نصارح ولا نمدح، فالصراحة تفترض الإحترام فيما المديح يهدف إلى الرضا، نحترم المسؤولين والسياسيين ولكننا لا نطلب رضاهم، وحين نصارحهم فمن أجلهم أولاً بهدف أن ينجحوا في تحقيق الإنجازات للوطن.
* * *
حين بدأ عهد الرئيس ميشال سليمان لم نخف منه بل خفنا عليه، وخوفنا الأكبر عليه من الذين فشلوا وشاؤوا أن (يمدِّدوا) للفشل في عهده. أدرك الرئيس سليمان سريعاً ان جوهر الحكم وفق اتفاق الطائف هو في (صيغة التفاهم) بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ويتجلّى هذا الفهم اليوم في تفاهمه مع الرئيس سعد الحريري، وهذا النمط يُريح البلد على عكس (الثنائية المتفجِّرة) التي سادت في مطلع عهد الرئيس لحود، بينه وبين الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لقد قام عهد الرئيس لحود على مشاكسة الرئيس رفيق الحريري:
تجميد مشاريع، إبعاد المحسوبين عليه، واتكأ في تحقيق هذا الهدف على من حوله، فكانوا يحصون أنفاس السياسيين بدل أن يلاحقوا المجرمين، وكانوا يلاحقون أصحاب الرأي بدلاً من أن يلاحقوا (أصحاب السوابق).
لم تنجح محاولات (غسل القلوب) (هل تتذكرون هذه العبارة؟)
بين الرجلين لأن الـ System الذي كان يُراد تركيبه كان يهدف إلى إفشال الرئيس الحريري في أي مشروع كان يريد القيام به.
* * *
يعرف الرئيس ميشال سليمان دقائق تلك المرحلة جيِّداً، فهو كان قائداً للجيش لكنه لم يكن من ضمن (المنظومة) التي كانت قائمة فتصرّف وتحمّل مسؤوليته من دون أن يسمح لأحد بالتدخل في شؤون المؤسسة العسكرية.
* * *
قاعدة حكم الرئيس سليمان اليوم تكاد تكون معاكسة لحكم الرئيس لحود:
تفاهُم، لا مشاكسة، بين بعبدا والسرايا، ومنظومة سياسية، لا أمنيّة، في إدارة شؤون الرئاسة، فحصّة الرئيس من وزراء الحقائب شخصيات مشهود لها كوزير الدفاع الصديق الياس المر ووزير الداخلية زياد بارود، وجدول أعمال مجلس الوزراء يتم وضعه بالتفاهم بين أمين عام مجلس الوزراء والمدير العام في رئاسة الجمهورية ولا يمر أو يمرر كالسابق إلى سائر الأجهزة والإدارات الأمنية.
* * *
مع ذلك لم يخلُ عهد الرئيس سليمان، وهو ما زال في بداياته، من بعض العثرات.
فبعض التعيينات التي تمت والتي حُسبت عليه ولم تكن موفقة وكان بالإمكان تفاديها لأنه يُخشى على معايير التعيينات المقبلة، بسببها. الصراحة تقتضي منّا قول هذا الكلام حتى لو لم يكن محط إعجاب عند البعض، لا مشكلة فالمهم الصراحة لا المديح، المهم (تصحيح الرماية) في التعيينات المقبلة والإبقاء على روح التفاهم التي هي ميزة الرئيس سعد الحريري أيضاً ولا يهوى المشاكسة بل التشاور والعمل الدؤوب أولاً وآخراً لمصلحة كل الناس، ونحن معه في هذا المنحى الذي من خلاله استطاع استيعاب كل التحوُّلات التي لا يقوى عليها إلا الرجال المؤمنون بالمسؤولية التي يتحملونها.