هذه الحقائق الإقليمية ؟ وعلى عدم قدرته على التموضع السياسي الجديد (بعيداً عن حزب الله) والى جانب الوسطيين الجدد ؟

ويبقى ان حزب الله المؤيد لمبدأ طرح بري، لم يدلي برأيه علناً فيه ؟ بسبب ممانعة ومعارضة معظم اللبنانيين من جهة، ولأنه يملك اكثر من طريق وطريقة للوصول الى النتائج التي يراد الوصول اليها (عبر الطرح المذكور) من جهة ثانية ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل