#dfp #adsense

كتاب التاريخ… والانتخابات البلدية

حجم الخط

التاريخ والمستقبل: مهزلة بوجهين

أطلق وزير التربية حسن منيمنة لجنة إعداد كتاب التاريخ الموحَّد والموحِّد اللبنانيين كما يأمل الوزير الاكاديمي والطامح الى مشروع وطني يجسد أحلامه وأحلام الكثيرين منا.
لكن من المرجح ان يلاقي المشروع مصير ما سبقه من فشل إذا لم (ولن) تحسم الامور الكثيرة العالقة في وطن الأرز. والخلاف ليس على الحاضر حتماً، بل هو واقعة مزمنة تمتد في التاريخ، وتصل الحاضر بالمستقبل. وانتصار خط سياسي على آخر، مرحلياً، ولو طال الزمن، لا يعني انتصاراً حاسماً ولا يعني ايجاد تاريخ موحد.

عادة ما يكتب المنتصر التاريخ، ولكن الانتصارات عندنا وهمية، وتحالفات السياسيين المتبدلة لا تترك للانتصار أو للخسارة معنى.
فقوى 14 آذار "ربحت" الانتخابات النيابية لكنها لم تستثمر انتصارها بل تصرفت بمنطق الخاسر.

و"حزب الله" خرج من حرب تموز 2006 "منتصراً" لكنه لم يتمكن من تثمير كل الدعم له في الداخل واحتاج الى 7 أيار 2008 كي يثبت ارادته. والأمثلة كثيرة.
يقول العاملون حالياً، والذين عملوا على وضع كتاب للتاريخ، انه ليس ضرورياً التطرق الى الامور الخلافية، فهل يعني ذلك ان نروي قصصاً مسلية وروايات ننسج بعض تفاصيلها من خيالنا، فنجمّلها، ثم يمضي الاساتذة الذين يدرّسون مادة التاريخ، الى تجاهلها، وصب الزيت على النار من خارج الكتاب؟

كيف يمكن تأليف كتاب تاريخ ما دمنا مختلفين في كل الامور ماضياً وحاضرا، وهل يمكن أحداً الاجابة عن بعض الاسئلة، والاتفاق على مضمونها؟
– هل ان اللبنانيين استحقوا الاستقلال ونالوه بتضحيات أم جاء منَّة من الفرنسيين؟
– هل أريد للبنان أن يكون موطن الموارنة في هذا الشرق؟
– هل قبل المسلمون على مضض بالكيان اللبناني وفضل بعضهم الانضمام الى سوريا؟ وهل ما زالوا على خيارهم مع النظام العلوي في دمشق؟
– هل ايمان الشيعة بالولي الفقيه يجعلهم بأمرة القيادة في ايران؟

– هل اجبر المسيحيون على التعامل مع اسرائيل لحفظ بقائهم المهدد من اخوانهم في الوطن؟
– هل الرئيس بشير الجميل هو بطل الـ 10452 كلم2 ام غير ذلك؟ وهل حبيب الشرتوني قاتل مجرم ام بطل ايضا؟
– هل يعلم احد بحقيقة اختفاء الامام الصدر ويتكتم عن معلوماته؟
– هل يعلم احد من قتل الشيخ صبحي الصالح والنائب ناظم القادري والمفتي حسن خالد وغيرهم؟ ومن قتل رفيق الحريري وجبران تويني وسمير قصير وغيرهم؟ ومن فجر وخرب ودمر؟

– ماذا يمكن وصف عملية اقتحام قصر بعبدا واعدام العسكر عام 1990؟
– هل الرئيس اميل لحود بطل ونصير للمقاومة ام اسير سوريا واحزابها؟
– هل كان وليد جنبلاط صادقا في 14 شباط و14 آذار 2005 ام هو اكثر صدقا اليوم؟ ام قبل تلك التواريخ؟ وهل سيقصد مستقبلا نيويورك ام نروج؟
– ما هي قصة ابو عدس وهسام هسام وغيرهما؟
– هل المقاومة اللبنانية اسلامية النشأة ام علمانية ولماذا تحولت؟ وما هو دور القومي والشيوعي فيها؟
– هل السلاح الفلسطيني شرعي في لبنان؟ وهل هو موقت والى متى؟

– وماذا عن "ابو موسى" الطالع علينا من غياهب التاريخ؟ ومن يدفعه الى الواجهة؟
– وماذا عن معارك الاخوة في المناطق المسيحية والاسلامية؟
– وماذا عن الوجود السوري لثلاثين عاماً مضت؟
– وماذا وماذا والف ماذا؟ وكيف؟ ومن؟…

ليست هذه الاسئلة ضرورية لكتابة التاريخ، ولكنها بالتأكيد جدلية، ومن الافضل تجنبها منعاً للإحراج، ومحاولة لرأب صدع اللجنة قبل ان يبرز مستقبلاً.
لذا اقترح ان نكتب كتاباً عن المستقبل علناً نفكر معاً في ما نريد ان نكون عليه لا ان ننبش أحقاد الماضي لنقرأ في كتاب، ما كنا عليه من ماض، مرير حتماً، ومزيف كثيراً، ولا يتطلع الى الآتي.

هل تجري الانتخابات البلدية في موعدها؟

اتصل مسؤول سياسي بناشط محلي ليسأله "اذا جرت الانتخابات البلدية في موعدها هل ينجح فريق فلان في منطقته؟" اجابه الثاني بالنفي فأقفل الخط.
وفي منطقة أخرى، قرر حزب بارز عدم خوض معارك مع حزب آخر يقاسمه الوجود لا النفوذ، فاتفق مسؤولو الحزبين على تقاسم الحصص. لكن القسمة لا تعني التساوي، بل ترك مقاعد بارزة وخصوصاً رئاسة عدد من البلديات مع احاطتها، او بالاحرى محاصرتها بأمناء السر والصندوق وغير ذلك.

وقال مسؤول في جلسة خاصة "هل يريد زياد بارود (وزير الداخلية) ان يحضر للانتخابات النيابية بوجوه جديدة منتخبة مباشرة من الناس في مرحلة أولى بلدياً؟ وكيف سيتعامل النائب المنتخب مع رئيس البلدية المنتخب ايضاً؟".

وتحدث نائب حزبي عن خريطة التحالفات في منطقة الجبل بعد اللقاءات الاخيرة للنائب وليد جنبلاط، وانعكاس نتائجها على القوى السياسية في المرحلة المقبلة، وهل يمكن ان تظهر عكس ما حملته نتائج الانتخابات النيابية؟

ورفض عضو في تكتل نيابي كبير اعتماد النسبية في المدن الكبرى وتقسيم العاصمة الى ثلاث دوائر، لان الخيارين لا يخدمان المصلحة الوطنية.
يبدو من مجمل الروايات ان لا مصلحة لمعظم السياسيين في اجراء الانتخابات في موعدها، ان على الصعيد السياسي، او الاقتصادي، او السياحي.

فتمديد ولاية المجالس البلدية شهراً، يعني اجراء الانتخابات في حزيران وتموز اي في عز موسم السياحة.
واجراء الانتخابات في موعدها يعني دفع الكثير من المال السياسي من قبل اطراف خرجت معظمها منهكة من الاستحقاق النيابي.
اما في السياسة فحدث ولا حرج. وقد يكون ابرز المتضررين النواب الحاليون على مختلف انتماءاتهم.
هل تمضي الانتخابات في موعدها؟ من الافضل ان يتم ذلك حرصاً على ما تبقى من ديموقراطية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل