توجّه إلى الإبقاء على قانون البلديات لتفادي تأجيل الانتخابات
مصادر وزارية : تباين داخل الحكومة حول التعديلات المقترحة
لا يزال الغموض يكتنف مصير الانتخابات البلدية الاختيارية، جراء المواقف المتناقضة حيال موعد اجراء هذه الانتخابات.
ففي حين كان اعلن وزير الاعلام طارق متري ان مجلس الوزراء قرّر اجراء الانتخابات البلدية في موعدها، فان وزير الداخلية والبلديات زياد بارود نفى علمه ان يكون قد حصل تأكيد في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة لاجراء الانتخابات في موعدها المحدد في الربيع المقبل.
الامر الذي يؤكد ان لا موعد مقرراً ومحسوماً حتى الآن، على رغم اعلان كل الافرقاء رغبتها في اجراء هذا الاستحقاق في موعده الدستوري المحدد.
وبحسب مصادر وزارية مواكبة، فان عدة توجهات قد ظهرت لدى الاطراف السياسية حيال تعديل القانون كما حول الموعد المرتقب، ذلك ان وزارة الداخلية تنكب في الفترة الحالية على دراسة التعديلات المرتبطة بقانون البلديات، بينما يتركز العمل على انجاز تعديل الاحكام الانتخابية في هذا القانون نظراً للطابع الملح لهذه المسألة على صورة الانتخابات المقبلة.
وفي هذا المجال لفتت المصادر ان من ابرز التعديلات التي يجري اعدادها تتعلق بشكل خاص بكيفية انتخاب رئيس البلدية ونائبه بشكل مباشر من قبل الشعب، نظراً لانعكاس ذلك على عمل البلديات ولتفادي التضارب او تعطيل عمل المجلس البلدي.
واستدركت ان هذا التفعيل ليس ملحاً، لان قرار عدم التأجيل يفرض السير بالقانون من دون تعديلات جوهرية، والاولوية في هذا الاطار لاجراء الانتخابات وليس لتعديل قانون البلديات الذي من الممكن ان يبحث بشكل موسع وهادئ في فترة ما بعد الانتخابات.
وتوقعت المصادر الوزارية نفسها، ان يأخذ هذا الاستحقاق حيزاً مهماً من النقاش داخل جلسة مجلس الوزراء المرتقبة اليوم، نظراً لاهمية الواقع البلدي وانعكاسه على الوضع السياسي العام لجهة تحديد القواعد الميدانية والشعبية لكل طرف سياسي على ارض الواقع، ذلك ان البلديات تعبر عن التوجهات الشعبية ومدى الرصيد الذي تتمتع به القوى السياسية في الشارع اكثر مما تعبر عنه الانتخابات النيابية.
لافتة الى ان مواجهات طاحنة ستسجل في الاستحقاق الانتخابي المقبل من خلال الحملات التي تستهدف رؤساء ومجالس بلدية حاليين، بهدف قطع الطريق على الجهات التي ينتمون اليها من ان تعود مرة اخرى للامساك بزمام القرار البلدي، وبالتالي تجري استعدادات لتغيير المعادلات القائمة بفعل التحول في التحالفات السياسية الذي سجل منذ الانتخابات النيابية الماضية وحتى اليوم، مروراً بعملية تشكيل الحكومة واثرها على تيارات سياسية بارزة.
واستبعدت المصادر حصول اتفاق خلال جلسة اليوم حول الاستحقاق سواء لاجرائه في موعده المقرر او للسير في مشروع التعديلات المقترحة.
معتبرة انه سيتم عرض وجهات النظر المتعددة حيال هذا الملف، على ان يتم لاحقاً تحديد كيفية مقاربة التعديلات من دون اغفال اثر الدخول في اي نقاش حول التعديل على الموعد المحدد في الربيع المقبل.
واكدت ان ارجاء مثل هذا الاستحقاق الانتخابي يتطلب ظروفا مختلفة عن الظروف الحالية ذلك ان المناخ السياسي الحالي مستقر بشكل عام على الرغم من السجالات المستجدة حول عدة عناوين سياسية مطروحة وبالتالي فإن الوقت المتبقي لا يسمح بإجراء التعديلات وفق الآلية الدستورية اي الاتفاق عليها في مجلس الوزراء واحالتها الى المجلس النيابي.
وكذلك بالنسبة لقرار التأجيل لأن المجلس النيابي يملك صلاحية تأجيل الانتخابات البلدية، وطالما ان اي توجه لرفع الموضوع الى المجلس النيابي لم يبرز بعد فإن الخيار المتبقي يشير الى إبقاء القانون الحالي واجراء الانتخابات في موعدها انطلاقا من الإلتزام المعلن من قبل الحكومة بالإلتزام بكل المواعيد الدستورية.