سمعنا بالامس وبدهشة واستغراب ومرارة وغضب كلام المسؤول الفلسطيني "الانتفاضي" ابو موسى – والذي فيه ضرب مجددا بالسيادة اللبنانية وقرارات اللبنانيين على طاولة الحوار عرض الحائط – ليفهمنا بصراحة من لا خجل ولا حياء في سلوكه ولا لياقات ان قرار السلاح الفلسطيني خارج المخيمات على ارض لبنان ليس للبنانيين … ولا حتى للسوريين …
كلام استوقفنا على اكثر من حقيقة واستنتاج ليس اقلهم ما يأتي:
1- ان كلام سعيد موسى (ابو موسى) المستهجن والمرفوض والمدان منا ومن كل لبناني شريف – يذكرنا بامثلة كثيرة من تاريخ لبنان السياسي الحديث كي لا نعود كثيرا الى الوراء في الزمن – عندما كان الغريب يقرر في لبنان عن لبنان وباسم لبنان وعلى حساب لبنان دون وزن لرأي لبنان وقرار لبنان وارادة اللبنانيين.
2- فكما عامل النظام العربي – الفلسطيني لبنان عام 1969 والزمه بالتوقيع على اتفاقية القاهرة وعلى انشاء فتح لاند fath land لخوض المواجهة ضد اسرائيل انطلاقا من لبنان وعلى حساب سيادته واستقلال قراره ما ادى الى "تدفيع " لبنان اثمانا باهظة منذ ذلك التاريخ مرورا بحرب 1975 وصولا الى اجتياح 1982، هكذا يعامل لبنان اليوم بالغصب ودون احترام ارادة ابنائه، لان لبنان بالنظر الى هؤلاء ارض مشاع وميدان مواجهة شاء اللبنانيون ام ابوا.
3- وكما عامل الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد لبنان عام 1976 منذ خطابه الشهير الذي ترجم عمليا بتدخله السياسي والعسكري المباشر بتواطؤ دولي – اميركي – اسرائيلي في لبنان تحت شعار حماية اللبنانيين من الثورة الفلسطينية غصبا وتفردا في القرار دون مراعاة مطالب ومتطلبات اللبنانيين وهواجسهم ليعود عام 1979 واثر اتفاقية كامب دايفيد وينقلب على اللبنانيين مع الفلسطينيين ويساهم في انقسام البلاد الى قسمين طائفيين مسيحي ومسلم متناحرين ومتصارعين ودائما من دون اقامة اي وزن للراي اللبناني وللدولة اللبنانية السيادية ولمصلحة لبنان، لان لبنان ارض مشاع للمناضلين والمقاتلين والجهاديين لا صاحب له ولا مالك ولا اولياء امر او اوصياء محليين. فالارض اللبنانية والدماء اللبنانية والسيادة اللبنانية كلهم حديقة خلفية للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي والسوري – الاسرائيلي والايراني – الاسرائيلي والعربي – الدولي والايراني – الدولي والاممي – الاممي كما اتحفتنا وثيقة "حزب الله" السياسية الاخيرة … والحبل على الجرار …
4- وكما اعتبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لبنان وطن بديل لفلسطين في السبعينات، فشدد قبضته على لبنان وكان له الكلام الشهير من انه يحكم لبنان متلاعبا بالتناقضات اللبنانية الطائفية والسياسية والمناطقية والعشائرية على اساس ان طريق القدس تمر بجونيه، فدفع الفلسطينيون في لبنان اثمان كبيرة كان الحري ان لا تدفع الا في ساحة المنازلة الحقيقية في القدس – كما عادوا وفعلوا في الثمانينات مع اندلاع اول انتفاضة حجارة في الاراضي المحتلة – فاضاعوا الوقت والجهد في مقاتلة فريق من اللبنانيين السياديين لارضهم في وقت كان الاجدر لهم ان يقاتلوا على ارضهم المحتل كما يفعلون اليوم وكما كان يجب ان يفعلوا منذ البداية، فهكذا ايضا استباح ابو عمار لبنان واللبنانيين (وعذرا من الاخوة في السلطة الفلسطينية اليوم ولكن التاريخ لا يرحم الاخطاء والحقيقة يجب ان تقال)، فكان لبنان مرة اخرى ساحة ومنصة اطلاق وانطلاق للحرب المفتوحة والجبهة العربية الوحيدة المفتوحة منذ النكسة ولم يدفع الا لبنان ثمن الويلات والمقاومات والانتفاضات والنضال والجهاد … الى ما هنالك، فيما قرار لبنان غائب واللبنانيون اما مشتتون واما مغلوب على امرهم – ومن تجرأ منهم على رفض الواقع المرير والتمرد على الاستباحة هوجم وحورب ونكل به واتهم بالانعزالية والتصهين والخيانة للقضية والامة …
