أحيت القوات اللبنانية في منطقة البترون الذكرى الثالثة لاستشهاد رياض أبي خطار خلال قداس اقيم لراحة نفسه واحتفل به كاهن الرعية جورج عبدالله في بلدته جبلا في حضور النائب أنطوان زهرا وحشد من القواتيين واهالي منطقة البترون.
وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى الخوري عبدالله عظة تحدث فيها عن معنى الشهادة والتضحية في سبيل الوطن والانسان.
وبعد القداس ألقى زهرا كلمة بالمناسبة فشكر الله لأنّه أعطانا على مدى تاريخنا كمسيحيّين في هذا الشرق علامات تذكرنا بشكل دائم بجوهر إيماننا وبأنّنا موجودين من بعد التجسّد واتحاد الله فينا كي نستحق الخلاص، وكي نحقّق كرامة الانسان وحريته والذين هما جزع من الله ولا نستطيع أو نقبل أن يأخذهما أحد منّا".
واضاف زهرا "يصادف اليوم ذكرى تَجمَع صفات أساسيّة، من عيد مار أنطونيوس، الّذي تميّز بنكران الذات وتكريس نفسه للإيمان والصلاة وخدمة الآخر ومحبته، وذكرى رفيقنا رياض الّذي تميّز أيضاً بنكران الذات والتخلّي عن كلّ ما أعطي له في هذا العالم، كي يقدّم نفسه شهيداً والشهداء عندنا بمصاف القديسين وعلامات مُضيئة في تاريخنا، وقد استشهد من أجل إسقاط مشروع إنهاء الدولة وإنهاء وجودنا الحرّ والديموقراطي في لبنان. ونحن نتذكّر تماماً أنّه كان هناك انقلاب لإسقاط الدولة في لبنان، ودم رياض وصمود رفاقنا وشبابنا وإيماننا بحقّنا وحريتنا وكرامتنا، والذين نعبر عنهم في أيامنا الحاضرة بالتمسّك بمشروع بناء دولة تحفظ هذه الحقوق، ويسود على يدها النظام وتحفظ حقوق الانسان، وقد كان هناك انقلاب على هذا المشروع سقط مع دم رفيقنا رياض ووقوفنا جميعاً إلى جانبه أسقطنا الانقلاب وأبقينا الأمل عندنا بأن تكمل مشروع بناء دولتنا واستكمال ثورة الأرزالتي حقّقت لنا استقلالنا الجديد".
وشدّد على أنّه "منذ ثورة الأرز لم تتوقّف المحاولات، لا بالقوّة ولا بالحيلة لإسقاط مشروع حرّيتنا وكرامتنا واستقلالنا، بعضها قصداً وعن وعي وتخطيط مسبق، وبعضها عن حسن نيّة وعدم انتباه – حيث يساهمون في تسهيل هذه المشاريع"، مؤكدا "أنّنا مستمرين (كما الجدود والأباء) وكما شهدائنا الذين هم أمانة في أعناقنا، في مشروعنا، وفي الطريق الى هذا المشروع سنتابع بناء ديمقراطيتنا وحداثتنا وسلطاتنا الدستوريّة والشرعيّة وخاصة المحليّة".
وأضاف: "نحن اليوم على أبواب مرحلة فيها استحقاق دستوري – لا تستهينوا به وهو موعد الانتخابات البلديّة والاختياريّة – وفوراً وقبل أيّ كلام، أقول باسم القوّات اللبنانيّة أنّنا مبدئياً، وتمسكاً بالنظام وبتطبيق الدستور، ضدّ أي عبث في المواعيد والاستحقاقات، ونحن مع إجراء الانتخابات في موعدها. والكلام الذي سمعناه أخيراً من بعد همس وإشاعات سمعنا على لسان معالي وزير الداخليّة ما يوحي أنّه ربما يكون هناك اضطرار للتأجيل أو سلق لتعديلات قانونيّة ودستورية من أجل إجراء الانتخابات في مواعيدها."
وتابع زهرا: "نريد أن نقول بكل صراحة أنّنا لا نمانع إطلاقاً في أي تعديل بالقانون يُدرَس في مكانه الصحيح، وعندما تأتي مشاريع تعديلات بقانون الانتخابات الى المجلس النيابي فسندلي برأينا في هذه التعديلات، وإذا كان إجراء الانتخابات في مواعيدها يقتضي تعديلات محدّدة (خاصة في موضوع الإنفاق الانتخابي) فبالإمكان إنجازه في جلسة واحدة في المجلس النيابي".
وقال: "لفتنا أيضاً أنّ هناك إصلاحات في القانون الانتخابي وأنّ هناك موضوع تخفيض سنّ الاقترع الى 18 سنة، وموقفنا بكلّ وضوح في موضوع تخفيض سن الاقتراع هو أنّنا وافقنا عليه، وأنّنا مع مشاركة الجيل الشاب في رسم مستقبلنا السياسي على جميع المستويات، ولكن وافقنا عليه من ضمن عملية إصلاح وقانون انتخابي كامل وأحد أهمّ بنوده إعطاء المغتربين اللبنانيين (والمنتشرين في دول العالم) حق الاقتراع في الانتخابات النيابيّة في أماكن تواجدهم وصار هناك نوع من التفاهم الضمني أنّ الأمرين مربوطين ببعضهما، فلا يُخفّض سنّ الاقتراع إن لم يُعطى الحقّ للمغتربين، والقانون الانتخابي الأخير أعطى هذا الحقّ ولكن تنقصه إجراءات تنفيذيّة مولج بها وزارتان : الداخليّة والخارجيّة، واليوم أقول باسم القوّات اللبنانيّة حذار التشاطر والتسرّع، فلتنجز إجراءات انتخاب المغتربين في أماكن تواجدهم في الانتخابات النيابيّة، ونحن جاهزين لإقرار تخفيض سن الاقتراع".
ونبه زهرا من "محاولة تمرير تخفيض سنّ الاقتراع قبل إنجاز تلك الإجراءات فكلّنا صرنا نعرف أنّ المؤقت يصير دائم في لبنان، ويكون مرّ شيء وتوقّف الآخر، لأنّنا نعرف مناقشاتهم زمن إقرار قانون الانتخابات ونعرف أنّ الفريق الأخر وافق على مضض على إعطاء حقّ الاقتراع للمغتربين في أماكن تواجدهم. واليوم الحكومة التزمت بإنجاز هذه الترتيبات خلال ستة أشهر ويجب أن تُنجز، وعندها نوافق على تخفيض سنّ الاقتراع حينما يأتي المشروع من الحكومة، وأي محاولة استباق في هذا الموضوع وتمرير شيء دون آخر هو عبث بتفاهمات وطنيّة، لن نرضى ولن نوافق عليه. وأحببت أن أنبّه لهذا الموضوع مع إعادة التأكيد على أنّ ما يمكن تحقيقه من إصلاحات قانونيّة لإجراء الانتخابات البلديّة والإختياريّة في مواعيدها فنحن جاهزون ومستعدون ونُدلي برأينا في أي اقتراح تعديل، وندعو جميع الأطراف الى عدم ربط موضوع اللامركزيّة الإداريّة الموسّعة، والّذي هو موضوع إنمائي بامتياز يعطي السلطات المحليّة دوره بالإنماء المتوازن، وأدعوهم الى عدم ربطه بأيّ استحقاق سياسي آخر ما دام تحوّل الى اللجان في المجلس، وأدعو اللجان الى درسه بجديّة وسرعة".
وختم معاهدا "رفيقنا الشهيد رياض، وكلّ الشهداء الأبرار، إلى أنّنا كما كنّا أمناء على إيماننا وأرضنا وتراثنا وتاريخنا، فإنّنا باقون أمناء على شهادتكم الّتي هي محطة وعلامة وطنيّة، وكلّ يوم يقيّض لنا أن نقف عند قبر شهيد لأنّنا شعب يقدّم الشهادة من أجل الحياة، ونحن قادرون على المتابعة وسنتابع بحسب حقنا الّذي أعطانا إياه الله".