#adsense

شكرا يا ابا موسى!؟

حجم الخط

 

… قد تصدر بعض التصريحات – ربما غير المدروسة، او ربما لغاية في نفس يعقوب – فتؤدي الى ارتدادات خطيرة، وتترك تأثيراتها المدمرة، ونحن كما غيرنا نعلم بأن اسرائيل ليست بحاجة الى ذرائع كي تقوم بشن عدوان على العرب، وهي التي تقوم يومياً بأعمال عدوانية وحشية ضد الشعب الفلسطيني في الداخل، ولم تتورّع يوماً عن شن حربها ضد الدول العربية.

… ونتذكر انه في العام 1980 شنت اسرائيل عملية جويّة ضد العراق، ودمرت مفاعل تموز، وقبلها في عام 1967 شنت حربها العدوانية، واحتلت على اثرها صحراء سيناء والجولان السوري والضفة الغربية وقطاع غزة، وخلال هذه الحرب قصفت سفينة ليبرتي الاميركية فدمرتها وأغرقتها، والغاية كانت تسهيل احتلالها الضفة الغربية، وفي عام 1978 شنت عدواناً على لبنان، واحتلت بما عرف لاحقاً بالشريط الحدودي، وفي عام 1982 شنت عدواناً واسعاً على لبنان واحتلت على اثره بيروت بعد قصف وحشي غير مسبوق، لتكون أول عاصمة عربية تسقط، وحجتها كانت أن المقاومة الفلسطينية حاولت اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن، وتبيّن لاحقاً أن ذلك كان مجرّد تبرير لتدمير لبنان واحتلاله.

تاريخ اسرائيل في هذا المعنى مليء بالغدر والاعتداءات على الفلسطينيين والعرب، وهي "كيان" لا يمكن الاستكانة إليه، لأنه ذو طبيعة عدوانية استيطانية يمارس الكراهية بأبشع أشكالها.

.. من كل ذلك، فإن ما قاله ابو موسى ومن صيدا لم يكن في زمانه ولا في مكانه، وهو مرفوض في مطلق الأحوال، لأنه يسيء الى الفلسطينيين قبل اللبنانيين، خصوصاً أن طاولة الحوار اتخذت قراراً وبالإجماع بمعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.

كنا نتمنى لو أدرك ابو موسى بأن مثل هذه التصريحات تؤدي الى سلبيات خطيرة للغاية، وهي لا تخدم القضية الفلسطينية، بل تتسبّب بأفدح الأضرار عليها، وتعطي ورقة للعدو الاسرائيلي مجاناً ومن دون أي مقابل.

… وإذا كنا نشير الى انه ليس من حق ابي موسى أن يحاول اختراق السيادة اللبنانية، فيقرر عن اللبنانيين بإبقاء السلاح خارج المخيمات، فإن الواقع يقول إن مثل هذه التصريحات يوحي بأننا نقوم بتذكير العدو الاسرائيلي كي يقوم بشن عدوان ضد لبنان بحجة خطر السلاح الفلسطيني، علماً أن هذا السلاح، وفي أماكن وجوده، لا يشكل خطراً على العدو، ولا دور له في الصراع، بل العكس تماماً، فإن يظهر لبنان غير قادر على بسط سيادة القانون على كامل أرضه.

السؤال الاساسي عن معنى زيارة ابو موسى الى صيدا، وإطلاقه هذا التصريح منها، وما المقصود من مثل هذا الكلام، وهل هو لإثارة الخلاف مجدداً بين اللبنانيين، أو هو لتعكير صفو العلاقات اللبنانية – الفلسطينية، أو للإساءة الى علاقات لبنان العربية؟ الاجوبة كثيرة على مثل هذه الاسئلة، ولكن المسلم به ان مثل هذه التصريحات تصب في مصلحة العدو الاسرائيلي، وتدفعه الى شن عدوان ضد لبنان والفلسطينيين.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل