#adsense

شبكة الأمان

حجم الخط


ماذا يفعل العرب إذا استيقظوا ذات يوم على نبأ مفاده ان طائرات إسرائيلية هاجمت المنشآت النووية الإيرانية؟ وان الرد الإيراني على الهجوم أدى إلى اشتعال جبهة جنوب لبنان وربما غزة؟ وان المواقع التي استهدفها الرد الإيراني أدت إلى اشتراك أميركا في النزاع؟ وان المشاركة الأميركية أدت إلى اشتعال الوضع على أرض العراق وإلى توترات في دول لإيران فيها حلفاء أو اصدقاء؟

ماذا يفعل العرب إن تذرعت اسرائيل بحادثة ما لتطلق عملية عسكرية واسعة للثأر من «حزب الله» في جنوب لبنان، وتعمدت قصم ظهر المؤسسات العسكرية والأمنية في هذا البلد؟ وماذا تفعل إيران إذا اعتبرت الهجوم الإسرائيلي محاولة لاقتلاع وجودها على المتوسط؟ وهل تستطيع سورية الوقوف متفرجة إذا شعرت بأن الهجوم الاسرائيلي يمكن أن يقلب المعادلات التي قامت بعد «حرب تموز»؟

ماذا يفعل العرب إن تذرعت اسرائيل بحادثة ما لتفكيك السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لتتذرع لاحقاً بغياب الشريك الذي يمكن التفاوض معه؟ وماذا لو استغلت انطلاق صواريخ من غزة لتعود إلى تصفية الحساب مع القطاع؟

ماذا يفعل العرب إذا تبين أن الأزمة الداخلية في إيران أعمق مما اعتقدوا وأخطر، وان طهران اختارت الهرب إلى الخارج ورفع منسوب التوتر في الاقليم؟ وماذا لو تقلصت السلطة المركزية في دولة عربية وأنشأت «القاعدة» إمارة على جزء منها، واعتبر الغرب تلك «الدولة الفاشلة» مصدر خطر على أمنه، واختارت أميركا إرسال قوات إلى ذلك البلد أو شن هجمات جوية أو صاروخية على مواقع المتطرفين فيه؟ ماذا لو انطلقت من أرض الصومال عملية كبرى ضد هدف مدني في عاصمة غربية؟ وماذا لو تمكنت «القاعدة» من شن عمليات في العالم انطلاقاً من جزء من أراضي اليمن؟

من حق القارئ أن يستبعد هذا السيناريو أو ذاك. لكن طرح الأسئلة مشروع فنحن نعيش في منطقة رجراجة تقع على خط الزلازل وتفتقر إلى آليات الاستشعار المبكر والتحرك السريع والقدرة على احتواء المفاجآت. ثم ان العربي يطرح على نفسه، منذ سنوات، سؤالاً مريراً صعباً وهو أين يقيم العرب؟ ويسارع إلى الإجابة بأنهم يقيمون منقسمين وضائعين بين التهديد الإسرائيلي والمشروع الإيراني والبرنامج التركي. يتفقون في تصنيف إسرائيل عدواً ويختلفون في قراءة أبعاد المشروع الإيراني، ويشعرون بشيء من الحساسية تجاه تنامي الدور التركي.

لا يملك العرب ترف الانتظار في حال التشرذم الحاضرة. الأخطار تقيم على حدودهم أو تدق أبواب عواصمهم ونوافذ استقرارهم. المبارزات تدور على أرضهم. والانهيارات على ملاعبهم. والتوترات تغتال استقرارهم ودورهم ومصالحهم. هذا الواقع يجعل الحاجة إلى شبكة أمان عربية حاجة ملحة. الفترة التي تفصل عن القمة العربية الدورية يمكن أن تشكل فرصة واختباراً. شبكة أمان تقوم على وعي حجم الأخطار وتعطي الأولوية لجبه رياح زعزعة الاستقرار. عودة الدفء الى العلاقات السعودية – السورية تشكل فرصة لبناء شبكة أمان لا يمكن أن تغيب مصر عنها. توسيع الشبكة ممكن إذا غابت حسابات الزعامة وحروب الأدوار. الوقت يدهم والشبكة هي الضمانة، كي لا تتحول الأرض العربية مجرد ملعب لحروب الآخرين ومغامراتهم وطموحاتهم. والشبكة هي الضمانة إذا استيقظ العرب ذات يوم على هدير في الإقليم أو هجوم هنا وانهيار هناك.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل