مصطفى جحا الغائب الحاضر أبداً… نجل جحا لموقع “القوات”: كتاباته وأفكاره شكلت نوعاً من حالة مقاومة فكرية


مصطفى جحا، لم يمت. ومن قال إن الموت هو نهاية الوجود؟ فهو عاش حراّ، مناضلاً ومقاوماً. ارتأى أن يكتنف تراب لبنان من دون وداع محبّيه، كالناسك الذي يكتنف تراب محبسته من دون إذن رؤسائه ومؤمنيه. اختار الحقيقة بمنأى عن أيّ تأثير خارجي، حزبي أو عشائري أو أممي أو ديني.

قاتلو الجسد مجهولون، إلا ان محيي روحه وأفكاره معروفون. تمكّن الزمنيّون والأرضيّون والدهريّون من قتل مصطفى جحا مادياً، لكنهم لم يستطيعوا تحييده عن مسار التاريخ الذي حفظ للكبار سمّواً وتألّهاً. من غرائب الحقيقة أنّها تجذب وتخلق الأعداء في آن. وقد ذهب مصطفى الكاتب والمفكّر اللبناني المولود عام 1942 ضحيّة هؤلاء الأعداء بعدما تعرّض للكثير من المضايقات والملاحقات نتيجة كتاباته ومواقفه أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، ما دفعه للجوء إلى منطقة بدارو في بيروت قبل ان يتم اغتياله يوم الأربعاء 15 كانون الثاني 1992 في السبتية – قضاء المتن الشمالي بإطلاق النار عليه وهو في سيارته BMW البيضاء وذلك في تمام الساعة التاسعة إلا ربع صباحاً، بعد أن أوصل أولاده مصطفى، ازدهار وغريد إلى مدرستهم. حيث تم اعتراض سيارته من قبل سيارة يستقلّها 3 مسلحين وأرغموه على التوقف. وترجّل مسلّحان وتقدما نحوه، الأول من الناحية اليسرى حيث كان الشهيد وراء المقود والثاني من الناحية اليمنى ليشهرا مسدّسين مزوّدين بكواتم للصوت وأطلقا عليه وابلاً من الرصاص فاستشهد داخل سيارته. ليعود المجرمون ويفرّوا في سيارتهم التي كانوا يستقلّونها.

وبعد حضور القوى الأمنية والقضائية، والطبيب الشرعي، تبيّن أن الشهيد مصطفى جحا أصيب بأكثر من عشر رصاصات في رأسه وصدره وذراعيه. لجحا ٢٤ مؤلف وكتاب أهمها: الخميني يغتال زرادشت، لبنان في ظلال البعث، أية عروبة أية قضية، لعنة الخليج، رسالتي إلى المسيحيين، جزيرة الكلمات وغيرها. واختفت كتبه ومؤلفاته من الأسواق اللبنانية بعد اغتياله رغم توافرها بأعداد ضخمة في ذلك الوقت.


وفي ذكرى اغتياله الثامنة عشرة، اجرى موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني حديثاً مع نجل الشهيد مصطفى مصطفى جحا الذي أعرب عن أسفه "لأن احداً لم يأت على ذكره بعد مرور 18 سنة على اغتياله، انطبعت فيها صورة السواد نتيجة الهيمنة من قبل قوى ظلامية". واشار الى ان هذه الظروف دفعته الى العمل بالأسلوب ذاته الذي عمل به مصطفى جحا، والذي لم يكن لمعاني الرضوخ والخوف أيّ وجود في قاموسه، فكانت اهمية إعادة نشر كتاباته التي منعت أثر اغتياله.

وشدد جحا على أن الكلمة تفعل فعلها أكثر من السياسة. وقال: "لو لم تكن كلماته وفكره وكتبه سيفاً مسلطاً على رقاب من يظلمون هذا البلد لما اغتيل"، مشيراً إلى ان هذه الكتابات والأفكار شكلت حالة مقاومة فكرية وأيديولوجية أثرت بالناس بشكل كبير، ومؤكداً ان اغتيال الشخص جسديا لا يعني اغتياله فكريا، فهناك دائما من يحمل رسالته ويكملها.

جحا، دعا السلطة القضائية إلى الكشف عن حقيقة اغتيال مصطفى جحا، كون المجرم "مجهول معروف"، متمنياً على الدولة التعامل مع هذه القضية بجدية أكبر. وأكد أن لبنان يستأهل التضحيات الكبيرة، فهو منبع للحضارة والثقافة وحرية الكلمة والرأي، رافضاً ان يبقى لبنان تحت أي نوع من أنواع الهيمنة.

ورأى جحا أن البلد يمرّ بمحنة كبيرة على الصعد كافة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية وغيرها. وشدد على وجوب أن تتعامل الدولة بشفافية ووضوح تجاه الأحداث والجرائم التي تحصل في لبنان، خاتماً حديثه بالتنويه بالدور الايجابي الذي تقوم به "القوات اللبنانية" في المجتمع اللبناني، ومنتقداً محاولات الضغط وعزل "القوات اللبنانية" بسبب طرحها ومبادئها وأفكارها.
رولان خاطر


المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل