#adsense

“استدراج” لا يُرد!

حجم الخط

لا تسوّغ اشكالية سلاح "حزب الله" أي تدخل سوري بين حامله والحكومة اللبنانية. فالجميعُ متواطئ في القول إن أمره متروكٌ لطاولة الحوار، التي يبدو ان إلغاء الطائفية السياسية سيكون بنداً متقدماً فيها عليه. وربما تضاف إليه بنود أخرى، تعطى الأولوية، كما يُرسم، وتدخله في النسيان.

لكن حين يَهلُّ علينا "أبو موسى"، زعيم "فتح الانتفاضة" من غياهب النسيان، ليقول إن سلاح تنظيمه فوق النقاش، فإن التحليل المنطقي ومعه الاستنتاجات "الشريرة" يقول إن في ذلك استدراجاً لتدخل سوري تحت عنوان التوسّط بهدف إقناع السلاح خارج المخيمات بالخضوع لارادة الدولة اللبنانية.

مغزى "الرسالة" الجديدة واضح تماماً: دمشق لا تمون على سلاح "فتح الانتفاضة"، فهي، كما قال "أبو موسى"، "تمون في كل مجال إلا هذا". ولبنان لا يستطيع فرض إنهاء وجوده. فلا هو يملك القوة المسلحة الكافية ولا يمون على قرار حامليه، مما يقتضي تدخّل من يصلح ذات البين.

يذكرنا الظهور المفاجئ لقائد "فتح – الانتفاضة" ببعض مفاصل سني الحرب اللبنانية، التي "بررت" تورط الإدارة السورية، أو توريطها، في أصغر التفاصيل اللبنانية وصولاً إلى كبيرها: من "حرب العلم" في بيروت، بين حركة "أمل" والحزب التقدمي الاشتراكي، التي استفحلت دمويتها إلى حد التبرير "المشهدي" لعودة القوات السورية بقوة، إلى الاشتباكات بين الرئاسات الثلاث على كل شاردة وواردة، من تشكيل الحكومات إلى تعيين الحجّاب والمديرين العامين والسفراء التي كانت تنتهي بـ"نصائح أخوية" تقنع من لا يقتنع بقبول رأي صاحب الحظوة لدى عنجر فدمشق.

اللافت في الافتعال المستجد أن صاحب التصريح جاء إلى بيروت من دمشق ليشارك في مؤتمر لدعم المقاومة. (ذكرنا بمؤتمرات الصمود والتصدي التي كانت تنظمها ليبيا القذافي في الثمانينات وتلك التي كانت ترتبها المنظمات الفلسطينية في المرحلة نفسها تبدأ بخطب رنانة، وتنتهي ببيانات تدفن اسرائيل وتطمئننا إلى أن فيتنام اليوم، وفلسطين غداً، من دون أن يأتي هذا الغد برغم كرّ السنوات).

إذاً، جاء من دمشق إلى المؤتمر ومنه زار رئيس بلدية صيدا ليعلن موقفاً لا يبدو أن مضيفه مؤهل، بحكم دوره العام وموقعه البلدي، للنقاش في شأنه. صاحب التصريح لم يظهر اسمه في الاعلام منذ ما روي عن استيلاء عناصر منشقة عن تنظيمه في تشرين الثاني 2006 على مواقع لـ"فتح الانتفاضة" باسم "فتح الإسلام" التي أعلنت عن وجودها ببيان لها قبل عشرة أيام من انفجار أحداث مخيم نهر البارد، كشف أن أربعة من عناصرها قتلوا، بينهم قياديان، خلال محاولتهم عبور الحدود السورية ـ العراقية في اتجاه العراق.

حتى إن تنظيمه، لم يسجل منذ قاد الانشقاق عن حركة "فتح" الأم عام 1983، غير مساهمته في حصار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في طرابلس تلك السنة، ومشاركته في حصار المخيمات الفلسطينية، لاحقاً، إلى جانب حركة "أمل"، بين عامي 1985 و1986 من دون أن يلفت الذاكرة أي عملية نفذها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أول ما يسترعي الانتباه بعد "صدمة" عودة "أبو موسى" وسلاحه إلى المسرح اللبناني، هو عودة لبنان ساحة مركزية في الشأن الفلسطيني، أي ربط بعض من مصيره بمسار المواجهة الفلسطينية – الاسرائيلية، مما يجره إلى الصراع الصامت في مصالحة "فتح" و"حماس" بين "معسكر الممانعة" السوري ـ الايراني ومعسكر الاعتدال المصري – السعودي – الخليجي.

الإشارة الثانية، ان ملف معسكرات "فتح الانتفاضة" و"الجبهة الشعبية – القيادة العامة"، في مفاد كلام "أبو موسى"، يجب ألا تطرحه الحكومة اللبنانية مع نظيرتها السورية بصفة الأخيرة الآمرة – الناهية، بل بصفتها طرفاً غير معني من قريب أو من بعيد، سوى بحسن العلاقة بين كل بلدين عربيين، فكيف بين لبنان المدعو إلى مواجهة إسرائيل، والسلاح الفلسطيني القائل بالصمود والممانعة؟

ثالثة الإشارات والاثافي "مقاسمة" الشعب اللبناني على قراره الوطني، سواء تناول الدفاع عن سيادته، أو السيطرة على أرضه.
اللافت، أن تصريح "أبو موسى"، الذي لا تمون دمشق على سلاحه، كما قال، لقي تفسيرات متجاوبة من جانب حلفائها في 8 آذار، وسبحان الله من دون تنسيق سابق. عجبي!

كيف تستطيع دمشق أن ترفض "التوسط" (!) لرأب (ملامح) صدع داخلي حول السلاح خارج المخيمات، وهو ما كانت طاولة الحوار الشهيرة سلمت "حزب الله" أمر علاجه، وكيف لا تتدخل لفض اشتباك سياسي (اليوم) مع أبرز الفصائل الفلسطينية المعارضة لسلطة محمود عباس؟
تصريح "أبو موسى" دعوة علنية وصريحة لدخول دمشقي في التفاصيل اللبنانية من بوابة معربة!؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل