"خلي قرشك الابيض ليومك الاسود"، مبدأ لطالما إعتمده السوري عبر الامساك بأوراق عدة ليس فقط سياسية بل امنية ايضاً كان أهمها وأخطرها في الفترة الاخيرة ورقة "فتح الاسلام". وها هو اليوم ينفض الغبار عن ورقة العقيد سعيد موسى "أبو موسى" أمين سر حركة "فتح – الانتفاضة" إعلامياً، لانه لم يكف عن استخدام هذه الورقة عملياً وإن بعيداً عن الاضواء.
فالحركة لم تهدأ فعلياً في القواعد التابعة لـ"فتح – الانتفاضة" والمنتشرة في البقاع الغربي والاوسط منذ إنشائها، حيث تطرح علامات إستفهام عن أدوار امنية لهذه القواعد في الداخل اللبناني وعبر لعبها دور الحاضن لمجموعات ارهبية عالمية، او حتى تحولها الى محطة "ترانزيت" للمجموعات التابعة لـ"القاعدة" خصوصاً على خط لبنان – العراق.
فأطل "أبو موسى" يوم الاحد من صيدا بعد 28 عاماً مؤكداً رفضه تسليم السلاح الفلسطيني في لبنان، سواء أكان خارج المخيمات أم داخلها، واضاف: "نحن لا نتلقى أوامرنا بهذا الموضوع من سوريا. سوريا حليفة على الرأس والعين. أما مسألة الوجود أو عدم الوجود، فهذا قرار فلسطيني ذاتي غير خاضع لأي قوى مهما كانت".
أولا: إن توقيت إستحضار "أبو موسى" يأتي بعد زيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق، وسماعه كلاماً "معسولاً" عن إمكان البدء بترسيم الحدود بين البلدين. فيكون رفض "ابو موسى" الذريعة – اللغم للاطاحة بترسيم الحدود وهو الذي يمتلك قواعد عسكرية في المنطقة الحدودية في البقاع، وبالتالي عرقلة التواصل الى اعتراف سوريا بلبنانية مزارع شبعا عبر ترسيم الحدود فيها، ما يفضي الى إضعاف الموقف اللبناني في المحافل الدولية المطالب بإستعادة المزارع وترك هذه الورقة حجة لبقاء سلاح "حزب الله" تحت ستار احتلال اسرائيل لها.
ثانياً: إن خلق تعقيدات في مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، قد يؤدي الى تأخير البحث في حل جذري لمسألة السلاح الفلسطيني ككل وكل السلاح غير الشرعي في لبنان بما فيه سلاح "حزب الله" والذي يدعو إتفاق " الطائف بوضوح الى سحبه وحصر اي سلاح بيد القوى الشرعية، والذي توافق اللبنانيون على طاولة الحوار الوطني مجدداً على سحبه.
ثالثاً: إن تبرؤ المجموعات الارهابية ذات الصناعة السورية من أي علاقة بدمشق كل مرة لتبييض صفحتها اصبح كقصة إبريق الزيت ولا ينطلي على أحد. فكما نفت سوريا اي علاقة لها بشاكر العبسي وهو صنيعتها وهي التي اخلت سبيله من السجن ولم تسلمه الى دولته الام الاردن، ها هو "أبو موسى" يؤكد ان حركته لا تتلقى الأوامر من سوريا. ولكن سوريا تستضيفه على الرحب والسعة في ربوعها وهو المطلوب دولياً، ومعلوم انها كانت وراء انشقاقه عن قيادة ياسر عرفات لحركة فتح، وتأسّيسه "فتح – الانتفاضة" وخوضه معارك دامية مع "فتح" في مخيمات الشمال، ابتداءً من عام 1983.