في أسبوع وحدة الكنائس، نقف عاجزين عن إعطاء حجج الرجاء الذي فينا، ونحاكي السماء بواقع تمزقه الإنقسامات ويطبعه التلهي بالرخائص. فمع تدهور الوضع المسيحي من جراء بدائع الإلحاد ومشتقاته غرباً، وفي ظل الحصار والتضييق على شهود السيد المسيح شرقاً، يعاني بلد صلة الوصل بين الشرق والغرب من عوائق تحول دون تحقيقه رسالةً ارادها الحبر الأعظم له عنواناً.
فترى السيوف الظاهرة والمبطنة تحاول فرض واقع وتغيير وجه وطنٍ عجز غدر التاريخ وفاتحو الزمن عن تغييره: فمن حناجر "أُلهت"، فاعتقدت أن ولايتها الفاجرة والحالمة غدت صالحة لإعطاء النصائح لأبناء مخلصٍ حول الماء خمراً في أرضٍ ستبقى أرض العجائب لا مرتع الصواريخ والمشاريع المشبوهة؛ إلى أبواقٍ مارست أبشع أنواع المذهبية والمناطقية والزبائنية وأصبحت اليوم تحاضر بالعلمنة وبإلغاء الطائفية السياسية في تلويح يائسٍ هدفه إقلاق أبناء كنيسةٍ بنيت على صخرٍ ونفحت بالروح القدس.
وما هو أخطر من هذه الجبهات ان بعضهم يستوهم أنه سيهزم عبرها صلابة الكنيسة وعزيمتها، فيكمن في المتاريس الداخلية التي يتسلقها بعد الصغار بغية التطاول على رموز كنيستهم هادفين إلى خلخلة هيكل الرب من الداخل. وهنا تقع مسؤولية تاريخية على عاتق كل مسيحي مؤمن، بحيث أن الوحدة إلى جانب الحق ضرورة والإلتفاف حول الكنيسة واجب، لأن كلّ مملكةٍ تنقسم على نفسها تخرب، وكلّ مدينةٍ أو بيتٍ ينقسم على نفسه لا يثبُت.
ورغم ارتدادات زلازل العراق وارتجاجات مصر، تبقى جذور مسيحيي لبنان عميقة ومتينة. فهي منارةٌ وأمل لكل مسيحيي الشرق. "كما اضطهدوني سيضطهدونكم"، هذه سنة أبناء الكنيسة كما رسمها سيدها؛ إلا أن أرض شربل ورفقا ونعمة الله، وأرض آلاف الشهداء والمقاومين، لن تقوى على كنيستها أبواب الجحيم. لأننا كنا ونبقى نور هذا الشرق وناره.