5- هكذا تماما يعيدنا "ابو موسى" اليوم الى الوراء، الى كل هذه الحقبة السوداء من تاريخ لبنان في علاقاته مع الفلسطينيين ومع من وراء الفلسطينيين – مع فارق هذه المرة ان ثمة اجماع لبناني على رفض التوطين وعلى حق العودة وعلى ازالة السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات …
6- نسأل النظام السوري اليوم عن رأيه في كلام ابو موسى – كما نسأل رأي "حزب الله" في هذا الكلام وهو الشريك على طاولة الحوار الوطني الاولى في قرار ازالة السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات الفلسطينية. ونسأل ايضا رأي الجنرال عون بكلام "ابو موسى"، ونسأل بعض اللبنانيين من الفئة الغوغائية التي تنتهز الفرص للتذكير بولاءاتها الخارجية على حساب الولاء للبنان. نسأل الرئيس نبيه بري المتحمس لالغاء الطائفية السياسية وافقاد لبنان ما تبقى من توازنه الداخلي الهش اساسا، نسألهم جميعاً بما قاله "ابو موسى"…
7- ونسأل بدورنا "ابو موسى" عمن اعطاه هذه السلطة في رفض القرار اللبناني السيادي على ارض لبنان؟ ومن يكون هو ليرفض ازالة سلاحه عن الارض اللبنانية؟
8- ان اخشى ما نخشاه ان يكون كلام "ابو موسى" مضافا اليه مواقف "حزب الله" التصعيدية في المواجهة مؤخرا مضافا الى ارتفاع درجة التوتر الايراني – الدولي في الاونة الاخيرة مؤشرات على ما يحاك للبنان وعلى حساب لبنان من مواجهة وحرب قادمة على اراضيه وعلى حساب شعبه واستقراره وامنه في ظل مراوحة سورية في المواقف بانتظار من يسدد لدمشق الثمن الاعلى في مقابل اي مبادرة او تحرك انفتاحي او تراجعي وقد جاء تأجيل القمة المصرية – السورية – السعودية الاخيرة على وقع اتصال هاتفي من الرئيس الايراني احمدي نجاد بالرئيس بشار الاسد ليعيد طرح الاسئلة الكبرى حول مدى قدرة سوريا اليوم على المضي قدما في التحاقها مجددا بالحظيرة العربية وابتعادها بالتالي عن التأثير والتأثر الايرانيين .
9- ويبقى ابو موسى وكلامه المرفوض كليا من كل لبناني شريف بوقا اضافيا من ابواق الاوركسترا الاقليمية التي لا تقر ولا تعترف بسيادة لدولة ولا بسلطة دولة على اراضيها – طالما ان من وراءه من الشام الى ايران استباحوا وما يزالون كل المقدسات والمحرمات اللبنانية، واطاحوا على مر تاريخهم الاسود في لبنان بهيبة وكرامة شعب وسيادة دولة على اراضيها واستقلال قرار وطني بمساعدة مؤسفة من عملاء الداخل و"خفافيش" الانتهازية والوصولية التي سقطت على ابواب الوطنية والاصالة اللبنانية .
10- الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بموقف ورد حازمين وحاسمين على ابو موسى يكونان بحجم الفظاعة التي تضمنها كلامه الخطير بحق لبنان واللبنانيين لا بل بحق القضية الفلسطينية نفسها. فعلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري والحكومة ومجلس النواب وكافة القوى اللبنانية والاحزاب والتيارات الوطنية ان تحدد موقفها من هذا الكلام الذي يوازي التهديد غير المباشر والمباشر للبنانيين بان لا يحاولوا الاقتراب من ملف السلاح الفلسطيني. ولا نستبعد بصراحة تنسيقه مع "حزب الله" دفاعا هنا وهناك عن سلاح بات كلمة سر المؤامرة الكبرى على سيادة واستقلال وكرامة لبنان من الداخل والخارج على السواء .
اما نحن فاننا نطالب الدولة اللبنانية باعلان "ابو موسى" شخصا غير مرغوب به في لبنان لكونه تحدى سيادة واستقلال وكرامة اللبنانيين وسمح لنفسه باستباحة الارض اللبنانية والسيادة وارادة الشعب وقراراته الوطنية. ونطالب الحكومة اللبنانية باتخاذ الاجراءات الكفيلة بوضع قرار طاولة الحوار الوطني قيد التنفيذ من دون اي مهادنة .
كفانا استباحة للوطن … فلبنان لن يكون مشاعا بعد اليوم … وحذار فالمال السايب يعلم الناس الحرام …
الدوحة في 18/1/2010م