…. مجيء المبعوث الاميركي جورج ميتشل الى بيروت مع بداية جولته الشرق أوسطية له مدلول رمزي مهم لا يجب الاستهانة به على الاطلاق، خصوصاً أن لبنان كان محطته الاولى، وإذا كان الواقع يؤكد أن الاميركيين لم يذهبوا بعد الى المسار الصحيح في تحقيق السلام من خلال الضغط على اسرائيل لإيجاد حل للقضية الفلسطينية فإن استمرار جولات ميتشل المكوكية وحواره مع الاطراف مسألة صحية ومفيدة الى حد ما، وتعتبر أفضل من الجمود أو القطيعة.
اللبنانيون واضحون في موقفهم، وهذا ما عبّر عنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، إذ انهم مصرّون على تنفيذ كامل للقرار 1701 وانسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية المحتلة، وايجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وهذا ما سمعه في لبنان جورج ميتشل، كما سبق وسمعه الرئيس الاميركي من الرئيس سليمان في البيت الابيض.
والمسلم به أيضاً، أن لا حل لكل أزمات المنطقة، من أفغانستان الى العراق، مروراً باليمن والسودان، وصولاً الى الضفة الغربية وقطاع غزة، ما لم تستجب اسرائيل لكل ما تستلزمه عملية السلام، والدور الاميركي يكمن هنا في مدى القدرة على الضغط في هذا الاتجاه، وكنا نتمنى لو بقيت الادارة الاميركية مصرّة على موقفها برفض الاستيطان، والعمل لوضع حد له، ولكن وبكل أسف فإن إدارة اوباما تراجعت عن ذلك أمام ضغط اللوبي اليهودي في اميركا، وذهب رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى اميركا ليعلن ومن واشنطن رفضه تجميد الاستيطان في الضفة الغربية.
… في مطلق الأحوال، فإن ميتشل سيسمع من القادة العرب، الذين سيلتقي بهم، إصرارهم على وقف الاستيطان، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية.
والمبعوث الاميركي أساساً يعرف هذا الموقف، وقد سمعه مراراً وتكراراً من المسؤولين العرب، وجولته الحالية يجب أن تلحظ هذا الامر جيداً، وإذا كانت الولايات المتحدة الاميركية جادة في تحقيق السلام في المنطقة، فإن عليها أن تبحث عن أفضل الطرائق لإجبار اسرائيل على الالتزام بكل بنود ما يتطلبه ذلك، وإذا كان الامر غير ذلك فإن جولات ميتشل ستبقى من دون أي جدوى، واستدراكاً، فإن العنف سيستمر، وان قوة ما تسميه اميركا الارهاب ستتعاظم على مساحة العالم الاسلامي كله.
… على كل حال، كل هذا لا ينفي أهمية اختيار جورج ميتشل بيروت محطة اولى لجولته، وبالتالي، سيجد أن المسؤولين اللبنانيين متفقون على موقف واحد يتمثل بأن لبنان معني بعملية السلام، وهو مصر على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.