قد يخسر أمام شوماخر على حلبة سباق "الفورمولا 1" – الرياضة التي يهواها – إلا ان أحداً لن يستطيع أن يغلبه على ساحات النضال…
شأنه شأن الكثيرين من أبناء جيله. باكراً حمل لواء قضية، آمن بها وأحبها وعاشها. لم يسأم، لم يتعب، ولم يمل… إنه المهندس عماد واكيم، منسق محافظة بيروت في "القوات اللبنانية"، والناشط في قطاع مهندسي "القوات" ونقابة المهندسين، والمطروح اسمه أكثر من مرة كمرشح القوات في الحكومات الماضية.
حملته ظروف الحرب التي كانت بدأت تلوح في الأفق على الإنخراط باكراً جداً في صفوف حزب "الكتائب اللبنانية" بعمر 12 سنة، وابتدأ مشوار طويل لا يزال مستمراً. من صفوف مصلحة الطلاب، انتخب رئيساً لخلية سيدة البشارة، ومن ثم رئيساً لخلية الطلاب في كلية الهندسة – رومية (84-85) حيث حاز على دبلوم في الهندسة المدنية، ومن بعدها على الماجيستير: الدراسات المعمقة في المعلوماتية وتطبيقها في مجال الهندسة.
نجاحات عماد واكيم في أعوام الدراسة لم تأخذه يوماً من النضال الطويل. وحتى بعد تخرجه ودخوله الحياة العملية، ظلت "القضية" شغله الشاغل. فبعد أن سكتت المدافع عام 1990، تابع واكيم نضاله السياسي إلى جانب نجاحاته العملية، وتنقل بين الإمارات العربية المتحدة، حيث هو شريك مؤسس والمدير الفني لشركة رحاب للهندسة والديكور، وبيروت حيث مكتبه الهندسي.
العام 1994 كان مفصلياً بالنسبة إليه والى الكثير من رفاق النضال. فبعد اعتقال الدكتور سمير جعجع وحل حزب "القوات اللبنانية"، أدت حملة الضغوط والاعتقالات إلى التخفيف من العمل السياسي، إلا أن "التواصل ظل مستمراً مع الشباب" يشير واكيم. أواخر عام 1997، شهد بداية حركة سياسية لمهندسي "القوات"، وهذا ما أرسى قواعد انطلاقة جديدة لـ"القوات اللبنانية"، خصوصا أن البلاد كانت على موعد مع الانتخابات البلدية عام 1998، وكانت "القوات" تتأهب للمشاركة فيها للمرة الأولى وسط ظروف صعبة جدا.
وعن تلك الفترة يتذكر واكيم: "عمل مهندسو "القوات" في بيروت مع الرفيق الشهيد رمزي عيراني على تقنية الانتخابات البلدية باتفاق سياسي مع الرئيس الراحل رفيق الحريري. وبالتزامن انطلقت ورشة العمل للدخول إلى مجلس النقابة علناً كـ"قوات لبنانية". فمن بين نحو 200 مندوب لتمثيل الجمعية العامة في النقابة، أوصلت القوات اللبنانية 12 من مهندسيها. وبعدها تم ترشيحي إلى منصب عضو في مجلس النقابة، وهذه سابقة لـ"القوات" رغم كل التهديدات.
فالنقابة في بئر حسن، وناشطو "القوات" كان يتم الضغط عليهم واستدعاءهم للتحقيق… "في البداية، أي في المرحلة الأولى من الانتخابات، كانت "القوات" تخوض المعركة بمفردها، وبعد أن فاجأت النتيجة الجميع، تم التعاون مع بقية الأطراف السياسية" كما يشرح واكيم، ويضيف ضاحكاً: "لعل ما ساعد "القوات" على هذا النجاح هو أن الآخرين لم يأخذونا بجدية".
هذه الانتخابات شكلت بداية المشوار النقابي الطويل مع عماد واكيم، فشغل منصب رئيس فرع الهندسة المدنية، كما تم انتخابه لأربع مرات أمين سر النقابة: (2001-2005)، وتم انتخابه ممثلا للنقابة في اتحاد المهندسين العرب، والمجلس الأعلى لتأهيل وتصنيف المهندسين العرب.
العام 2005، ترشح واكيم لمنصب النقيب، إلا ان الحظ لم يحالفه نظراً للظروف السياسية حينها. ويلفت واكيم إلى ان النجاح المدوي في نقابة المهندسين مهّد طريق التواصل مع بقية القطاعات، فأضحت "القوات اللبنانية" رقماُ صعباً في الموازين الانتخابية على صعيد النقابات.
النضال السياسي، أو "القضية" حملها معه واكيم إلى حياته العملية والنقابية، لا بل إن هذه القضية شكلت الدافع الأساس لأن يعطي أكثر، فاعتبر نفسه ممثلاً لـ"القوات اللبنانية" أينما حلّ. وفي هذا السياق، وكما سبق وذكرنا، اسمه كان مطروحاً أكثر من مرة كمرشح "القوات" الى الحكومات السابقة، إلا ان هذا "لم يحدث لظروف تكتية" يقول واكيم. وعما إذا ترك هذا الأمر أثراً سلبياً لديه، يوضح "لم أنضم إلى صفوف "القوات" طمعاً بالمكاسب والمناصب، وتوزيري كان مطروحاً منذ العام 2005، حين كان همنا الأساس إخراج الدكتور جعجع من السجن… إن المناصب هي لخدمة القضية، وليست للوجاهة، وهذا ما يميزنا عن الآخرين… ويبقى أن الإلتزام الحزبي هو الأساس، وليس الأسماء".
في حياته العملية، يعتمد الآن على أشقائه لمتابعة المشوار، بعد أن أخذ منه العمل السياسي معظم وقته، فهو بالكاد يجد الوقت الكافي لإدارة شركة "عماريا للعقارات" التي أسسها حديثاً. أما على صعيد النضال السياسي، فاتكال واكيم على الجيل الجديد، الا أن هذا لا ينفي انه ما زال يرى الدرب طويلاً أمامه وأمام رفاق جيله المقاوم… هم زرعوا، وأثمر زرعهم في شباب اليوم.
"الجيل الجديد يبشر بالخير، ونحن على تواصل دائم معه… هذا الجيل لديه النَفَس السياسي المطلوب، وهذا ما يظهر جلياً من العام 2005 ولغاية اليوم". ويخص واكيم بالذكر مصلحة الطلاب ولا ينكر فضلها منذ اعتقال الحكيم وحتى اللحظة. ويشير إلى أن الحجم الطالبي القواتي في تزايد، وأن أغلبية القواتيين اليوم ملتزمون عن اقتناع وليس "بحكم الوراثة"، وهؤلاء "يلتزمون حتى النهاية". وفي هذا الاطار، رحب واكيم بالبادرة التي قام بها الموقع الإلكتروني باستضافته غوستاف قرداحي كأول مسؤول قواتي يتعرف إليه القراء من خلال هذا الموقع، لاسيما أن غوستاف هو من الجيل الجديد. ويضيف: "الفارق بين جيلنا وجيل اليوم هو أننا خلال الحرب، لم نكن بحاجة إلى الشرح المستفيض، فالحرب تحرك غريزة الإحساس بالخطر، ما يدفع الناس تلقائياً في اتجاهنا، إلا ان الوضع يزداد صعوبة في العمل السياسي مع مغريات العصر الحالي". لهذا يفرح واكيم كثيراُ بهذا الجيل الملتزم سياسياً رغم صعوبة الطريق من جهة، ومغريات الحياة من جهة أخرى.
بالنسبة الى الوضع السياسي في البلاد، يرى واكيم أن الصراع يتمحور حول كيانية لبنان، وليس صراعاً طائفياً. أما المصالحات فهي "مجرد مصافحات"، إذ إن المصالحة هي "مشروع وطني لحماية لبنان، وليست حلاً لمشاكل شخصية أو القيام بواجبات إجتماعية"، وأن "العامل الجديد" الذي طرأ على "لقاءات" اليوم هو وجود النائب وليد جنبلاط الذي لم ينكر أنه يعيد التمحور بعد 7 أيار خوفاً على طائفته. ويوضح واكيم أن هذه اللقاءات تستغل للإيحاء بأن "القوات" اليوم أصبحت معزولة، بينما "عزل القوات هي عبارة تخويفية أكثر منها عملانية، ومن ضمن حملة مركزة ومعروفة الأهداف". ويطمئن إلى أن التخويف من محاولة تكرار سيناريو العام 1994 غير مجدٍ، "لأن موازين القوى الوطنية والإقليمية والدولية تغيرت".
يبقى أن الرفيق عماد واكيم متأهل من السيدة كارولين الكوز. يهوى القراءات السياسية، التاريخية والفلسفية، ويسافر للاستجمام كلما استطاع. ويحب الإستماع إلى السيمفونيات الكلاسيكية والأغاني اللبنانية، وخصوصا أغاني فيروز وملحم بركات.