#adsense

المصالحة الفلسطينية وحدها تخرق العرقلة الإسرائيلية

حجم الخط

ميتشل في بيروت بعد سنة من مهمته مراوحاً مكانه
المصالحة الفلسطينية وحدها تخرق العرقلة الإسرائيلية

يتطلع المراقبون السياسيون في لبنان الى الجولة المرتقبة للبمعوث الاميركي في المنطقة جورج ميتشل والتي تبدأ من بيروت وما اذا كان سيحمل جديدا على وقع عنصر واحد يمكن ان يعتبر طارئا على المشهد السياسي الذي يتعامل معه منذ سنة تقريبا، وهذا العنصر خضع للتداول في الساعات الاخيرة في بيروت على وقع زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل للعاصمة اللبنانية ولقائه المسؤولين في لبنان على هامش مشاركته في لقاء" دعم المقاومة". ومع ان هذه المشاركة بديهية ومنطقية في المبدأ نظرا الى الشعارات التي ترفعها الحركة جنبا الى جنب مع "حزب الله" الا انها بدت من المفارقات بتوقيتها اذ فهم المسؤولون في لبنان ان الحركة تتجه الى انجاز المصالحة مع السلطة الفلسطينية بعدما بدا ان "حماس" تبدي مرونة في مواقفها كان من مؤشراتها الزيارة التي قام بها مشعل للمملكة العربية السعودية. فهذه المصالحة يتوقع ان تفتح الباب في المبدأ في حال حصولها واتسامها بالجدية، وباعتبار ان التجارب السابقة لم تكن مشجعة في هذا الاطار، لان يأخذ تحرك ميتشل معنى معينا من حيث ان وحدة الموقف الفلسطيني تصبح افضل واقوى من اجل الاصرار على وقف الاستيطان والضغط على اسرائيل من لمعاودة المفاوضات.

وتصادف زيارة ميتشل للمنطقة ذكرى السنة الاولى على تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما مهماته في البيت الابيض في 20 كانون الثاني من العام الماضي. وسنة كاملة ايضا على تكليف ميتشل مهمة اداء دور فاعل على خط محاولة معاودة المفاوضات من اجل تأمين حل سلمي للمنطقة، باعتبار ان هذا التعيين حصل بعد ايام قليلة من تسلم اوباما مهماته، وكان تعبيرا عن جدية الادارة الجديدة واهتمامها منذ اللحظة الاولى بملف المنطقة. وقد اعطى ميتشل نفسه مهلة لانجاز تقدم ما تمتد 18 شهرا مر منها 12 شهرا حتى تاريخه من دون تحقيق شيء يذكر ومراوحة الامور مكانها، على ان يتنحى في حال انتهت المهلة ولم يسجل تقدما.

والاهمية التي يعولها بعضهم على مهمة ميتشل الجديدة في ضوء المصالحة الفلسطينية في حال حصولها يعود الى ان هذه المصالحة ستمثل المتغير الاساسي الوحيد في اللعبة السياسية القائمة منذ سنة ولم يحصل ان دخلها اي عامل عدل من قواعدها علما ان ذلك لا يسمح بالجزم بان شيئا سيتغير حكما اذ ان العرقلة الاساسية لا تزال تكمن لدى الحكومة الاسرائيلية التي عطلت جهود الرئيس الاميركي في موضوع وقف الاستيطان، وضغطت على ادارته حتى تعديل بعض مواقفها من هذا الموضوع مما جعل الثقة بقدرة اوباما على احداث تغيير في هذا الملف تهتز على نحو كبير، لا سيما لدى العالم العربي الذي بنى آمالا لا بأس بها على الخطاب الذي القاه في القاهرة في حزيران من العام الماضي.

وبحسب مصادر سياسية فان زيارة ميتشل لبيروت كما جولته في المنطقة قد تتيح التأكد من بعض التسريبات الاعلامية والمواقف السياسية لمسؤولين كبار في الادارة الاميركية عن مواقف ابلغتها الحكومة الاسرائيلية الى ادارة اوباما في شأن قبولها باجراء المفاوضات على اساس حدود 67، علما ان ثمة تطلعا موازيا من المراقبين انفسهم الى تركيا لمتابعة زيارة وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك التي تدرجها مصادر معنية في اطار سعي اسرائيل الى معرفة الاجوبة على الاسئلة التي طرحتها والتي تتركز على انهاء سوريا تقديم الدعم لـ"حزب الله" وحركة "حماس" كأحد ابرز الشروط لاستئناف المفاوضات غير المباشرة عبر تركيا في الوقت الذي قدمت اسرائيل اجوبة عن الاسئلة التي طرحتها سوريا في المقابل، وذلك على ذمة بعض المتصلين بالمسؤولين الاتراك في الآونة الاخيرة.

لكن كثرا لا يستبعدون ايضا ان يكون التحرك الجديد لميتشل جزءا مواكبا ولا يتجزأ من الموقف الدولي المتوقع اتخاذه الشهر المقبل بتشديد العقوبات على طهران في ملفها النووي من حيث السعي الى فصل احتمال استثمار ايران ذلك في ردود فعل في مناطق لها نفوذ فيها. ومن هنا احد ابرز وجوه التحرك الناشط لمسؤولين ايرانيين في المدة الاخيرة في اتجاه لبنان وذلك في موازة الحركة الاميركية في اتجاهه من ضمن الحركة الاميركية نحو دول المنطقة.

لكن ينبغي الاقرار ان الامال ليست كبيرة بل على النقيض، فالحذر والتحفظ شديدان لعدم الاقتناع على نطاق واسع دولي بوجود رغبة حقيقية لدى اسرائيل في التقدم في موضوع السلام وعدم قدرة حكومة بنيامين نتنياهوعلى تجاوز المشاكل والعقبات الداخلية، وبان التحركات الاسرائيلية تعبر عن سعي الى تخفيف الضغوط الاميركية والدولية اي الاوروبية الاخرى. لا بل كذلك يعتقد ان المرونة الاسرائيلية اذا وجدت حاليا فهي تخفيف حدة الاستياء من التعنت الاسرائيلي، خصوصا متى باتت الكرة كليا في الملعب الاسرائيلي إذا تحققت المصالحة الفلسطينية وتوحد الموقف الفلسطيني من مجمل الامور والمسائل العالقة على هذا الخط.

المصدر:
النهار

خبر عاجل