#adsense

أرض لكل المشاريع أم وطن ودولة ؟

حجم الخط

ليس أخطر مما قاله (أبو موسى) في صيدا سوى صمت المسؤولين في بيروت. هو جاء من دمشق بعد غياب طويل في توقيت له دلالات ليعلن رفض الإجماع اللبناني الحوار الوطني على سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وهم تصرفوا كأنهم لم يسمعوا، مع انهم طلبوا مساعدة المسؤولين السوريين في تنفيذ القرار المبني على ضرورات الأمن في لبنان وانتفاء أي دور لهذا السلاح في الصراع العربي – الاسرائيلي، أقله من أرض لبنان الذي لديه مقاومته والتزامه تطبيق القرار .1701 والسؤال هو: هل الصمت رأس الحكمة لتجنب موقف متسرع قبل معرفة ما وراء الكلام لجهة كون الرجل صاحب قرار (مستقل) لا يتأثر بأحد كما يقول أو لجهة كون (الرسالة) لها أبعاد إقليمية؟ هل هو صمت العجز عن تنفيذ قرار أم الاستعداد العملي الصامت لتنفيذه في الوقت الملائم؟

مهما يكن، فإن العقيد سعيد موسى ليس الوحيد الذي يمون على لبنان بحجة المشاركة في حمايته من العدو الاسرائيلي. فالبلد يبدو كأنه أي شيء باستثناء كونه وطناً للبنانيين. التيارات الأصولية تسميه (أرض الله) التي لأي شخص حق في استخدامها كما يريد. المنظمات الفلسطينية تعتبره (أرض الصراع العربي – الاسرائيلي)، ولو كان بعضها غائباً عن الصراع الأساسي في الأرض المحتلة وليست لديه قواعد عسكرية أو تنظيمات مسلحة في أي بلد عربي. ايران تراه (أرض المقاومة) التي (ليست موجودة بقوة الظرف بل بقوة المبدأ، والمبدأ لا يتوقف ولا ينتهي ولو تغيرت الظروف) كما يقول نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. والمؤتمرات المتنوعة التي تعقد في لبنان، وآخرها (الملتقى العربي – الدولي لدعم المقاومة) تجده (أرض الدعوة) الى خيار المقاومة على المستوى العربي والاسلامي ومطالبة الدول العربية بـ (إسقاط خيار التسوية).

ولا أحد يتوقع أن تقرر الدول العربية التخلي عن خيار التسوية، وإن كان ولا يزال طريقها مسدودا في اسرائيل. فهي تكرر في كل القمم التمسك بمبادرة السلام العربية التي خرجت من قمة بيروت عام .2002 وهي تراهن على الدور الأميركي، وإن فشل الموفد جورج ميتشل في فتح الباب أمام معاودة التفاوض خلال عام كامل من مهمته. بعضها ضد خيار المقاومة بالطبع، سواء لأسباب تتعلق بمصالح الأنظمة وعلاقاتها الدولية أو لأسباب تتعلق بالمخاوف من (أجندة إقليمية) لحركات المقاومة، أو حتى بالنظرة الى التجربة الطويلة الماضية ونتائجها على صعيد تحرير الأرض. وبعضها الآخر مع المقاومة، ولكن كورقة لتسهيل التسوية بالضغط العسكري المحدود على العدو الاسرائيلي.
كل شيء، إلا مشروع دولة في وطن لجميع اللبنانيين.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل