كلام ابو موسى يثير تساؤلات حول توقيته وخلفياته وأهدافه
مصادر نيابية في الأكثرية طالبت الحكومة باتخاذ موقف وتمنت ان لا يكون ما قيل يحظى بموافقة اقليمية
لا زالت تصريحات مسؤول «فتح» الانتفاضة العقيد ابو موسى حول السلاح الفلسطيني خارج المخيمات تلقي بظلالها على الأوساط السياسية، خصوصا انها جاءت في فترة بالغة الحساسية والدقّة، وفي الوقت الذي يجري فيه العمل على الإستفادة من نتائج زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى العاصمة السورية، بما يؤدي الى التأسيس لعلاقات لبنانية – سورية جيدة، بما يسمح بايجاد الحلول الناجعة للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
وفي هذا الاطار، طرحت مصادر نيابية في الأكثرية جملة تساؤلات عن خلفيات ودوافع وأهداف وتوقيت كلام المسؤول الفلسطيني المقيم في العاصمة السورية، الذي أعاد الى الواجهة موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، خصوصاً ان هذا السلاح يأتمر بأوامر سورية، مذكّرة بأن الجانب السوري كان وعد الرئيس الحريري في زيارته الأخيرة الى سوريا، بالعمل على المساعدة لايجاد حل لهذا السلاح بما يضمن سيادة واستقرار لبنان.
كما ذكّرت بأن طاولة الحوار كانت اتخذت قراراً بمعالجة هذا السلاح في آذار من العام 2006 في غضون ستة اشهر، انتهت الى لا شيء جراء العدوان الاسرائيلي يومها على لبنان.
وفي حين طالبت المصادر نفسها الحكومة باتخاذ موقف من كلام مسؤول «فتح» الانتفاضة، وبالتالي الى ايجاد حل لمسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
دعت السلطة السياسية لاستيضاح الجانب السوري خلفيات واهداف كلام المسؤول الفلسطيني، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة اللبنانية الى ترجمة نتائج زيارة الرئيس الحريري الى سوريا، باتجاه ما يؤسس لعلاقات لبنانية – سورية اخوية، خصوصاً وان الجميع يدركون تمام الإدراك ان أبو موسى يأتمر بالأوامر السورية، الأمر الذي يثير شكوكاً لدى الأكثرية من حقيقة الموقف السوري من كلام المسؤول الفلسطيني.
ومن الانفتاح على لبنان وفتح صفحة جديدة معه، متمنية ان لا يكون ما قاله ابو موسى يحظى بموافقة سورية، لأن ذلك يتعارض تماماً مع ما وُعد به الرئيس سعد الحريري من ان سوريا ستدعم الحكومة اللبنانية في كل ما تقوم به لتعزيز سيادة واستقلال لبنان.
وفي هذا السياق، رأت المصادر ذاتها ان ما تردد عن عدم رضى سوري ازاء الموقف الفلسطيني المعلن لا يلغي ضرورة وضع المسألة في نطاقها الصحيح من خلال اعلان موقف رسمي من دمشق حيال هذا الكلام الخطير، ينسجم مع موقف محلي لبناني من السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وتحديد معادلته الواقعية في لبنان، وليس ربطه بالصراع المفتوح مع العدو الاسرائيلي والرفض الصريح لإدخاله حتى الى داخل المخيمات الفلسطينية.
واعتبرت ان الإبقاء على الغموض في ملف بالغ الحساسية لا بد ان يسيء الى المصلحتين اللبنانية والسورية لأنه لا يساهم في تسريع اي حوار يدعو اليه الفلسطينيون في لبنان في الدرجة الأولى، ويعيد طرح الوجود المسلح خارج اطار الشرعية اللبنانية بالدرجة الثانية، خصوصاً وان هذا السلاح لا يلعب دوراً اساسياً في مقاومة العدو الاسرائيلي في أي عدوان ضد السيادة اللبنانية.
واعتبرت ان اي رفض للقرارات اللبنانية المتعلقة بالسلاح الفلسطيني غير الشرعي هو بمثابة محاولة لتحريك هذه الورقة وفقاً لجدول أعمال اقليمي وليس داخلياً فقط، او حتى فلسطينياً.
وأكدت على ضرورة بلورة هذه القضية بشكل سريع كي لا توظف في السجالات الداخلية وتضيف جدالاً جديداً الى طاولة الحوار الوطني وتجمّد الجهود المبذولة لإقرار الحقوق الانسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
