يصل الاربعاء الى باريس رئيس الحكومة سعد الحريري في زيارة تستمر ثلاثة ايام يقابل خلالها رؤساء الجمهورية نيكولا ساركوزي والحكومة فرنسوا فيون ومجلس الشيوخ جيرار لارشيه والجمعية الوطنية الفرنسية برنار اكوييه. وتكتسب الزيارة اهمية خاصة في الرمز والمضمون والشكل، خصوصاً ان باريس اعربت عن استعداد تام للاستجابة لطلبات الحكومة اللبنانية.
ويعلق السفير في باريس بطرس عساكر في حديث الى "النهار" على الزيارة من حيث رمزيتها "لما يثيره اسم سعد رفيق الحريري من ذكريات حول دور الرئيس الراحل رفيق الحريري في تنسيق العلاقات بين البلدين على كل الصعد وخصوصا السياسي والاقتصادي منها".
ويقول: "من حيث الشكل فان الرئيس الحريري يزور فرنسا بدعوة من الرئيس ساركوزي والحكومة الفرنسية على رأس وفد وزاري كبير مؤلف من سبعة وزراء هم نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، وزراء الخارجية علي الشامي والدولة عدنان قصار والعدل ابرهيم نجار والداخلية زياد بارود والشؤون الاجتماعية سليم الصايغ والمال ريا الحسن، اضافة الى مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره للشؤون الخارجية محمد شطح ومستشاره للشؤون الاوروبية المحامي باسيل يارد ومستشاره الاعلامي هاني حمود. وهي الزيارة الاولى للحريري لبلد غربي منذ تشكيله الحكومة". ويرى في ذلك "دلالة على الاهمية القصوى التي يوليها للعلاقات بين البلدين. كما ان باريس شاءت استثنائيا ان يستقبل الحريري بحفاوة بالغة غير معهودة في مثل هذا النوع من الزيارات، حيث ستقام له تشريفات ويكون له لقاءات مع الرؤساء الاربعة تخصص عادة لزيارة دولة".
اما من حيث المضمون فسيتخلل الزيارة بحسب عساكر توقيع خمسة اتفاقات، "احدها للتعاون في مجال البحوث العلمية واتفاق تعاون قضائي وآخر في مجال الامن الداخلي واتفاق بين وزارتي الشؤون الاجتماعية لتعزيز الادارة اللبنانية وخامس بين وزارة المال وتجمع المصلحة العامة الفرنسية. وستثار المواضيع ذات الاهتمام المشترك وخصوصاً الاوضاع الداخلية في لبنان. والفرنسيون يريدون الاستماع الى الرئيس الحريري والوزراء المرافقين حول برنامج عمل الحكومة اللبنانية والمصالحات التي تجري بين الافرقاء اللبنانيين والوضع في الجنوب وتنفيذ القرار 1701 وتعهدات باريس 3 والاصلاحات والعلاقات مع سوريا والمراحل التي قطعها تطبيع العلاقات بين البلدين وموضوع السلام في المنطقة وموقف لبنان".
ويشير عساكر الى انه "ليس بين باريس وبيروت اي اجندة مخفية في ما يتعلق بعلاقات فرنسا بلبنان. وباريس من خلال علاقتها مع بلاد الارز تنطلق من ثوابت لا تحيد عنها هي:
اولا – استقلال لبنان وسيادته وقراره الحر.
ثانيا – انها لا تقيم علاقات مع فئة من اللبنانيين ضد فئة اخرى: ويقول الرئيس ساركوزي في هذا الصدد "انني اذا كنت صديقا لفريق من اللبنانيين فلست صديقا لجميع اللبنانيين".
ويعتبر سفير لبنان "ان ليس لباريس شروط على لبنان، فهي تقول اطلبوا ونحن مستعدون للاستجابة. والمهم ان يعرف لبنان ماذا يريد للاستجابة لطلباته".
وسيركز الرئيس الحريري كما فعل الرئيس سليمان خلال زيارته الاخيرة لباريس في مطلع السنة الحالية على المطالبة بتنفيذ القرار 1701 بجميع مندرجاته والتشديد على الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال بلدة الغجر ورفض التوطين والتقيد بمرجعية مدريد ومبادرة السلام العربية التي كانت اعلنت في قمة بيروت عام 2002.
كذلك سيحدد مع نظيره الفرنسي فيون ووزيرة المال كريستين لاغارد الشروط التي ستفرضها الحكومة اللبنانية على نفسها لحصولها على بقية المساعدات المالية ولا سيما الفرنسية منها. وهناك مرونة فرنسية اكثر ستتركز على تسهيل الشروط او تمديد الاجل في ضوء ما تلمسه لبنان من رغبة فرنسية في التسهيل بقدر المستطاع للافادة من المبالغ المرصودة والبالغة 225 مليون اورو في اطار دعم الخزينة اللبنانية.
وسيركز الحريري على عودة الاستقرار الداخلي بما يوفر الاستمرار في التصحيح المالي لجهة معالجة العجز والدين وضبط النفقات.
وسيتناول موضوع الخصخصة في قطاعي الخليوي والكهرباء. وسيعرض الشق الاجتماعي من باريس 3 لتحديد آلية لمساعدة الفئات الاكثر عوزا وحمايتهم من تأثير الاصلاحات الاقتصادية والمالية فضلا عن مواضيع النقل والتربية والضمان. فباريس وبيروت تطمحان الى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات الاقتصادية والتربوية والسياسية، خصوصاً بعدما اصبح لبنان عضوا غير دائم في مجلس الامن الدولي.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان "باريس تعير اهمية كبيرة لزيارة الحريري لباريس خصوصاً وانها تشكل زيارته الاولى لاوروبا".
واضاف "ان اهميتها تعود الى علاقات الصداقة بين لبنان وفرنسا وستشكل المناسبة لاعادة تأكيد التعلّق الفرنسي باحترام القرار 1701 واستقلال لبنان وسيادته وسلامة اراضيه، والتعاون مع لبنان من اجل الاستقرار الاقليمي خصوصاً ان لبنان اصبح عضوا غير دائم لمدة سنتين في مجلس الامن". واشار فاليرو الى "ان السلطات الفرنسية ستبحث ذلك مع الحريري ويشمل هذا البحث العديد من المواضيع الدولية والاقليمية".
واعتبر الناطق الرسمي "ان العلاقات الثنائية بين البلدين ممتازة"، مذكراً "بتمديد الاجل للاستفادة من القرض خلال الشهر الماضي، وبالاتفاقات الثنائية التي سيتم توقيعها خلال الزيارة". واوضح ان المحادثات ستتطرق الى الفرنكوفونية والى الاتحاد من اجل المتوسط" وهذا يشكل حسب قوله "اجندة كثيفة تؤكد اهمية الزيارة".