#adsense

اذا كان ابو موسى لا يعلم فتلك مصيبة وإن كان يعلم فالمصيبة اعظم

حجم الخط

ألا يكفي أن العدو الاسرائيلي احتل بيروت عام 1982، وهي أول عاصمة عربية تسقط، وتدخلها جحافل الكيان العبري؟

… ألا يكفي أن اسرائيل شنت أبشع عدوان على لبنان عام 1982 بعد تدمير هائل احتلت على اثره مساحات شاسعة، ولم تخرج منها إلا عام 2000؟

… ألا يكفي هذا البلد اتفاقية القاهرة التي تسببت بالفوضى واختراق السيادة، وقد تم إلغاؤها بعد تداعيات كبرى أصابت لبنان كما أصابت الفلسطينيين معاً؟

… ألا يكفي أن اسرائيل مرتاحة جداً نتيجة الخلافات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، وانفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية، ما أدى الى إعطاء العدو أفضل الحجج لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وتقديم صورة هي الأسوأ عالمياً عن الشعب الفلسطيني نتيجة هذا الخلاف، بل إن هذا الامر هو من أكبر العوائق أمام إقامة الدولة الفلسطينية؟

… وعلى الرغم من كل ذلك، وعن قصد أو عن غير قصد، يقدم ابو موسى خدمة كبرى لإسرائيل بإعلانه أن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات سيبقى، ومن حق اللبنانيين هنا أن يسألوا ماذا حقق السلاح الفلسطيني، وماذا فعل عندما اجتاحت اسرائيل لبنان، وماذا يمكن أن يحقق بعد فشله الذريع في حماية الفلسطينيين"؟.

.. لعل السيّد ابو موسى لا يزال يجهل أن اتفاقية القاهرة قد ألغيت، واللبنانيون أجمعوا في طاولة الحوار على ضرورة إلغاء السلاح خارج المخيمات، وتنظيمه داخلها، ولعله أيضاً لا يعلم أن هذا السلاح، إضافة الى انه انتهاك للسيادة اللبنانية، فهو يعطي الحجة لإسرائيل أمام العالم للاعتداء على لبنان، والى مزيد من انتهاك الحقوق الفلسطينية؟

اذا كان لا يعلم فتلك مصيبة، وإن كان يعلم فالمصيبة أعظم.

.. وأما دعوته بالامس الى الحوار، فإننا نسأل، على ماذا سيكون الحوار، وعلى ماذا سيناقش اللبنانيون معه قضية السلاح خارج المخيمات؟ وهم يدركون تماماً أن هذا السلاح لا دور له في مواجهة العدو، بل هو ربما على الارجح سيكون خدمة لملفات لا علاقة للقضية الفلسطينية بها لا من قريب ولا من بعيد.

… إن اللبنانيين بعدما جرّبوا لا يمكن لهم أن يوافقوا على تكرار التجربة، وهم الادرى بشعاب بلدهم، والأقدر على معرفة كيف يحمون استقرارهم وسيادتهم على أرضهم، وهم قد حددوا تماماً العدو، وهو اسرائيل، ويعرفون تمام المعرفة أن لبنان السيّد الحر المستقل، ولبنان سيادة القانون على أرضه، هو أكبر ما يزعج اسرائيل، بل إن هذا العدو يعمل ويخطط لتعميم الفوضى في بلدنا، كي يجد التبريرات للاعتداء عليه ومنعه من القيامة، لانه النقيض الفعلي للعنصرية الاسرائيلية.

.. نقول لأبو موسى كفى، فقد ولى الزمن الذي سمح فيه لبنان بانتهاك سيادته، والاكثرية الساحقة من اللبنانيين يرفضون فوضى السلاح مهما كانت هويته، وقد حسم لبنان أمره، وأعلن بإجماع طاولة الحوار كلمته، لا للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل