#dfp #adsense

“شرّابة” الطاولة و”خُرْج” الحوار!

حجم الخط

في 21 أيار من العام 2008 تمّ التوقيع على اتفاق الدوحة، والذي نصّ على بنود خمسة، وعملياً لم يتمّ تنفيذ سوى ثلاثة منها (انتخاب المرشح التوافقي ميشيل سليمان، وتشكيل حكومة الثلث المعطل التي انتهى مفعولها بعد انتخابات العام 2009، حدوث الانتخابات في بيروت بناء على تقسيمات اتفاق الدوحة)، وجرى التنكيل بشتى الأشكال بالبندين الباقيين من الاتفاق حتى "المهزلة"، خصوصاً البند الرابع الذي نصّ ضمناً على اتفاق بيروت (الاتفاق التمهيدي للقاء الدوحة واتفاقها) وتحديداً فقرتيه الرابعة والخامسة.

ونصّ اتفاق الدوحة في فقرته الرابعة على: رابعاً.. وتنفيذا لنص اتفاق بيروت المشار إليه وبصفة خاصة ما جاء في الفقرتين 4و 5 اللتين نصتا على: "(…) إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلى علاقتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين، وبذلك تم إطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة طبقا للفقرة الخامسة من اتفاق بيروت وتم الاتفاق على ما يلي: "(…) حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضماناً لاستمرار صياغة العيش المشترك والسلم الأهلي اللبنانيين كافة وتتعهد الأطراف بذلك… تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ إليها الفارون من وجه العدالة احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم أو مخالفات للقضاء اللبناني.. ويتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين.

طبعاً كلّ التعهدات كانت مجرد "عهود" زائفة، وأوّلها إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلى علاقتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين، وقد تكون المخالفة الأكبر لبنود اتفاق الدوحة هي في عدم تطبيق الفقرة التي نصّت على:" يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين"، فالرئيس لم يلتزم النصّ بالدعوة إلى "طاولة الحوار فور انتخابه ولا بعد تشكيل حكومة الثلث ولا بعد الانتخابات ولا بعد تشكيل الحكومة التي اصطلح على تسميتها حكومة الوفاق الوطني" هذا عدا عن "المسخرة" التي تلجأ إليها المعارضة لتعطيل طاولة الحوار عندما تتحدّث عن توسيعها وإدخال "ألسنة" جديدة عليها، بالإضافة إلى "مناورات عدّة بينها إلغاء القرار 1559 والمناورة الكبرى في الحديث عن إلغاء الطائفيّة السياسيّة"، هذا لبنانياً، أما عربياً فمهزلة المهازل في "نومة أهل الكهف التي تنامها جامعة الدول العربية المفروض بها أن تُشارك في طاولة الحوار"…أما عن تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافّة أراضيها وعلاقتها مع مختلف التنظيمات، فكفى بحديث أبو موسى دليلاً فاقعاً على هذه الدولة التي وضعت قطناً في أذنيها كي لا تسمع ما قاله حتى لا تضطر إلى التعليق عليه!!

وبصرف النظر عن جنرال الإصلاح والتغيير الذي لا يؤمن بالحوار، وهذه حقيقة اعترف بها الرجل لأول مرّة لأنه من أنصار "صوت نفسه ولا صوت ولا رأي يعلو فوق رأيه"، جاءت المفاجأة في كلام نُسب إلى "مصادر" مقرّبة من قصر بعبدا والتي اعتبرت أن طاولة الحوار تحتاج أولاً وأخيراً إلى الإجماع"، وفي هذا الكلام مخالفة حادة لما نصّ عليه اتفاق الدوحة، أما الأخطر من كلمة "إجماع" المطّاطة لبنانياً فكان في حديث المصادر الغامض الذي قال: "إذا ارتأى المجتمعون حول طاولة الحوار ضرورة توسيع جدول أعمالها فقد يتم ذلك، لأن هدفها الأساسي هو الحوار"… أما الصدمة الكبرى والتي توحي بأنّ هذه المصادر المقرّبة غير عارفة أو غير مطلعة فكان في قولها:"أن طاولة الحوار أي صفة تقريرية او تنفيذية لما يصدر عنها من قرارات" متجاهلة أن ما سبق وتم الاتفاق على طاولة الحوار له صفة الإلزام لجميع الأطراف، وهذا ما حدث بالفعل مع طاولة الحوار التي انعقدت في العام 2006 والتي أنجزت الحوار حول معظم البنود الموضوعة على جدول أعمالها ولم يتبقَ منها سوى الحوار حول سلاح حزب الله.

ويظل أغرب ما سرّبته هذه المصادر المجهولة أمرين:الأول؛"دفاع مستميت عن النائب ميشال عون حتى لتظنها مصادر مقرّبة من الرابية لا من بعبدا"، والأمر الثاني:قول هذه المصادر أن موعد إعادة انطلاقة طاولة الحوار يقرّره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يحدّد التوقيت والمشاركين فيها" متجاهلة ما قرره اتفاق الدوحة بالنسبة لإطلاق رئيس الجمهورية الحوار فور انتخابه…

لا شيء يُحبط اللبنانيين سوى إحساسهم بأن هناك مَن "يستغبيهم" أو يفترض فيهم أنهم أغبياء ويتمادى في التذاكي عليهم، فإذا كانت طاولة الحوار هذه لا صفة تقريرية ولا تنفيذيّة لها، فهي إذن ليست أكثر من "شرّابة خرج" ومهرجان "حكي" وعلك الكلام، قد يكون من الأفضل وعوضاً عن هذه الديباجات الفاشلة القول للبنانيين بصراحة:"الرئيس لن يدعو إلى طاولة الحوار وهو غير راغب في فتح جبهة ضده من أجل مناقشة موضوع سلاح حزب الله" لذا لن يدعو إلى انعقاد طاولة الحوار!! ومع هكذا مصادر "فهلوية الذكاء والتعبير" تُسيء من حيث تدري أو لا تدري لمكانة ودور رئيس الجمهوريّة أمام اللبنانيين، "بلاها" هذه الطاولة حفظاً لماء وجه المعنيين بالدعوة إلى عقدها "فوراً" منذ أيار العام 2008!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل